على خلاف ما كان متوقعاً، احتفظ حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان بأغلب الحقائب الوزارية في التشكيل الوزاري الجديد، الذي أعلن ليل الأربعاء، ومن بينها المالية والنفط والشؤون الخارجية والدفاع والداخلية، وهو ما شكل صدمة للسودانيين، في وقت لا تزال المواجهات بين الجارتين السودان وجنوب السودان متواصلة في المناطق الحدودية، ما دفع الخرطوم إلى تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة.

وتضم الحكومة الجديدة بشكلها الحالي 66 وزيرا، بنقصان 11 وزيراً عن سابقتها، التي كنت مؤلفة من 77 وزيرا، ويقول مصدر مطلع في حزب المؤتمر الوطني الحاكم لـ«البيان» ان حوالي 15 تنظيما سياسيا يشتركون فيها، وتستحق ان يطلق عليها حكومة عريضة، خاصة بعد دخول الحزب الاتحادي بزعامة الميرغني، الذي يمتلك طبقا للمصدر قاعدة جماهيرية واسعة، ويبرر الإبقاء على وزراء سابقين في مواقعهم لابتدارهم ملفات حساسة، خاصة في قضايا الأمن والاقتصاد، ويستلزم عليهم مواصلتها، منوها الى الحرب في النيل الأزرق وجنوب كردفان، فضلا عن احاطة الأزمة الاقتصادية بالسودان بعد ذهاب عائدات النفط، مع انفصال الجنوب،

وأعلن مساعد الرئيس السوداني نافع علي نافع ان حزبه أجاز تشكيل أول حكومة بعد انفصال الجنوب، والتي ضمت الى جانبه 14 حزبا، أبرزها الحزب الاتحادي الديمقراطي بجناحيه، والذي يمثل ثاني اكبر الأحزاب السودانية. وأضاف نافع في تصريحات صحافية ان «جملة الأحزاب المشاركة في هذه الحكومة غير المؤتمر الوطني هي 14 حزباً، ذات قاعدة عريضة، تجيء عقب انفصال جنوب السودان».

ووفقا لما أعلن عنه، فإن المؤتمر الوطني تولى أهم الوزارات، ومن بينها وزارة الدفاع التي أسندت لعبد الرحيم محمد حسين، الذي يطالب مدعي المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة اعتقال بحقه بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في عامي 2003 و2004، فيما استمر علي كرتي في تقلد وزارة الخارجية وإبراهيم محمود حامد في وزارة الداخلية، إضافة لعلي محمود الذي ظل في موقعه وزيرا للمالية، ولم يتغير وزير العدل محمد بشارة دوسة.

وعاد عوض احمد الجاز وزيرا للمقعد الذي كان يشغله في تسعينات القرن الماضي وظل به حتى عام 2008 كوزير للنفط، والذي ارتبط اسمه باستخراج البترول السوداني، الذي ذهب اغلب انتاجه لجنوب السودان عقب انفصال الجنوب.

وكان الجاز يشغل في الحكومة السابقة منصب وزير الصناعة.

من جهته، حصل الحزب الاتحادي الديمقراطي، بزعامة محمد عثمان الميرغني، على وزارات: مجلس الوزراء التي تقلدها احمد سعد عمر المنتمي لإقليم دارفور غربي السودان، ومنصب وزير التجارة الخارجية الذي تولاه عثمان عمر الشريف وهو محام سابق، كما اخذ مقعد وزير الشباب والرياضة، والذي ناله الفاتح تاج السر. واخذ حزب الميرغني منصب وزير الدولة بالخارجية، وتقلده الاقتصادي منصور يوسف العجب، اضافة إلى وزير دولة بوزارة الزراعة لجعفر احمد عبدالله.

اما الجناح الآخر من الاتحادي، والذي ظل متحالفا مع حزب البشير منذ العام 2001، فأخذ ثلاث وزارات هي: التعاون الدولي، حيث اسندت الى اشراقة سيد محمود، اضافة إلى البيئة والتنمية العمرانية التي اسندت لحسن عبد القادر هلال، ومعهما وزارة الموارد البشرية لعابدين محمد شريف، ونال مع هذه الوزارات وزير الدولة بالمالية، والتي أسندت الى مجدي حسن ياسين، فيما أعطيت وزارة الإعلام لحزب منشق عن حزب الأمة المعارض، اكبر الأحزاب السودانية، وتقلدها مستشار البشير السابق عبدالله علي مسار.

مواجهات عنيفة

يأتي هذا التطور السياسي في وقت لاتزال المناطق الحدودية بين السودان وجنوب السودان، الدولة الحديثة العهد، تشهد مواجهات عنيفة، حيث اشتبك الجيش السوداني مع جيش جمهورية الجنوب أول من أمس في منطقة متنازع عليها على الحدود، في مواجهة مباشرة نادرة بين الجانبين. وذكر البلدان انهما سيقدمان شكاوى الى الأمم المتحدة، وهي خطوات من المرجح أن تعرقل المحادثات المتوترة بين الجانبين بخصوص موضوعات مثل النفط والديون، وهي أمور معلقة منذ انفصال الجنوب في يوليو الماضي.

وفي السياق، قال الناطق العسكري بجنوب السودان فيليب أقوير إن الجيش الشعبي لتحرير السودانو وهو جيش جنوب السودان «يحاول صد هجمات القوات المسلحة السودانية»، مضيفاً أن الهجوم الأول وقع يوم السبت الماضي عندما بدأت القوات المسلحة السودانية غزو منطقة جاو التي تقع في عمق جنوب السودان، ولانزاع في ذلك.

من جهته، قال الناطق باسم الحركة الشعبية شمال السودان قمر دلمان ان «منطقة بحيرة الأبيض جاو داخل حدود دولة جنوب السودان، ونحن كحركة شعبية شمال السودان ليس لدينا وجود بها، وكان وجودنا بها قبل اعلان انفصال جنوب السودان».

بالمقابل، اكد الناطق باسم القوات المسلحة السودانية الصوارمي خالد وقوع الاشتباكات، لكنه قال ان جاو أرض سودانية تقع داخل جمهورية السودان، ويسيطر عليها الجيش السوداني، مشيراً إلى أن جيش جنوب السودان حاول مهاجمتها ست مرات أمس، فيما لم يذكر أي من الناطقين أعداداً للقتلى أو الجرحى.

من جانبه، قال الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية العبيد مروح في بيان إن منطقة بحيرة الأبيض ـ جاو داخل حدود جمهورية السودان «تعرضت لاعتداء مسلح قامت به قوات دولة جنوب السودان منذ الثلاثاء الماضي، وتكرر الاعتداء عدة مرات». واضاف البيان أن الخارجية السودانية تقدّمت أمس إلى مجلس الأمن الدولي بشكوى حول هذا الاعتداء، الذي وصفته بـ «السافر».