ردت إسرائيل على إعلان منظمة التحرير الفلسطينية عزمها التوجه لمجلس الأمن لوقف مخططات الاحتلال الاستيطانية؛ بإعلانها إغلاق جسر باب المغاربة المؤدي إلى المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، والموافقة على بناء 14 وحدة سكنية استيطانية جديدة في حي راس العمود في الشطر الشرقي للمدينة، مع استمرار تهديدات المستوطنين بحرق مزيد من المساجد في الضفة الغربية، التي تزامنت مع حملة مداهمات نفذتها قوات الاحتلال.
ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن المهندس في بلدية القدس شلومو إيشكول أنه تم إصدار أمر بإغلاق جسر المغاربة الذي يربط بين حائط البراق (الحائط الغربي لدى اليهود) والحرم القدسي الشريف خلال الأيام المقبلة، بذريعة أن «الجسر يشكل خطراً على مستخدميه لأنه عرضة للانهيار».
وقالت بلدية القدس في بيان إنه سيُسمح لقوات الأمن استخدام الجسر للوصول بشكل أسرع إلى الحرم القدسي.. فيما ترى الأوساط الفلسطينية أن الهدف هو تسهيل مرور المتطرفين اليهود إلى الحرم القدسي وزيادة عدد المقتحمين للحرم.
وكانت تقارير إسرائيلية ذكرت الأسبوع الماضي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أصدر تعليمات الى بلدية القدس ووزارة الأمن الداخلي بإرجاء هدم جسر باب المغاربة المؤدي إلى باحة الحرم القدسي، في أعقاب ضغوط مصرية وأردنية.
يذكر أن إسرائيل تدعي أن جسر باب المغاربة الموصل بين ساحة حائط البراق وباحات الحرم القدسي آيل إلى السقوط وأنها تريد بناء جسر جديد مكانه يسمح لقوات الأمن الإسرائيلية باقتحام الحرم في حال حدوث مواجهات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية.
واقيم الجسر الخشبي في العام 2004 كاجراء مؤقت بعد انهيار الجسر الرئيسي الذي يستخدمه غير المسلمين للوصول الى المسجد، كما تستخدمه قوى الامن الاسرائيلية للدخول اليه. وكان مجلس المدينة اعلن في اكتوبر الماضي انه قدم اخطارا بهدم جسر باب المغاربة المؤدي الى المسجد الاقصى.
تسمين المستوطنات
في موازاة ذلك، وافقت اسرائيل على بناء 14 وحدة سكنية استيطانية في حي راس العمود في القدس الشرقية، كما ذكر التلفزيون الاسرائيلي الليلة قبل الماضية.
واوضحت القناة الاولى في التلفزيون العام ان مجلس بلدية المدينة صادق على بناء هذا الجيب اليهودي الجديد في القطاع الشرقي من القدس حيث غالبية السكان من الفلسطينيين، والذي سيطلق عليه «معالي ديفيد»، على الرغم من احتمال اثارة احتجاجات دولية.
وقالت يوديث ابنهايمر العضو في جمعية عير عميم الاسرائيلية، التي تدعو للتعايش الاسرائيلي الفلسطيني في القدس، ردا على سؤال للتلفزيون إن اللجنة : «بهذا القرار، تصب الزيت على النار من خلال تشجيع المستوطنين وتواجدهم الذي يطرح مشكلة كبيرة وتخلق وضعا متفجرا في هذا الحي».
إدانة فلسطينية
وتعليقا على قرار بناء هذه الوحدات الاستيطانية الجديدة في راس العمود، قال المفاوض الفلسطيني د. صائب عريقات: «ندين بشدة هذه السياسة الاستيطانية الاسرائيلية التي تجري تحت سمع وبصر العالم دون ان يحرك ساكنا».
واضاف عريقات: «بدانا مشاورات مع اعضاء مجلس الامن الدولي حول استمرار التوسع الاستيطاني وتصعيده في الاراضي الفلسطينية، ونطالب العالم ان يساندنا في مسعانا لوقف التوسع الاستيطاني وان لا يدافع عن جرائم الحرب الاسرائيلية المتمثلة في بناء الجدار واستمرار الاستيطان ومصادرة الاراضي الفلسطينية واستمرار الاحتلال». واتهم بـ«تكثيف مصادرة الاراضي»، معتبرا ان «جرائم الاحتلال زادت بنسبة 40 في المئة في الاراضي الفلسطينية مقارنة مع السنوات السابقة».
تهديد واقتحام
من جهة ثانية، اقتحمت آليات عسكرية اسرائيلية مدججة قريتي دير غسانة وبيت ريما شمال غرب مدينة رام الله، وأطلقت النيران الحية وقنابل مضيئة، وسمع دوي انفجارات في أنحاء متعددة من القريتين.
وحاول الشبان الفلسطينيون في القريتين التصدي للقوات الإسرائيلية، وقاموا برشقها بالحجارة.
وقال شهود عيان من قرية بيت ريما إن «أصوات طلقات نارية وقنابل مضيئة أطلقت في البلدتين، كما داهم الاحتلال مسجد بيت ريما وعدة منازل». وعبّر فلسطينيون عن وجود مخاوف من هدم العديد من المنازل نظرا لوجود جرافات في القريتين.
كما أطلقت القوات الإسرائيلية عددا كبيرا من القنابل الغازية، ما أدى لإصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق، وبينهم سيدة مسنة بعد مواجهات بالحجارة في القريتين.