دعا منتدى غالوب أبوظبي الأول إلى إيجاد حلول جديدة لمعالجة القضايا المتعلقة بالعلاقات الإسلامية الغربية، والتركيز على إطلاق أبحاث اجتماعية نوعية ومميزة تساهم في حل تلك المشكلات.

واختتم المنتدى، الذي عقد بمنتجع قصر السراب الصحراوي في المنطقة الغربية، واستمر لمدة يومين، فعالياته أمس بتنظيم من مركز غالوب ابوظبي، وبالتعاون مع جامعة تورنتو، وجامعة بير زيت، والجامعة الأميركية في بيروت، وجامعة هارفارد وسيانس بوباريس ومعهد أسبن. كما شهد المنتدى إطلاق مؤشر تصورات «العلاقات بين المسلمين والغرب 2010 ـ 2011» للمرة الأولى، والذي سيصدر بشكل سنوي ويقيس وجهات النظر العالمية للعلاقات بين المسلمين والغرب، والدوافع المؤدية لتلك الآراء، والذي اعتمد اجراءه على أكثر من 45 الف مقابلة في اكثر من 45 بلدا.

وكان الأمير غازي بن محمد افتتح المنتدى، مندوبا عن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، بحضور وكيل ديوان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية عبدالله مهير الكتبي، وحشد من الخبراء وقادة الفكر.

 

فرصة للنصح

من جانبها، اكدت مديرة مركز غالوب أبوظبي داليا مجاهد أهمية المنتدى في منح الفرصة لصانعي القرار الى سماع النصح من الخبراء، وفي نفس الوقت يتيح الفرصة للخبراء؛ الاطلاع على التحديات التي يواجهها صانعو القرار، إلى جانب بناء العلاقات من خلال الشبكات المعرفية الجديدة.

وأعربت مجاهد عن املها في ان يقدم قادة الفكر المشاركون في المنتدى توصيات المنتدى وملاحظاتهم إلى مؤسساتهم، وأن يكونوا قد أقاموا قنوات اتصال مع بعضهم البعض، تساهم بشكل كبير في فتح آفاق مستقبلية وفرص جديدة للمزيد من التعاون بين العالمين. وقالت ان نجاح المنتدى يظهر في شعور المشاركين بأنهم أصبحوا أعضاء في مجتمع جديد، واستمروا في التواصل مع بعضهم البعض بعد الذهاب إلى أوطانهم والاستفادة من وجهات النظر والآراء المطروحة في مجال عملهم وخبراتهم.

وقالت مجاهد إن إطلاق مؤشر تصورات العلاقات بين المسلمين والغرب يعد التقييم المنهجي الوحيد في العالم لصحة العلاقات بين المسلمين والغرب وهو اهم ما تم تسليط الضوء عليه في المنتدى، مشيرة الى ان المركز اعتمد على بحوث غالوب العالمية في السنوات الست الماضية لتحديد ثلاثة ابعاد رئيسية، تشكل معا مؤشر تصورات العلاقات بين المسلمين والغرب.

 

أسئلة المؤشر

واضافت ان باحثي «غالوب ابوظبي» قاموا بطرح اربعة اسئلة على عينة من جمهور العامة في الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا واوروبا والولايات المتحدة وكندا، منها: هل يعتبر تعايش المجتمعات المسلمة والغربية امرا مهما بالنسبة لك، ام انه لا يمثل لك اهمية كبيرة؟ وهل تعتقد ان المجتمعات المسلمة تحترم المجتمعات الغربية، ام تعتقد انها لا تحترم المجتمعات الغربية؟ وهل تعتقد ان المجتمعات الغربية تحترم المجتمعات المسلمة ام تعتقد انها لا تحترم المجتمعات المسلمة؟ وهل تعتقد ان المزيد من التفاعل بين المجتمعات المسلمة والغربية اكثر تهديدا ام اكثر افادة؟

واكدت ان التفكير في المؤشر جاء في أعقاب الاضطرابات الإقليمية التي تشهدها بعض الدول الإسلامية، حيث أصبح من الضروري الآن أكثر من أي وقت آخر تزويد صانعي السياسات عبر العالم بتوصيات مستندة إلى أدلة حول قضايا رئيسية لها تأثيرها على المجتمعات الإسلامية.

واشارت الى ان المؤشر خرج بعدد من النتائج الرئيسية والتوصيات، حيث كان سكان افريقيا في جنوب الصحراء الكبرى والخليج الأكثر ايجابية تجاه العلاقات بين المسلمين والغرب، وان وجهات نظر العلاقات بين الطرفين تشكلها تصورات الولايات المتحدة ومستوى الأمل في تلك العلاقات، وليس الدين، موضحة ان العلاقات الأفضل بين المسلمين والغرب قد يكون لها جذور في الربيع العربي.

 واوضحت ان نسبة ايجابية مسلمي السنغال تجاه العلاقات بين المسلمين والغرب بلغت 88 في المئة من نقاط المؤشر، وموريتانيا 84 في المئة، ومالي 82 في المئة، وغينيا 81 في المئة، وبوركينا فاسو 76 في المئة. وقالت إن سكان بلاد الخليج ينظرون الى العلاقات بين المسلمين والغرب بإيجابية اكبر، إذ بلغت نقاط المؤشر في سلطنة عمان 74 في المئة، وقطر 73 في المئة، والإمارات 69 في المئة، والبحرين 67 في المئة، والسعودية 65 في المئة، في حين تبلغ نسبة ايجابية الجزائر 65 في المئة والمغرب 66 في المئة ولبنان 61 في المئة والعراق 56 في المئة ومصر 54 في المئة، والأردن 51 في المئة والولايات المتحدة الأميركية وتركيا 49 في المئة.

 

الأقل تعليماً والفقراء

وجاءت افغانستان وباكستان في المرتبة الأخيرة في المؤشر، بنسبة 38 في المئة للأولى و36 في المئة للثانية، بينما بلغت نسبة المؤشر في ليبيا 48 في المئة، وسوريا 47 في المئة، واليمن 44 في المئة، والهند 40 في المئة.

واوضحت ان الأكثر ايجابية في مؤشر العلاقات بين المسلمين والغرب هم الأقل تعليما والأكثر احتمالا ان يكونوا فقراء، وهم كذلك الأكثر احتمالا بأن يقولوا ان الدين مهم، مشيرة الى ان المؤشر ارتفع في البلاد الرئيسية في اعقاب الربيع العربي، وان المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة والمجتمعات الغربية تزداد اعتقاداً بأن المسلمين يحترمون الغرب، وان المسلمين عامة يشعرون بأنهم اكثر احتراما من قبل الغرب، رغم تغيير قليل في التصورات الغربية، وان المسلمين يعبرون عن احترامهم للغرب، ولكن عددا اقل من الغربيين يشعرون انهم محترمون، وان المسلمين يرون احترما من الغرب اكثر من الكلمات.