يرى مراقبون أن الانتخابات المصرية غيبت القوى الثورية التي كانت وقودا لثورة 25 يناير والتي أطاحت بنظام الرئيس السابق حسني مبارك، وسط ظهور لافت للقوى التقليدية في المجتمع على رأسها القوى الإسلامية.

ويقول مراقبون إن هذه المرحلة كشفت عن جوانب إيجابية أهمها ارتفاع نسبة التصويت إلى 62 ٪، وهي النسبة التي وصفها رئيس اللجنة العليا للانتخابات المستشار عبدالمعز إبراهيم، بأنها «الأعلى في المشاركة منذ الفراعنة»، كذلك عدم وجود أثر واضح لتفوق «الفلول»؛ ما يعني أن هناك حالة من الوعي فضلا عن غياب تأثير المال السياسي والعصبية القبلية. ويشير محللون إلى أن المصريين استطاعوا عزل فلول الحزب الوطني المنحل دون قوانين أو تشريعات من قبل المجلس العسكري أو أحكام قضائية وصفوها بأنها «متناقضة».

ورغم ذلك، يبدي البعض قلقه من محاولة عودة أنصار الوطني من جديد في المراحل المقبلة.

ويرى الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية صبحي عسيلة أن المشاركة المرتفعة تعني أن المصريين صاروا «أكثر حرصًا على أصواتهم، وأن الثورة أفرزت مناخًا حقيقيًّا للحرية والمشاركة السياسية، كما بدا ذلك الوعي في إقصاء الشعب للفلول».

ويعبر عسيلة عن قلقه من صعود التيار الإسلامي الذي يراه «أخطر تلك النتائج». ويشير إلى أن الظاهرة اللافتة هي: «عدم تمثيل الشباب، وذلك لحداثة عملهم في المجال السياسي وانشغالهم بمسارات أخرى للتحول الديمقراطي»، متوقعًا أن يكون لهم تمثيلاً أكبر في البرلمانات اللاحقة. ويصف البرلمان المقبل أنه «برلمان ما بعد الثورة» وليس المعبر عن أحداث الثورة بشكل كبير، فهو «برلمان انتقالي يعبر عن المرحلة الانتقالية الحالية».

الأكثر تنظيما

بدوره، يعزي أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة د. نورهان الشيخ صعود القوى الإسلامية إلى أنهم «الفصيل الأكثر تنظيمًا والأكثر تواصلاً مع الشارع وأكثر خبرة في التفاعل مع الناخبين»، كما أنهم قاموا بطرح العديد من الوجوه والعناصر التي لاقت قبولاً في الشارع.

ويضيف الشيخ أن جماعة الإخوان كانت «أكثر ذكاء في ضم بعض الأحزاب الوسطية والمعتدلة وربما التي تميل إلى اليسار إلى قائمة التحالف الديمقراطي، التي تغيرت فيما بعد إلى قائمة الحرية والعدالة». ويؤكد أن القارئ الجيد للمزاج العام المصري يجد أن الموقف الذي اتخذته الجماعة من أحداث التحرير قبيل الانتخابات البرلمانية يصب في صالحها، حيث مال إلى جانب الاستقرار والتهدئة، والانتخابات التي يعتبرها الشعب «الآلية الشرعية الوحيدة الباقية لتنظيم الشأن الداخلي والانتقال إلى المرحلة الديمقراطية»، على عكس ما أطلقه المراقبون قبل بدء العملية الانتخابية من أن موقف الجماعة المقاطع لاعتصامات التحرير سيؤدي إلى تراجع أسهمها في الصندوق الانتخابي.

إلى ذلك، يرى أن تراجع الأحزاب التقليدية إلى المراكز الخلفية يعود إلى «ضعف شعبيتها» في الشارع، وصعود بعض الأحزاب الجديدة إلى الصفوف الثانية بعد القوى الإسلامية، متوقعا أن ينالوا حظا أكبر في البرلمانات المقبلة مع معالجة أخطاء عدم التحالف والتنظيم الجيد.