بعد فوز حركة النهضة الإسلامية بعدها حزب العدالة والتنمية في تونس والمغرب، تتزايد التوقعات بأن تلحق بهما جماعة الإخوان المسلمين في مصر، التي تعتبر، وفق الاستطلاعات والمراقبين، القوى الأكثر جاهزية للفوز بالانتخابات البرلمانية.

وتصب التحليلات والآراء في اتجاه حسم الإخوان للنسبة الأكبر من مقاعد البرلمان، في ظل حالة الاستعداد الجيد لمرشحيهم وقدرتهم على حشد الناخبين، في وقت تعاني القوى العلمانية الليبرالية واليسارية حالة من الانقسام والتفتت، سواء في مواقفها السياسية أو من حيث قدرتها على حشد الناخب إلى قوائمها.

ولعل انتخابات النقابات، التي أجريت خلال الأسابيع الماضية، مؤشر على ذلك، إذ فازت بغالبية مقاعد نقابات المحامين والمهندسين والمعلمين.

ويثير هذا الفوز مخاوف إسرائيل بالنظر إلى أن حركة «حماس» تنتمي فكريا إلى الإخوان المسلمين، فضلا على أن سيطرة الإسلاميين على مقاليد الحكم في مصر قد يرى فيه البعض تهديدا مباشرا لاتفاقية كامب ديفيد، بحسب ما صرح به مسؤولون إسرائيليون، على الرغم من تصريحات سابقة لقيادات جماعة الإخوان بأنها ملتزمة بكل الاتفاقات التي وقعتها مصر حال وصولها إلى الحكم.

مخاوف اسرائيلية

ولعل التصريحات التي نقلتها قبل أيام صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن القيادي بجهاز الاستخبارات النائب السابق لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال عوزي ديان تدعم هذه المخاوف، حيث أكد أن على تل أبيب أن تستعد جيدًا لوصول الإسلاميين في مصر إلى الحكم؛ وهو الأمر الذي سيهدد بقوةٍ أمنَ إسرائيل باعتبار أن الإخوان يتشبهون برئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان ويسعون إلى الإطاحة بحكم العسكر وإقامة حكم إسلامي ومن ثم إلغاء اتفاقية كامب ديفيد الموقعة بين مصر وإسرائيل.

ذريعة إسرائيلية

لكن مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير أحمد الغمراوي قال لـ«البيان» إن إسرائيل تأخذ من الحديث عن مخاوفها من صعود نجم الإسلاميين ذريعة لإثارة التهديدات والتصعيد على الحدود المصرية. وأضاف إن الولايات المتحدة، التي هي الحليف الإستراتيجي لإسرائيل، طالما أكدت على فكرة أن صعود الإسلاميين بمصر لا يمثل مخاوف حقيقية، وأنها على استعداد للتعامل معهم شرط نبذ العنف.

وأكد الغمراوي أن إسرائيل بتلك التصريحات تحاول إثارة القلاقل، والتي ربما تسفر عن هجوم أو تعدٍ على الأرض المصرية، وخاصة سيناء.