نجحت بامتياز كناخبة ومُنيت بفشل ذريع كنائبة برلمانية.. هذا ما انتهت إليه الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية المصرية، التي جرت يومي 28 و29 نوفمبر الماضي، حيث شهدت إقبالاً نسائياً غير مسبوق على صناديق الانتخاب، أذهل المراقبين والخبراء، وتناولته الصحف الأجنبية بشكل موسع خلال الأيام الأخيرة.. وبينما تقدمت العديد من الوجوه النسائية لخوض المنافسة بعدد من الدوائر، سواء بنظامي القائمة أو الفردي، إلا أن النتائج النهائية للجولة الأولى جاءت محبطة لكثير من التوقعات الخاصة باستحواذ المرأة على نسبة من الأصوات، إذ خلت تمامًا من أي عنصر نسائي، بعد أن فشلن في الحصول على نسبة من الأصوات، رغم أن معظمهن ذوات شهرة كبيرة بالشارع المصري، مثل جميلة إسماعيل، والفنانة تيسير فهمي، ومارغريت عازر، ونهال عهدي وغيرهن.
أسباب الفشل
وبحسب مرشحة حزب الوفد في دائرة مدينة نصر مارغريت عازر فإن فشل السيدات في المرحلة الأولى سببه قيام الأحزاب بوضعهن في ذيل القوائم الانتخابية وليس على رأس هذه القوائم ما جعل فرصهن في الفوز معدومة تمامًا، وكأن الأحزاب كانت تُكمل بهن قوائمها.
وتابعت عازر أنه على «صعيد النظام الفردي كانت فرص المرأة في الفوز ضعيفة أيضاً، خاصة أن الدوائر متسعة جدًا، كما أن المرأة لا تستطيع تحمل تكلفة الدعاية الانتخابية، فضلا على اتسام العملية الانتخابية ببعد ديني، ما أضعف قدرة المرأة على تحقيق أي نجاح يذكر، موضحة أن التوجه الإسلامي الجديد في مصر أسهم في فشل المرأة في إحراز أي مقعد لها في المرحلة الأولى على حد قولها، خاصة أن جميع الأحزاب ذات المرجعية الدينية، مثل حزب الحرية والعدالة، وحزب النور السلفي، وضعن المرأة في ذيل قوائمهن، مشيرة إلى أنه من الضروري أن يتم تغيير ثقافة المجتمع ونظرته للمرأة بشكل عام؛ كي يتثنى لها الحصول على حقها في المشاركة.
وبشأن إمكانية تخصيص نسبة معينة للمرأة في البرلمان المصري لتفعيل دورها كما كان معمولاً به خلال عهد الرئيس السابق، قالت إن «الكوتا ليست الحل، فالحل يكمن في تغيير نظرة الشارع المصري للمرأة بشكل عام.
الحل ثقافي
بدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. أحمد عبدربه أن فشل المرأة في المرحلة الأولى يرجع أولاً إلى نظام الكوتا الذي تم تطبيقه في انتخابات 2010 والذي أتاح دخول 64 سيدةً إلى البرلمان، غير أنه أكد أن الحزب الوطني المنحل أساء استخدام هذا النظام، حيث جاءت الـ64 سيدة من الحزب الوطني، وحينما طالب المجلس العسكري الحاكم حاليًا بوجود سيدة على الأقل ضمن قوائم الأحزاب والائتلافات وليس في مقدمة هذه القوائم، لجأت معظم الأحزاب إلى وضع المرأة في المركز التاسع أو العاشر وفي أحسن الأحوال كانت في المركز الرابع أو الخامس، وهي مراكز متأخرة بالنسبة إلى طبيعة الانتخابات التي تفرض الأولوية للمراكز الأولى بالقائمة.
كما أكد د. عبدربه على سبب آخر لهذا الإخفاق وهو طبيعة المجتمع بشكل عام، والتي لا تزال غير مرحبة باشتغال المرأة بالعمل العام أو أن تكون نائبة برلمانية. وتابع القول إن معظم الأحزاب القوية من حيث الدعاية كانت ذات مرجعية إسلامية ومعظمها لا يرحب بوضع المرأة في مقدمة قوائمه أو الدفع بها بشكل فردي، حتى إن بعض الأحزاب لم تضع صورًا للمرأة في الدعاية الانتخابية مشيراً إلى أن النساء اللواتي شاركن في الجولة الانتخابية بشكل فردي افتقدن القدرة المادية والتنظيمية باستثناء جميلة إسماعيل وتيسير فهمي ونهال عهدي، فكانت النتيجة فشلهن جميعًا.
وتوقع عبدربه أن يكون في البرلمان المقبل 11 امرأة على أقصى تقدير قائلاً إن «الأمل الوحيد بعد انتهاء المراحل الثلاثة بقوائم كل من الحرية والعدالة والثورة مستمرة والكتلة المصرية أن تحظى المرأة بعدد من المقاعد قد لا يتجاوز العشرة».
ورأى أن نظام الكوتا حل قصير الأجل يعد فرصة للتأثير، لكن على المدى الطويل يؤكد أن الحل الثقافي هو السبيل الأقوى لوصول المرأة إلى البرلمان والعمل السياسي بشكل أكبر.
القدرة التنظيمية
من جهتها، أشارت أستاذ العلوم السياسية د.أمل حمادة إلى أن وضع المرأة في ترتيب متأخر بالقوائم الحزبية وضعف قدرتها المالية والتنظيمية أهم العوامل التي أدّت إلى فشلها في المرحلة الأولى من الانتخابات. وأضافت أن هذه الانتخابات استثنائية وأن على الأحزاب التي تودّ الاستمرار تمثيل المرأة بشكل متقدم. ورفضت حمادة فكرة عودة نظام الكوتة مرة أخرى قائلة: «تمثيل المرأة يكون بالكفاءة وليس بالعدد».