يرى عدد من المحللين الفلسطينيين أن هناك الكثير من المعطيات على الأرض تدفع باتجاه قيام حركة «حماس» بنقل مقرها من دمشق إلى دولة عربية أخرى قد تكون جاءت في الوقت والزمان المناسبين، وذلك بسبب تنامي قوة التيار الإسلامي في سوريا ممثلاً بجماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر «حماس» ذراعها الفلسطيني خاصة في قطاع غزة، مقابل توتر الأوضاع في سوريا من جراء الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الأسد والتي تهدد بزواله في الفترة القريبة المقبلة وضعف نفوذه وسيطرته على حركة حماس التي أصبحت تبحث عن بيت عربي دافئ يحتضنها ويحقق لها توازناتها الإقليمية الجديدة.

وقال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بيرزيت الدكتور سمير عوض في مقابلة مع «البيان» إن النفوذ الإيراني وتأثيراته في حركة حماس تبدو قليلة جداً في المرحلة الحالية، خاصة في ظل الربيع العربي الذي تشهده المنطقة العربية، مشيراً إلى أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد الحليف لإيران سيسقط قريباً، وبالتالي إمكانية بقاء تحالف «حماس» مع نظام سقوطه أصبح حتمياً خطوة خاطئة.

وقال عوض إن على «حماس» أن تفكر جدياً بقطع علاقاتها نهائياً مع النظام السوري الحالي والبحث عن استغلال الربيع العربي خاصة في مصر وتونس وليبيا، وتوقع عوض أن تنقل الحركة مقر قيادتها لمصر وليس للأردن لكون مصر أكثر تقبلاً لفكر «حماس» والمقاومة خاصة بعد الانتخابات المصرية التي شهدت تصاعداً للإخوان المسلمين وللتيار السلفي.

وأشار عوض إلى أن الربيع العربي يدعم الموقف الفلسطيني من ناحية زيادة عزلة إسرائيل في المنطقة بحيث إنها (إسرائيل) لم يعد لديها حلفاء استراتيجيون من العرب أو الأتراك أو غيرهم، لذلك قد تجد إسرائيل نفسها مضطرة إلى أن تحسن من موقفها تجاه عملية السلام لتفك عزلتها. وتوقع عوض أن يساهم انتقال «حماس» من دمشق في دعم وتعزيز المصالحة الفلسطينية.

من جهته، قال المحلل السياسي ومدير المركز الفلسطيني للأبحاث والدراسات (بدائل) هاني المصري إن هناك احتمالاً وارداً لنقل حركة «حماس» مقرها إلى دولة عربية أخرى يرجح أن تكون مصر مع إمكانية أن يتوزع عدد آخر من قياداتها وأعضائها بين قطر أو تركيا، وهذا الأمر يتوقف على رغبة سوريا وليس رغبة «حماس» بذلك، مشيراً إلى أن توتر العلاقات بين الجانبين جاء بسبب علاقات «حماس» المتميزة مع قطر والإخوان المسلمين اللتين تعارضان النظام السوري.

ولفت المصري إلى أن العامل السوري لم يعد مؤثراً في «حماس» التي أصبحت أكثر قوة وتزداد شعبيتها أكثر من قبل، مضيفاً أن رفض حماس تنظيم مظاهرات في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين تأييداً لحكومة الأسد أثار غضب دمشق.

وتصاعد التوتر أكثر عندما اختارت «حماس» عدم التوقيع على بيان وقعته تسع جماعات فلسطينية مقيمة في دمشق تأييداً للرئيس بشّار الأسد.