خلال اليومين الماضيين، خرقت الزيارة التي يقوم بها مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان الى بيروت المشهد السياسي، وخصوصاً أن هذه الزيارة التي تنتهي اليوم وضِعت في إطار استطلاع وضعية «الجبهة اللبنانية» حيال ما يجري في سوريا، وتحديداً «مناقشة الوضع السياسي والأمني في لبنان، والتطورات في سوريا، وقضايا إقليمية أخرى»، وفق الهدف المعلن للزيارة، علماً أنه حاول تمرير التعليمات المطلوبة من لبنان في الشأن السوري بقوله إن «لبنان يعرف تقليداً بالعمل بالإجماع العربي»، معتبراً أن «لا أحد في لبنان يريد أن يعطي انطباعاً بأنه يؤيّد العنف في سوريا».
وفي تصريحات صحافية له، عدا عن ثنائه على خطوة تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وصف الدبلوماسي الأميركي حزب الله بـ «المنظمة الإرهابية التي تفرض رغباتها بالعنف عندما لا يعجبها الواقع»، مؤكداً التزام بلاده بتقديم الدعم للجيش اللبناني، لكن شرط «الوفاء بالتزاماته، لجهة حماية الحدود»، وتحديداً الحدود مع سوريا. وإذ أبرز فيلتمان أهمية قرار تمويل المحكمة الدولية .
وعدّه «إشارة إيجابية للمجتمع الدولي»، نبّه الى «حجم الإجماع الدولي والعربي الحاصل» حول العقوبات المفروضة على سوريا، ووصف هذا الإجماع بأنه «محاولة للتوصّل الى وسائل سلمية لإقصاء المجموعة المحيطة ب: الرئيس السوري بشار الأسد الذي عليه وعلى نظامه تغيير التكتيك المعتمد والسماح بالتظاهر السلمي ووضع حدّ للعنف. ورغم عدم تسرّب معلومات وافية لكن ما تسرّب يشير إلى أن لا جديد أضيف إلى الرسائل الأميركية المعروفة: احترام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، عدم الالتفاف على العقوبات المفروضة على سوريا، واحترام مندرجات القرار 1701.
في هذه الأجواء، سجّلت المحكمة الخاصة بلبنان خطوة جديدة، ستترجم بزيارات لمسؤولين فيها سيطالبون الحكومة بالعمل الجدي على تسليمها المطلوبين، على قاعدة أن من تمكّن من إمرار التمويل قادر على القبض على المتهمين.
زيارة مرتقبة
وفي هذا السياق، علمت «البيان» أن وفداً من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، برئاسة المدّعي العام القاضي دانيال بلمار أو نائبه، سيزور بيروت خلال الساعات القليلة المقبلة، في خطوة مزدوجة الهدف تندرج في سياق تقديم الشكر للسلطات اللبنانية على التزام تمويل المحكمة وسداد الحصة المتوجبة في موازنة العام 2011 من جهة، والبحث مع المسؤولين المعنيين في إمكان المضي قدماً على المستوى الإجرائي في تسليم المتهمين الأربعة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه الواردة أسماؤهم في القرار الإتهامي الموقع في 28 يونيو الماضي من جهة ثانية.
كما أشارت المعلومات الى أن الوفد القضائي الدولي سيعقد اجتماعات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين. وفي سياق إعادة المطالبة بفتح ملف شهود الزور، لفت موقف لرئيس قلم المحكمة الدولية هرمان فون هايبل، أعلن فيه أن لبنان يجب أن يواصل بحثه عن المتهمين الاربعة، مؤكداً أن لا ملف لشهود الزور بالنسبة الى المحكمة باعتبار أن هؤلاء لم يدلوا بشهاداتهم داخل قاعاتها. في المقابل، واستناداً الى أوساط مقرّبة من ميقاتي، فإن ملف شهود الزور مفتوح، ولكن لا يمكن التعامل معه في مجلس الوزراء في انتظار عاملين: الأول تكوين ملف في شأنه، وهذا من مهمة وزارة العدل، والثاني تعيين رئيس لمجلس القضاء الاعلى.