يشعر الحاج محمد الاسكافي بصدمة، وكذلك الرجل الذي يبيع الصحف على ناصية شارع به مقر رئاسة الوزراء المصرية في القاهرة، نتيجة التي التجمعات التي نظمها شباب الثورة تعبيرا عن الرفض لحكم العسكر في مصر. وقال الاسكافي، الذي أغلق الابواب المعدنية لورشته الصغيرة حتى لا يدخلها الغاز المسيل للدموع الذي عبأ الشارع وحمله الهواء، «هؤلاء المحتجون في ميدان التحرير لا يريدون الخير لمصر. يريدون تدمير البلاد».

وتساءل بائع الصحف مستغلا اول زبون يجده للتنفيس عن غضبه من المحتجين، الذين هاجموا ثلاث شاحنات لقوات الامن في شارع جانبي قريب صباح السبت، «هل توافق على ما يحدث في هذا البلد ؟».

وقال عبدالفتاح نصار (42 عاما) وهو محام وناطق باسم مجموعة على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك تحمل اسم ائتلاف الاغلبية الصامتة، ان هؤلاء الناس جزء من المجموعة التي ينتمي اليها، وهم المصريون الذين يقدمون الاستقرار على السياسة، والذين لا يسمع صوتهم أحيانا في ظل صخب الجدل بين الفصائل السياسية المتنافسة. وأضاف ان هدف مجموعته الرئيسي هو تحقيق الاستقرار.

ويراهن المجلس العسكري، الذي يدير مصر منذ الاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير الماضي، على أن هؤلاء الناس هم الاغلبية. وفي ظل تعرض مصداقية الجيش للخطر، والانتقادات التي توجه لادائه، يؤكد أعضاء المجلس الاعلى للقوات المسلحة أن عشرات الالاف من المصريين الذين يطالبونه علنا بتسليم السلطة لمدنيين «لا يمثلون وجهة نظر الشعب المصري» البالغ تعداده أكثر من 80 مليون نسمة.

ولكن اذا كانت هذه الاغلبية المزعومة صامتة، فهي ايضا ليس لها نشاط بحيث يصعب تقييم حجمها الحقيقي. وحين دعت مجموعة الفيسبوك، التي يمثلها نصار ولها نحو 13 الف معجب لتجمع حاشد لدعم المجلس العسكري، لبى الدعوة عدة الاف في مدينة يسكنها 15 مليونا، لكن الجمع لا يقارن بالحشود التي تدفقت على ميدان التحرير في ذلك اليوم للمطالبة برحيل المجلس.

واستطلاعات الرأي الموثوقة قليلة جدا في مصر. لكن استطلاعا أجراه معهد بروكينغز ومؤسسة زغبي على 750 شخصا في اكتوبر الماضي، أظهر أن 43 في المئة يعتقدون أن السلطات العسكرية تتباطأ او تضيع مكاسب الثورة. ولم تتجاوز نسبة من يعتقدون العكس 21 في المئة.

وشهدت الايام العشرة الماضية اضطرابات قتل خلالها نحو 42 محتجا في اشتباكات مع قوات الامن، ما قوض الدعم والتعاطف مع الجيش على الاقل بين القوى السياسية المهمة التي تتنافس في الانتخابات التي بدأت أمس.

ولم تشكل الاغلبية الصامتة، اذا كان لها وجود، حزبا سياسيا كبيرا. ويتشابه خطابها كما يظهر في تجمعات او على الانترنت تشابها كبيرا مع خطاب مؤيدي مبارك في الايام الاخيرة لحكمه، اذ يركز على المؤامرات الخارجية والحاجة الى تطبيق القانون والنظام لاجهاضها.

وقال ائتلاف الاغلبية الصامتة، في بيان رسمي على صفحته، ان الغرب يدبر مؤامرة لاضعاف مصر وعزلها بالاستعانة بعملاء في الداخل حتى تتولى الحكم حكومة اسلامية متشددة فيستطيع الغرب حينذاك أن ينقلب ضدها بوصفها تمثل تهديدا للسلم والامن الدوليين.

وأضاف البيان إن الغرب من خلال عملائه في انحاء مصر سيشجع الاضرابات والاعتصامات في كل مكان حتى يضمن الا يعود الانتاج بطاقته الكاملة، لتطلب الحكومة قروضا من المنظمات الدولية الخاضعة للولايات المتحدة واللوبي الصهيوني