أبدى سياسيون ونشطاء مصريون، استغرابهم من حالة الفتور وضعف الاقبال على صناديق الاقتراع التي تميزت بها جولة الاعادة في المرحلة الاولى من الانتخابات البرلمانية المصرية، وأرجعوا ذلك الى عوامل عدة أهمها ما أطلقوا عليه «الانسحاب الاحتجاجي» الذي مارسه الكثيرون اعتراضا على النتائج التي صبت في صالح تيار الاسلام السياسي، اضافة إلى التجاوزات التي شابت العملية الانتخابية، وغياب الغرامة المالية التي توقع على الممتنع عن الإدلاء بصوته.
وأوضح هؤلاء السياسيون في تصريحات إلى «البيان» ان هذا الفتور لن يصيب الجولة الثانية من الانتخابات، والتي ستنطلق يومي 14 و15 الجاري، مشيرين الى أن هذه الجولة ستكون شرسة وحادة وصعبة، نظرا الى ان الفائز في الجولة الاولى سيحاول تدعيم موقفه، فيما سيسعى من لم يحالفه الحظ الى تعويض ما فقده من مقاعد.
الانسحاب الاحتجاجي
وقال الكاتب الصحافي عبدالله السناوي لـ«البيان» ان «فتور المصريين في جولة الاعادة يحتاج بالفعل الى دراسات ميدانية حقيقية وجادة، تحاول تفسير هذا الوضع، خصوصا وان اللجان الانتخابية شهدت الاسبوع الماضي كرنفالا انتخابيا، حيث امتدت طوابير المقترعين الى مئات الامتار، كما تخطت نسبة التصويت 60 في المئة».
وأضاف السناوي ان «المصريين قرروا في خطوة مفاجئة، وعقب أدائهم التصويتي الكثيف في الجولة الاولى ممارسة ما يمكن ان نسميه الانسحاب الاحتجاجي، اي عدم الذهاب الى صناديق الاقتراع، بعدما وجدوا انهم خدعوا بالنتائج التي كانت في صالح الاسلاميين، والذين بمجرد الاعلان عن فوزهم طرحوا افكارا لا يمكن ان تؤدي الى بناء مجتمع حديث، مثل منع قيادة المرأة للسيارة وعدم تولي الاقباط مراكز قيادية، وهو ما أصاب الجميع بالاحباط».
وأشار الى ان «المحافظات التي تصنف دائما على انها مناطق نفوذ وتواجد وانتشار للاسلاميين، لم تشهد اقبالا في انتخابات الاعادة، وهذا يعني ان هذا التيار حصل على أكبر من حجمه في الجولة الاولى»، موضحا بكثير من التشاؤم ان «البرلمان المقبل سيكون أسوأ برلمان تشهده مصر، لأنه سيحاول التركيز على الشكل الديني أكثر من الاهتمام بقضايا المواطنين الملحة مثل فرص العمل وعلاج مشكلات الصحة والتعليم».
غياب الغرامة
وقالت رئيس لجنة المتابعة الانتخابية في حزب الوفد مارغريت عازر لـ«البيان» إن «انتخابات الاعادة غالبا ما تكون مختلفة عن الجولة الاصلية، اذ ان عدد المقاعد يكون أقل وما ثم لا تكون هناك حماسة تصويتية كبيرة».
وتابعت عازر ان «بعض المرشحين في جولة الاعادة أصيب بالاحباط من النتائج التي ظهرت عقب الجولة الاولى، حيث وجد ان الفرق بينه وبين من ينافسه في الاعادة نحو 80 ألف صوت، وبالتالي لم يكن متحمسا لعملية حشد جديدة لانصاره».
وأوضحت ان «عدم تطبيق الغرامة المالية والمقدرة بـ 500 جنيه، والتي توازي في أحيان كثيرة دخل أسرة في شهر، ساهم أيضا في حدوث هذا الفتور الانتخابي»، مشيرة الى ان «الاخطاء التي حدثت أيضا في عملية الفرز لعبت دورا في احجام الناس عن المشاركة في هذه الجولة»، مؤكدةً ان «عدم وجود تصويت في انتخابات الاعادة على القوائم، دفع الكثير من الاحزاب والقوى السياسية الى عدم حشد انصارها، والاستعداد بجدية للجولة الثانية التي ستجري الاسبوع المقبل».