فيما لا تزال المراجع اللبنانية تتلمّس الطريق الى معالجة مسألة تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وبالتالي فرملة انحدار الحكومة نحو الاستقالة، فإن الساعات القليلة التي سبقت انعقاد جلسة مجلس الوزراء، اليوم الأربعاء، شهدت مشاورات رئاسية وسياسية مكثفة من أجل وضع ضوابط تؤجّل انفجار الوضع الحكومي سواء بإيجاد مخرج ما لقضية تمويل المحكمة الدولية ولمطالب النائب ميشال عون أو بإقناع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بتأجيل البت بهذا البند السياسي لبضعة أيام وفي مهلة أقصاها منتصف ديسمبر المقبل، حتى يتسنّى إيجاد تسوية تضمن استمرارية الحكومة بالمعنى السياسي الإستراتيجي.

وفي سياق الحلول الآيلة الى إيجاد مخرج ما لقضية التمويل، ونظراً الى انعدام فرصة الوصول الى حلّ وسط في مجلس الوزراء، نظراً للغالبية الوزارية المعارضة لتمويل المحكمة ونظراً لموقف حزب الله الرافض بشكل قطعي لهذا التمويل، تردّدت معلومات مفادها أن يتمّ نقل الملف الى مجلس النواب، من خلال اقتراح قانون نيابي يجيز للحكومة تسديد حصّة لبنان في تمويل المحكمة. كما تردّدت معلومات مفادها وجود معالم حل لأزمة «التمويل أو الاستقالة»، تحت عنوان «تسوية المحكمة»، وهي تتألف من ثلاثة عناصر مجتمعة: «التمويل لميقاتي، بروتوكول المحكمة لحزب الله، والتعيينات للنائب ميشال عون».

وفي السياق عينه، أشارت المعلومات أيضاً الى وجود اربعة مخارج للتمويل: الأوّل عبر مجلس الوزراء في جلسة يغيب عنها سبعة وزراء هم وزراء حركة أمل و«الطاشناق» و«المردة» و«الديمقراطي اللبناني» ليؤمّن بذلك وزراء الفريق الوسطي عدد الأصوات المطلوب لإقرار التمويل. والثاني يكمن في تمرير التمويل من احتياطي رئاسة الحكومة بمرسوم عادي موقّع من ميقاتي ووزير المال محمد الصفدي، فيما يقترح الثالث دفع «سلفة» مالية من الهيئة العليا للإغاثة بطلب من رئيس الحكومة. وإذا تعذّرت المخارج الثلاثة، يمكن الطلب من مصرف لبنان دفع الحصة المتوجّبة على الدولة وتدوينها في سجل ديون الحكومة.

وسط هذه الأجواء، كان لافتاً للإنتباه أنه، بالتزامن مع عودة ميقاتي من روما وتزخيم حركة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وجّهت السفيرة الأميركية مورا كونيللي تهديداً صريحاً للبنان مما أسمته «عواقب جدية»، في حال لم يلبِّ التزاماته تجاه المحكمة الدولية بما فيها التمويل.

وفي المواقف السياسية المرتبطة بهذا الملف، جدّد رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط نصيحته إلى كل المعنيين بأن تمرير تمويل المحكمة الدولية «فيه مصلحة وطنية لبنانية عليا»، مؤكداً أنه بحصوله «نتلافى السقوط في عقوبات إقتصادية أو تشنّجات داخلية». أما رئيس حزب "لقوات اللبنانية سمير جعجع، فتوقّع أن تسقط حكومة ميقاتي قبل نهاية العام الجاري، لأن «الإنقلاب الذي أطاح حكومة الرئيس سعد الحريري سيطيح نفسَه بنفسه، وسيعود الحق إلى أصحابه بنحو مباشر أو غير مباشر»، على حد وصفه.

وفي انتظار ما ستؤول إليه الأمور في جلسة الحكومة اليوم، والتي أدرِج بند تمويل المحكمة على جدول أعمالها، بدأت الساحة السياسية الداخلية تضجّ بالتوقعات، وأهمها عدم سقوط الحكومة في المدى المنظور. وإن حصل العكس، فلن يكون هناك حكومة للبنان قبل العام 2013، موعد الانتخابات النيابية المقبلة، استناداً الى آراء مفادها أن المعارضة، «قوى 14 آذار»، لن تتمكّن من تشكيل حكومتها، لأن النائب وليد جنبلاط، وبالرغم من أنّه أصبح أقرب من الفريق الآخر منه الى «قوى 8 آذار»، فهو لن يجاريها رافضاً إقصاء «8 آذار» وما يمثله عن الحكومة، ما يعني وجود حكومة تصريف أعمال الى أجل غير مسمّى، في حال استقالت الحكومة الحالية.