شهدت الانتخابات البرلمانية المصرية هذا العام العديد من الظواهر الجديدة، التي لم تعرفها تلك الانتخابات على مدار الدورات السابقة، لعل أبرز تلك الظواهر بعيدًا عن الإقبال الهائل من المصريين على مراكز الاقتراع، هو غياب شبه تام للبلطجة والرشاوى الانتخابية، وهي ظواهر طالما ارتبطت بأعضاء الحزب الوطني المنحل في منافستهم خلال الدورات السابقة على مقاعد مجلسي الشعب والشورى.
بل وفق تقارير منظمات المجتمع المدني، كان هناك سماسرة متخصصون ومنظمون لشراء الأصوات وكانت الرشاوى تتنوع ما بين أموال أو منح أو هدايا أو حتى وجبات غذائية.
شراء الاصوات
ويقول أحمد إبراهيم، وهو مدرس، إن أنصار أعضاء الحزب المنحل كانوا يقومون خلال الانتخابات السابقة بإعطاء نصف العملة الورقية فئة الخمسين والمئة والمئتي جنيه للناخب مقابل التصويت لهم، على أن يأخذ الناخب الجزء الآخر بعد تأكدهم من ذهاب صوته لصالحهم، وهي طريقة كانت معروفة للجميع لشراء الأصوات.
إلا أن إبراهيم يرى أن الأمر اختلف في الانتخابات الحالية، حيث خرج الجميع للإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات حقيقية للبرلمان وهم متأكدون أن إرادتهم لن تزور. مشيرًا في الوقت ذاته إلى اختفاء سماسرة الانتخابات وشراء الأصوات من أمام اللجان؛ خوفا من فتك الناخبين بهم.
رشاوى مبتكرة
وكانت الرشاوى الانتخابية خلال الانتخابات السابقة متنوعة، وتحمل العديد من الابتكارات، فقد وصل الأمر في انتخابات 2010 لدرجة استخدام أحد المرشحين لمخدر الحشيش كرشوة لضمان أصوات البلطجية ومتعاطي المخدرات بإحدى المناطق بمصر القديمة، فيما قام مرشحون آخرون بتوزيع التليفونات المحمولة والأجهزة الكهربائية والوعود بالتوظيف لضمان أصوات الناخبين. وكما اختفت الرشاوى، اختفت عملية البلطجية وإجبار الناخبين على اختيار مرشح ما على غير إرادتهم، باستثناء حالات قليلة شهدتها الانتخابات الحالية في بعض اللجان، قامت القوات المسلحة بجانب الشرطة بالسيطرة عليها، فضلا على قيام المجلس العسكري قبل بدء الانتخابات بإصدار مرسم بتغليظ عقوبات الجرائم الانتخابية كالبلطجة.
استطلاع رأي
ولعل الإقبال الكبير الذي شهدته تلك الانتخابات، يفسر أسبابه استطلاع حديث أجراه مركز البحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة بعنوان: «استطلاع رأي الجمهور العام حول الانتخابات البرلمانية والرئاسية»، الذي صدر قبل أيام من بدء الانتخابات البرلمانية وأجراه قسم بحوث قياس الرأي العام بالمركز على عينة بلغت 3122 ممثلة على مستوى 26 محافظة في جمهورية مصر العربية. وتوصلت نتائج الاستطلاع إلى ارتفاع نسبة الاهتمام بالأحداث التي تشهدها مصر في الفترة الحالية، وعلى رأسها الانتخابات البرلمانية لتبلغ 90 في المئة.