لا يزال دوي القنابل المزروعة على الطرق او انفجار صاروخ قرب المنطقة الخضراء الحصينة التي توجد بها السفارة الأميركية والعديد من المباني الحكومية يخترق يوميات بغداد، في مشهد بات يتكرر في حياة العراقيين حيث لا يزال هذا الهاجس الأمني يؤرقهم قبل أسابيع عن الانسحاب الأميركي من العراق. وأصبح المتشددون الان أقل قدرة وباتت قنابلهم اقل تأثيرا. لكن نطاق العنف مذهل اذ يستخدم المهاجمون السيارات الملغومة والقنابل المزروعة على الطرق والقنابل التي تثبت بالمغناطيس في السيارات وقذائف المورتر والمسلحين الذين يستعينون بأجهزة مزودة بكواتم للصوت في التخلص من المستهدفين. لا يزال منفذو التفجيرات يستخدمون أسلوبهم المفضل وهو تفجير قنبلة ثم يقومون بتفجير أخرى او اثنتين حين تصل قوات الأمن او الجموع.

ويشن الانتحاريون هجماتهم ضد الأهداف في أحيان كثيرة حين تصرف حشود من الموظفين رواتبها او خلال تغيير نوبات العمل.

ففي مستشفى ببغداد يرقد علي صباح وهو شبه غائب عن الوعي على فراش معدني بعد أن قطعت ذراعه اليمنى ومزقت ساقه بسبب سيارة ملغومة انفجرت على بعد أمتار منه. وأسفر الانفجار الذي فاجأ الطفل الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره والده عن مقتل 18 شخصا في مدينة الصدر

ويقول محمد عبدالرضا عم الطفل وهو يجلس الى جواره ويتفكر في وضع البلاد: «كان علي ووالده في طريقهما لشراء الحلوى حين انفجرت سيارة ملغومة. كانا على بعد بضعة امتار فقط». وأضاف أن «الحرب لن تنتهي حتى لو رحل الأميركيون».

من جهته، قال حيدر ملاح حسين وهو عامل يومية كسرت ساقه اليمنى في التفجير الأخير «الأميركيون لم يفعلوا هذا العراقيون هم الذين فعلوا هذا. أصبحنا ضحية لكل الأطراف». واضاف: «ربما ينتهي هذا بعد انسحابهم».. فيما يقول مسؤولون عراقيون وأميركيون ان الجيش بعد تحديثه قادر على احتواء ما تبقى من جماعات مسلحة في البلاد لكن الهجمات في الآونة الأخيرة تظهر مدى تعقيد الوضع الأمني. وقتل عشرة في انفجار بسوق في الخالص شمالي العاصمة يوم الخميس وقبل ذلك ببضعة ايام قتل مهاجم انتحاري 19 شخصا في هجوم على قاعدة عسكرية.

وفي بغداد الأسبوع الماضي قتل ثمانية في انفجار ثلاث قنابل بسوق وقتل شخص بقذيفة مورتر ولقي ستة حتفهم في انفجار قنبلة مزروعة على الطريق وأصابت قنبلة أربعة من رجال الشرطة في الشمال وأصيب سبعة آخرون في انفجار أخر. وفي معظم الأحيان يكون عدد المصابين ضعف عدد القتلى.