حذر المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية في مصر د. محمد سليم العوا من »مخطط سري« لتشكيل مجلس انتقالي من ثوار ميدان التحرير، تعترف به بعض الدول والقوى الأجنبية ومجلس الأمن الدولي، ثم يتبع ذلك تدخل هذه الدول لحماية المجلس وتحقيق مطالبه. في وقت بدت «الأغلبية الصامتة» المؤيدة للمجلس العسكري منقسمة على نفسها، وسط تقارير عن رفض محمد البرادعي عرضا من المجلس برئاسة مجلس استشاري.

وذكر العوا، خلال مشاركته في برنامج حواري تلفزيوني على قناة »سي. بي. سي« مع الإعلامية لميس الحديدي، تفاصيل هذا المخطط الذي ستدخل مصر خلاله »مرحلة خطيرة جدًا، تبدأ بالفوضى الخلاقة، وتنتهى بالتدخل الأجنبي«.

وقال إن مصدراً رفيع المستوى أبلغه أن »بعض متظاهري التحرير، وعددهم نحو 300، اعتزموا تنظيم مظاهرة تخرج من ميدان التحرير، متجهة مبنى ماسبيرو، ثم يقوم المشاركون في المظاهرة بإلقاء كرات نارية على أفراد الشرطة العسكرية والمدنية، القائمة بحراسة ماسبيرو، وفور بدء الشرطة بالدفاع عن نفسها، ويشتعل الموقف، يسارع أنصار هؤلاء المتظاهرون في التحرير، بإعلان المجلس الانتقالي، والذى بمجرد أن يتم إعلانه تعترف به بعض القوى والدول الأجنبية».

وأضاف المرشح المحتمل لرئاسة مصر قائلاً: «بالطبع هذه الدول تريد أن تحمي المجلس الانتقالي الذي اعترفت به، وهذه بحد ذاتها جريمة وخيانة عظمى في حق مصر، ولابد أن يحاسب هؤلاء على هذه الجريمة بكل السبل، وبأشد العقوبات».

كما شرح العوا تفاصيل دخول «كرات اللهب» إلى ميدان التحرير، قائلاً إنها ستدخل في صناديق مغلقة على أنها «كرات تنس» ومستلزمات طبية من «قطن وشاش»، وبالطبع كانت هذه الصناديق لايتم تفتيشها، وبعد دخولها إلى الخيم يتم حقن الكرات بالبنزين، وإشعال النيران بها، وإلقائها على رجال الشرطة، حسب تعبيره. دون إعطاء مزيد من التفاصيل

مجلس استشاري

في موازاة ذلك، نقلت تقارير إخبارية مصرية عن مصادر مطلعة أن المرشح الرئاسي المحتمل محمد البرادعي رفض عرضا من المجلس العسكري بتشكيل مجلس استشاري يترأسه بنفسه، وذلك لان وظيفة المجلس «ستكون استشارية فقط».

وقال مصدر مقرب من البرادعي إن اللقاء الذي جمع أعضاء من المجلس العسكري، واستمر لأكثر من ساعة ونصف الساعة، حمل تمسك المجلس بتشكيل حكومة برئاسة كمال الجنزوري وحين اعترض البرادعي قال أعضاء المجلس: «إن لم يكن هو فمن تقترح ؟، فأجاب البرادعي بأن معظم المبادرات تركزت بأنني الطرف المشترك في الاختيارات، فكان الرد بأن الأخوان يرفضون ترشيحك».

ويضيف المصدر بأن البرادعي قدم خلاله لقائه مع المجلس العسكري مقترحات عملية لإنعاش الاقتصاد المصري في المرحلة الراهنة، وتجاوز الأزمة الحالية.

وذكرت أن البرادعي كان قد اعتذر للمرة الثانية خلال ثلاثة أيام عن حضور لقاء المجلس العسكري بممثلي الأحزاب والقوى الوطنية الذي عقد الأحد.

«واشنطن بوست»: انقسام شعبي

من جهة ثانية، توجهت صحيفة «واشنطن بوست» بعيدا عن ميدان التحرير إلى أحد الحقول بعيدا عن القاهرة، والتقت أحد المزارعين الذي قالت إنه واحد من الملايين الذين يشكلون «الأغلبية الصامتة» في مصر.

ووصفت الصحيفة الأميركية حالة سيد الحسن، (50 عاما)، فقالت إنه يعمل في الأرض منذ كان في العاشرة من عمره، وكشفت مدى سوء حالته المادية التي ازدادت تدهورا منذ سقوط حسني مبارك، فهو لا يكاد يستطيع شراء كيس السماد الذي يبلغ ثمنه 25 دولارا. أما حوله، فتقول الصحيفة إن الجميع غارق في أمواج أزمة سياسية، فانتخابات اليوم تشكل حجر أساس لمرحلة ما بعد مبارك، والكثيرون يأملون رؤية ثمار الثورة خاصة وأن الحزب الوطني السيئ الذكر والذي اعتاد الفوز فيها لن يكون موجودا.

وقال الحسن إنه يتفهم مطالب المتظاهرين في ميدان التحرير الذين قمعهم الجيش، لكنه مثل معظم المصريين الذين يشكلون الأغلبية الصامتة لا يملك الوقت والمال الكافيين للمشاركة.