لم يستغرب التونسيون نتائج الاجتماع الخماسي الذي انعقد بين رمزي القيادة منتهية الولاية، وهما الرئيس المؤقت فؤاد المبزّع ورئيس الحكومة المؤقتة الباجي قايد السبسي من جهة، وبين رموز القيادة المستقبلية، منصف المرزوقي المرشح لرئاسة الدولة وحمادي الجبالي المرشح لرئاسة الحكومة ومصطفى بن جعفر الذي سبق الحكام الجدد بتولي رئاسة المجلس الوطني التأسيسي منذ انعقاد جلسته الاولى في 22 نوفمبر الماضي.
والنتيجة الاساسية للاجتماع كانت الاجماع على مواصلة تصريف الاعمال على الصعيد الحكومي بما يؤمن استمرارية عمل المرافق العامة بصورة عادية في سائر المجالات، مع دعوة اصبحت تتكرر دائما، و تخص الاسراع بتهيئة الاطار الملائم لنقل السلطة والانطلاق للاضطلاع بمهام قيادة البلاد، «بما يحقق المصلحة العليا للوطن». وجاء الاجتماع قبيل ساعات من افتتاح الجلسة العامة للمجلس الوطني التأسيسي صباح امس و التى استمرت الى المساء على ان تتواصل اليوم الاربعاء لبحث قانوني تنظيم السلطات الحكومية والنظام الداخلي للمجلس.
جلسة ومقترحات
وكانت الجلسة الصباحية لأعمال المجلس الوطني التأسيسي صادقت امس على مشروع إجراءات تنظيم الجلسة العامة للمجلس التأسيسي بموافقة 135 صوتا واعتراض 40. وكان كل من القطب الحداثي الديمقراطي والحزب الديمقراطي التقدمي وتيار العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية وعدد من المستقلين تقدموا بمقترحات الى كتابة رئاسة المجلس لم تحظ بأغلبية اصوات اعضاء المجلس.
وتتمثل هذه المقترحات في حذف الفصل الخامس من مشروع إجراءات تنظيم الجلسة العامة للمجلس المتعلق باصدار بلاغ للرأي العام للاعلام بشروط الترشح لمنصب رئيس الجمهورية الى جانب تعديل الفصلين الرابع والثامن المتعلقين بطريقة التصويت على فصول المشروع وذلك باستبدال «المصادقة بالاغلبية المطلقة» بـ«أغلبية الثلثين».
ويبدو ان كتلة الاغلبية النيابية المتكونة من حركة النهضة وحزبي المؤتمر من اجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات، ادركت ان المخاض سيكون عسيرا وان النقاش سيطول داخل المجلس التأسيسي بشأن بعض فصول قانون تنظيم السلطات الحكومية، ومنها الفصل المتعلق بالتصويت عليه، والذي تقترح كتلة الأغلبية ان يكون بالاغلبية المطلقة اي 50 في المائة زائد عضو واحد، في حين ترى المعارضة ان ذلك غير جائز، خصوصا وان هذا القانون يمثل دستورا صغيرا قد يستمر العمل به لمدة اطول من المنتظر. كما ترى المعارضة ان تزكية الحكومة لابد ان تكون بنسبة ثلثي اعضاء المجلس و ليس بنسبة 50 في المئة زائد واحد التي اقترحتها كتلة الأغلبية.
مناقشات مطولة
ويرى المراقبون ان النقاشات داخل المجلس الوطني التأسيسي ستطول، خصوصا مع امكانية انقلاب بعض النواب الممثلين لحزب التكتل وانضمامهم الى صف المعارضة في رؤيتهم لبعض الفصول القانونية ولبعض القضايا الشائكة المتعلقة بمسؤوليات رئيس الحكومة المنتظر تكليفه من قبل رئيس الدولة المقبل.
ويشير المراقبون الى ان طول مدة الجدل بين النواب سيؤخر الاعلان عن تشكيلة الحكومة المقبلة في ظل ظروف صعبة تشهدها تونس، ومن مظاهرها الازمة الاقتصادية الحادة التي اكد على خطورتها محافظ المصرف المركزي مصطفى كمال النابلي، و الظروف الامنية الطارئة في مناطق الجنوب بعد غلق معبري «راس جدير» و «ذهيبة» البريين مع الجارة الشرقية ليبيا، فضلا عن اتساع دائرة الاختراقات للتراب التونسي، اضافة الى تواصل المسيرات والاعتصامات والاضرابات عن العمل في مختلف المناطق.