لم يغب الاهتمام بأخبار الرئيس السابق حسني مبارك عن الساحة وعن دائرة اهتمام المصريين، على الرغم من كل ما تشهده الساحة السياسية من أحداث سواء الخاصة بالعملية الانتخابية أو بتشكيل حكومة جديدة ومجلس استشاري مدني واستمرار المليونيات بميداني التحرير والعباسية.

وتناقلت أنباء عن خضوع مبارك لعلاج كيماوي، من الأورام السرطانية خارج المركز الطبي العالمي، لكن سرعان ما نفت مصادر طبية الأمر، مؤكدة أن الرئيس السابق لا يخضع لأي علاج كيماوي بأي صورة من الصور؛ وأكدت أنه غير مصاب بأي أورام سرطانية - وفق ما ذكره التقرير الطبي الدوري لمبارك.

وعلى الرغم من تأكيد التقرير الطبي ومعالجي مبارك أن حالته شبه مستقرة وأنه لم يطرأ عليها تغيرات باستثناء تغير طفيف في وظائف الكلى بين وقت وآخر، خرجت أنباء تؤكد إصابة مبارك باكتئاب شديد، وأن مبارك طلب من زوجته سوزان ثابت تجهيز قبره، وأوصاها بأن يتم غسله بماء زمزم. وأنه أعاد الطلب على صهره رجل الأعمال محمود الجمال الذي قام بدوره بتكليف أحد المهندسين بترميم قبر مبارك وتجهيز السور الخارجي له بالرخام، وأصرّ مبارك على أن تكون عملية الترميم من ماله الخاص.

وأشارت مصادر إلى أن تكلفة المقبرة بلغت 10 ملايين جنيه على مساحة 120 متراً مربعاً وأنها مجهزة باستراحة ملكية ونظام صوتي خاص وغرفة تكييف مركزي، وأنه تم نقل جثمان محمد علاء مبارك (حفيد الرئيس السابق) من مقبرة آل ثابت إلى تلك المقبرة القريبة منها سراً بعد انتهاء المهندس أحمد المغربي وزير الإسكان الأسبق وشركة المقاولون من إنشائها. يذكر أن الشائعات بشأن صحة الرئيس السابق لم تنقطع طوال الأشهر العشرة الماضية، وظلت ضمن اهتمامات المواطن المصري والإعلام بطبيعة الحال.

إلى ذلك، يوضح د.أحمد زايد -أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن مبارك طرف لا يمكن تجاهله من المعادلة، وأن بقاءه داخل مصر على عكس باقي نماذج الربيع العربي الأخرى تجعله تحت الأضواء باستمرار، والتي لم يبقَ منها سوى متابعة أنباء حالته الصحية. وأضاف أن اهتمام المصريين المبالغ فيه يعطي مدلولاً عن حالة الانقسام التي مازالت قائمة حول شخص مبارك في مصر، فهناك من يتعاطف معه لأسباب مختلفة ربما لمرضه أو لكبر سنه أو لتاريخه العسكري، وهناك من يطالب بإعدامه لجرائمه في حق شعبه طيلة ثلاثة عقود.

وحذّر زايد من أن استمرار اهتمام الإعلام بالتفاصيل الدقيقة وإطلاق الشائعات من حين إلى آخر حول الحالة الصحية للرئيس السابق ربما يكون له أثر بالغ في المستقبل القريب بعد انتهاء محاكمته وإصدار الحكم أياً كان.

في الأثناء تحسم اليوم الأربعاء، محكمة استئناف القاهرة، مصير طلب رد المستشار أحمد رفعت الذي ينظر محاكمة قتل المتظاهرين وقضايا أخرى يحاكم فيها الرئيس المصري السابق مبارك ونجلاه علاء وجمال ووزير داخليته السابق حبيب العادلي و6 من معاونيه، سواء بقبول المحكمة للرد ومن ثم استمرار تجميد النظر في القضية، أو برفضه لتعود قضية مبارك إلى الحياة من جديد في جلسة 28 ديسمبر الجاري.