تقارير البيان

الرابحون والخاسرون في «انتفاضة» المصريين التصويتية

بانتهاء الجولة الاولى من الانتخابات البرلمانية المصرية، أصبح من الضروري اجراء تقييم موضوعي للرابحين والخاسرين منها، لان هذا الامر ربما يعطي صورة واضحة للمستقبل الذي ينتظر البلاد في المرحلة المقبلة.

أول الرابحين بلا شك هو الشعب المصري، الذي خرج عن بكرة ابيه الى مقار اللجان الانتخابية، في «مليونيات» فاقت في عددها وحجمها ما عرفته البلاد منذ الثورة وحتى الان، واستهدفت توجيه رسالة الى جميع القوى السياسية التي حاولت اختطاف رأيه في الفترة الاخيرة، مفادها انه لن يسمح لها مجددا برفع شعار «الشعب يريد»، للتعبير عن رؤيته للمستقبل في البلاد، وانما هو سيرفع شعار «نحن نريد» وسنحقق ما نصبو اليه.

 

«العسكري» يتجمّل

الرابح الثاني في «انتفاضة» المصريين التصويتية كان بلا شك المجلس العسكري، الذي يدير شؤون البلاد منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، حيث ساهمت دقة التنظيم وغياب البلطجة وتأمين العملية الانتخابية بلا أدني قدر من العنف المعتاد في مثل هذه الظروف، في استعادة المجلس للكثير من بريق الصورة الذي فقده منذ احداث ميدان التحرير الاخيرة.

والتي سقط فيها عشرات القتلى والاف الجرحى من الثوار في الاشتباكات الدامية مع قوات الامن، لاسيما وانه تعرض للعديد من الاتهامات بمسؤوليته عن تلك الاحداث، وما تبعها من دعوات لإسقاطه وتسليم السلطة للمدنيين في لحظة كانت هي الأضعف التي مر بها منذ تحمل مسؤولية ادارة البلاد.

هذا النجاح اعاد للمجلس العسكري هيبته بين الناس، الذين عادوا ينظرون اليه على انه قادر على العبور بالبلاد في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة، وانه الوحيد الذي يمكن ائتمانه مستقبلا على حماية البلاد، وعدم الزج بها قسريا في اي اتجاه يعيد عقارب الساعة الى الوراء، أو يرميها في أحضان فكر يمحو هويتها.

 

الاسلاميون يصعدون

انضم تيار الاسلام السياسي الذي صعد بقوة الى سطح الحياة السياسية منذ الثورة، الى فريق الرابحين من الهجمة المصرية على التصويت في الانتخابات، وهو أمر يتعدى بالتأكيد مسألة حسم أكبر عدد من المقاعد البرلمانية، لكن الامر يتعلق بان هذا التيار أصبح من الصعب تجاهله أو تجاوزه في معادلة رسم ملامح المستقبل السياسي للبلاد، لاسيما وانه قبل الانتخابات بفترة قصيرة، وجه رسالة شديدة الاهمية الى المجلس العسكري، حذره فيها من تأجيل عملية الاقتراع.

والتي كانت تراود الكثير من القوى السياسية والحزبية بل وعدد من الجنرالات، لكن «التحذير الاسلامي» فرض نفسه على الجميع، ولم يجرؤ أحد على التوجه بجدية نحو تأجيل الاستحقاق النيابي، خوفا من نزول الاسلاميين الى الشارع، ومن ثم دفع البلاد الى حافة المجهول.

 

«التحرير» يتراجع

في المقابل، كان ميدان التحرير، وما يمثله من رمز لكل القوى الثورية والسياسية الواقفة على الجانب الاخر من حكم العسكر والتوجه الاسلامي، خاسرا بلا شك من كثافة التصويت المصرية، لاسيما وانه شعر بان الناس ضاقت ذرعا بما يحدث في الميدان، وانهم عاقدون العزم على التوصل الى الاستقرار وفق الخريطة السياسية التي رسمها العسكر لتسليم السلطة الى حكومة مدنية منتصف العام المقبل.

واصطف مع معسكر «التحرير» الخاسر في انتفاضة التصويت، المدير السابق للوكالة الدولية والمرشح المحتمل للرئاسة محمد البرادعي، الذي استطاع خلال أزمة التحرير الاخيرة ان يجمع كل خيوط اللعبة في يده، لكن مع هجمة المصريين التصويتية، تراجع البرادعي الى الوراء كثيرا، ولم يصدق ما حدث الى درجة انه لم يكتب «تويتيه» واحدة عن الانتخابات.

 

تراجع الاقباط

الاقباط ايضا كان لهم نصيب من الخسارة في هذه الانتخابات، لاسيما مع ما اشيع عن اصدار الكنيسة لقوائم باسماء مرشحين طالبت المسيحيين بالتصويت لها، وهو أمر فجر الكثير من الغضب تجاهها، لاسيما من جانب مثقفين اقباط رفضوا ممارسة الكنيسة للسياسة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات