غداة تحويل مساهمة لبنان في تمويل المحكمة الدولية، التقت ردود الفعل حيال هذا التمويل على الارتياح والتبريك، إلا أنها أتت في إطارين، الأول يدعو الى تفعيل الحكومة، والثاني الى تسليم المتهمين الأربعة في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

وتجاوزت ردود الفعل الساحة المحلية ليأتِ اتصال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون برئيس الحكومة نجيب ميقاتي ليشكره على قرار التمويل، في وقت أكدت المحكمة أنها تسلّمت مساهمة لبنان البالغة 32.184.635 دولاراً، وبها «أثبت ممثلو الشعب اللبناني التزامهم العمل في سبيل تحقيق سيادة القانون والاستقرار الطويل الأمد».

وفق ما ورد في بيانها، والذي ختمته بعبارة: «إن المحكمة تتطلّع للتعاون المستمر مع السلطات اللبنانية بالنسبة لالتزاماتها كافة، ومن ضمنها البحث عن المتهمين الأربعة في اعتداء 14 شباط 2005 واعتقالهم وتسليمهم».

واستناداً الى المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فإن الرئيس نجيب ميقاتي لم يتفرّد بقرار تمويل المحكمة، بل كل ما حصل في سبيل تأمين التمويل إنما تمّ بتوافق تام مع المسؤولين المعنيّين، وفي طليعتهم رئيسا الجمهورية ميشال سليمان ومجلس النواب نبيه بري، كما أنه لم يتعهّد بأي شيء مقابل تمويل المحكمة.

وفيما وجد أكثر من وزير ونائب من الأكثرية (قوى 8 آذار)، في إغاثة المحكمة بهيئة الإغاثة، تجاوزاً للقانون، رفع نواب المعارضة مستوى الهجوم على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، باعتبار أن كل ما يفعله لن يغفر له ما يعتبرونه مشاركة في الاطاحة بهم من الحكومة. لكن ما لفت في المواقف نقطة التقاء عند إعادة ترتيب أولويات الحكومة وتفعيل العمل الحكومي بما يفيد المواطن اللبناني، والذي لا يبدو مهتماً بما يسمّى «الإلتزامات» والتعهدات تجاه الخارج بقدر انتظاره المعالجات الحياتية والإنمائية.

الى ذلك، وضع الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، ليل أول من أمس، الرئيس ميقاتي ومعه الحكومة بكل مكوّناتها السياسية، أمام مواجهة ملفّ شهود الزور على طاولة مجلس الوزراء مجدّداً، وهو الإختبار الذي كان أحد أبرز عناصر تعطيل الحكومة السابقة برئاسة سعد الحريري قبل استقالتها مطلع العام 2011.

في المقابل، تنصّلت المحكمة الدولية من ملف شهود الزور ورمت الكرة مجدّداً في ملعب القضاء اللبناني، بإعلانها عبر موقع التواصل الإجتماعي «تويتر»، أن «إفادات بعض الأشخاص للجنة التحقيق الدولية التي حصلت قبل وجود المحكمة ليست من اختصاصها».

وأشارت إلى أن «الإدلاء بإفادات مضلّلة للجنة يُعتبر جريمة في القانون اللبناني، لذا قد يكون من الممكن للقضاء اللبناني ملاحقة من قام بذلك». وهذا يعني، بحسب المصادر، أن الحكومة بأكثرية مكوّناتها قادرة على حسم إحالة ملف شهود الزور الى الجهة القضائية المختصة، غير أن من شروط تحقيق ذلك تعيين رئيس جديد لمجلس القضاء الأعلى.