يبدي مراقبون قلقا من التصريحات التي أطلقها بعض قادة الجماعة السلفية في مصر، عقب حالة من النشوة انتابتهم إثر حصدهم قرابة الـ20 في المئة في نتائج المرحلة الأولى لانتخابات مجلس الشعب (البرلمان)، والتي كشفت عن هوة عميقة بين الأفكار التي طروحها قبل خوض الانتخابات، وتلك التصريحات التي تعبر عن قدر هائل من التشدد والتطرف بل درجة من «الغلو» مخالف لتلك الأفكار التي طرحوها قبل ان يدق جرس الاقتراع.

وتعيش تيارات الإسلام السياسي حالة من النشوة العارمة إثر الفوز الكبير الذي حالفهم في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية، والمرجح استمراره في الجولتين الثانية والثالثة اللتين ستجريان في محافظات لهم فيها حضور كبير لاسيما في الدلتا والصعيد. إلا أن هذه النشوة جعلتهم يعيدون من دون ضوابط طرح أفكارهم الحقيقية على الشعب.

والتي ظهر فيها قدر هائل من التشدد والتطرف والغلو مخالف بشكل كبير لتلك الأفكار التي طرحوها قبل ان يدق جرس الاقتراع والتي اتسمت بقدر كبير من الذكاء والمرونة والتسامح السياسي، الأمر الذي أحدث نوعا من الهلع والرعب عند فئات كبيرة من المصريين الذين باتوا يخشون تحول بلادهم إلى «مصرستان».

 

تصريحات عنيفة

وأعنف تلك التصريحات تلك التي أعلنها الناطق باسم الجماعة الإسلامية عبدالمنعم الشحات والذي فاز في الجولة الأولى، حيث قال إن عضوية مجلس الشعب لغير المسلم «تحتاج للدراسة» فالبرلمان يجمع بين التشريع والرقابة على الحكومة، ومن حق غير المسلم أن يراقب الحكومة لكن في التشريع «أرى أنه غير مناسب لهذا الدور» فهو غير ملزم بدراسة الشريعة الإسلامية لأنها المصدر الرئيس للتشريع، على حد تعبيره. ويردف القول إن تعيين الأقباط وزراء يحتاج إلى «دراسة أيضا»، فالأقباط بحسب قوله:

«يصلحون للمهام التنفيذية والاستشارية» مثل كبير الأطباء أو المهندسين. ويرى أن دخول المرأة للبرلمان «مفسدة» وميدانها الرئيس «المنزل» وأن تنشغل بأهم منتج وهو «النشء»، مضيفا ان الدعوة السلفية تريد أن تكون الشريعة الإسلامية هي المرجعية الأساسية للتشريع وضابطة للحرية.

 

هجرة قبطية

هذه التصريحات «النارية» الخطيرة التي تعد انقلابا على مفهوم الدولة المدنية الديمقراطية التي تعلي من قيم المواطنة ولا تفرق بين مواطنيها على أساس العرق أو اللون أو الدين، دفعت قرابة عشرة آلاف قبطي لتقديم طلبات للهجرة بحسب القمص صليب متى كاهن كنيسة ماري جرجس في شبرا. وإذا صح هذا الرقم فإن ذلك يبدو «ضربة قاتلة وكارثة وطنية لدولة انتفضت من أجل الحرية والعدالة والديمقراطية» ومن ثم فإن البلاد تبدو على أعتاب صدام متوقع بين دعاة هذا التيار الأصولي المتشدد ودعاة الدولة المدنية.

في هذه الأجواء الملتهبة، يحذر الكثير من المثقفين والمراقبين من «سفك دماء جديدة» ما لم يتم التوافق على شكل الدولة التي تتيح للجميع العيش من دون ان تشعر فئة أو تيار سياسي أو فكري بالاضطهاد من قبل السلطة الحاكمة.