ألقت الأحداث التي تشهدها سوريا من عمليات قتل تطال المدنيين وخاصة في مدينة حمص بظلالها على جامعة الدول العربية التي حذرت أمس من انزلاق هذا البلد العربي إلى الفتنة الطائفية في حال لم تتوقف أعمال القتل التي تهدد الجهود العربية لإنقاذ سوريا، بالتزامن مع نفي الجامعة أن يكون اقتراحها عقد اجتماع عاجل لبحث الموقف مهلة جديدة للنظام، بينما دعت الجزائر إلى إعطاء المبادرة العربية فرصة كاملة.

وندد الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي بالجرائم وأعمال العنف والقتل التي تشهدها مدينة حمص وأنحاء أخرى مختلفة من سوريا. وقال إن توارد الأنباء عن سقوط المزيد من الضحايا يوميًا يدعو إلى بالغ القلق والأسف الشديد ويثير المخاوف من انزلاق الأوضاع في بعض المدن السورية إلى ما يشبه الفتنة الطائفية التي يدفع ثمنها أبناء الوطن السوري الواحد، ويدفع بالأوضاع نحو منزلقات خطيرة. وأضاف العربي ان «استمرار تلك الجرائم يهدد الجهود العربية المبذولة لإنقاذ سوريا ومساعداتها على الخروج من المأزق السياسي الراهن وتجنب التدخل الخارجي».

ومن المفترض أن يصل العربي اليوم العراق لإجراء محادثات مع قادتها حول الأوضاع في المنطقة وخصوصاً سوريا حسب ما أعلنته وزارة الخارجية العراقية أمس.

بدوره، أكد نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي لـ«البيان» أنه «لا توجد أي مهل أو وقت ممنوح أو فرصة ثانية للنظام السوري»، معتبرًا أن «هذا كلام لا يتماشى مع الجهود والمبادرة العربية».

وقال في سياق تعليقه على سؤال حول ما إذا كان الاقتراح بعقد اجتماع طارئ هي مهلة جديدة :«أرى أن كثيرًا من الصحافيين والفضائيات يتحدثون عن أنه توجد مهلة جديدة أو ثانية، ولكن ليس هناك مهلة أو غير ذلك، بل هناك جهد يبذل في كيفية الاستجابة للمبادرة العربية وتنفيذ مراحلها.

وردًا على سؤال بشأن إمكانية توقيع البروتوكول في دمشق قال: «كل شيء لا بد أن يتفق عليه سواء في التوقيع أو في عناصر البروتوكول أو المبادرات الأخرى».

فرصة كاملة!

من جهته، قال وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي إنه ينبغي إعطاء «فرصة كاملة» للمبادرة العربية لحل الأزمة السورية لإحداث تغيير في السلطة عبر الحوار بين الحكومة والمعارضة وتجنب حرب أهلية. وقال مدلسي أمام أعضاء في البرلمان الفرنسي :«تمثل سوريا قلقاً بالغاً للدول العربية، تجد نفسها في أجواء تشبه ما يحدث قبل الحرب الأهلية، نحن في وضع نمارس فيه ضغوطاً على الحكومة السورية ومن ناحية أخرى نتحدث مع المعارضة لتهيئة الظروف للحوار». شدد على أنه « خارج هذا الحوار لن يحدث الانتقال، علينا أن نعطي الفرصة كاملة لهذه المبادرة العربية».

وتعثرت الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة المستمرة في سوريا منذ نحو تسعة شهور، ويرفض الرئيس السوري بشار الأسد حتى الآن خطة سلام طرحتها جامعة الدول العربية في أوائل نوفمبر الماضي، وتدعو تلك المبادرة إلى سحب القوات الحكومية وعودتها للثكنات والسماح بدخول مراقبين عرب إلى سوريا. ويقول دبلوماسيون من جامعة الدول العربية ان الجزائر التي تسيطر عليها باحكام حكومة مدعومة من الجيش أكثر تعاطفاً مع الأسد من دول اخرى في الجامعة وتشعر بتوتر من الرسالة التي يمكن أن تصل للجزائريين من خلال أي تدخل في سوريا.