يبدو أن غلبة التيار الإسلامي بشكل كبير في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية في مصر تضع عبئًا كبيراً على القوى الليبرالية في المرحلتين المقبلتين، خاصة أنهما ستعقدان في محافظات دلتا النيل التي تعد معقل السلفيين، وكذلك في المناطق الريفية في صعيد مصر والتي من المتوقع أيضًا أن تصوت لصالح السلفيين وكذلك أعضاء النظام السابق (فلول الحزب الوطني المنحل)..
ويزيد هذا الأمر من التحدي أمام تلك القوى ويجعلها تبحث عن حلول للخروج من ذلك المأزق ربما من خلال التكاتف والتنسيق فيما بينها والسير على خطى التيار الإسلامي في التنظيم والتواجد في الشارع وربما من خلال تعديل الخطاب السياسي والبعد عن الأيديولوجيات الممنهجة.
وانطلاقًا من ذلك، عقدت الأحزاب الليبرالية والعلمانية اجتماعاً ضم أحزاب الكتلة المصرية وممثلين عن أحزاب العدل والوفد وحزب الإصلاح والتنمية وتحالف الثورة مستمرة، للتنسيق فيما بينها من أجل عدم تفتيت الأصوات في المرحلتين المقبلتين من الانتخابات أمام صعود الإسلاميين.
وشددت عضو الهيئة العليا لحزب الوفد د. كاميليا شكري، في تصريحات لـ«البيان»، على ضرورة أن تقوم الأحزاب الليبرالية بتعديل خطابها السياسي وأن تكون أقرب إلى الشارع وخاصة بعد ما تلقته من صدمة من الرد الفعلي القوي لما يتم تناقله من مواقف سلفية من أن المؤمن بالحرية «كافر» وغيرها من الاتهامات التي حاول التيار الإسلامي إلحاقها بالليبراليين والقوميين على حد قولها.
وأضافت شكري أنه يجب تصحيح الأوضاع في المرحلة الثانية والتواجد بشكل أكبر من خلال برامج وسياسات منظمة من الناحيتين. وأكدت على أنه لا بد من تكتل القوى الليبرالية داخل مجلس الشعب المقبل حتى لو كانت أقل عدداً لمواجهة التيار الديني المتشدد لعمل قوة متوازنة تحت قبة البرلمان كما يجب تفعيل سبل التعاون والتنسيق في الانتخابات للبرلمانات المقبلة بين الأحزاب الليبرالية بشكل أكبر لتفادي أخطاء الماضي. إلى ذلك، أشار القيادي بحزب التجمع محمد فرح إلى أن تنسيق القوى الليبرالية في الكتلة المصرية حقق كثيرًا من الأهداف المرجوة منه وظهر الأكثر تماسكًا في المرحلة الأولى ما يعطي مدلولات على نجاح تلك النوعية من التحالفات، مضيفاً أن تصحيح الأوضاع في المراحل المقبلة أمر بالغ الصعوبة، حيث كان يجب أن تسير تلك القوى على خطى الإخوان في التنظيم والتواجد في الشارع.
