أيام قليلة ويتولى حمادي الجبالي رئاسة الحكومة التونسية المنتخبة، وهو مهندس الطاقة الشمسية القادم إلى بلاط السلطة من النشاط السياسي السرّي ومن السجون التي قضى فيها 15 عاما من عمره من بينها 10 اعوام في الحبس الانفرادي، حيث لم يفرج عنه إلا في فبراير 2006.. كما أن هناك العديد من الأسماء المرشحة للتوزير قضت قسطاً من حياتها خلف القضبان، ولا يستثنى من ذلك حتى الرئيس المرتقب المنصف المرزوقي.
وكان الجبالي انخرط في الحركة الإسلامية بتونس منذ ثمانينيات القرن الماضي، وبرز اسمه على الساحة السياسية خلال العام 1981 إثر اعتقال ومحاكمة القيادات التاريخية لحركة الاتجاه الإسلامي في أواخر عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة. حيث تولى خلال هذه الفترة إدارة شؤون الحركة برفقة المهندس علي العريض، ثم انتخبه مجلس شورى الحركة عام 1982 رئيسا لحركة الاتجاه الإسلامي التي تولى قيادتها حتى عام 1984 تاريخ إطلاق سراح قياداتها، ليصبح عضوا في عدد من هياكلها مثل المكتب التنفيذي والمكتب السياسي ومجلس الشورى.
وفي العام 1990 حوكم الجبالي مع قيادات حركة النهضة بتهمة الانتماء إلى جمعية غير مرخصة ومحاولة قلب نظام الحكم، وحكم عليه بـ16 سنة سجنا نافذة.
أما رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي فحكم عليه في العام 1981 بالسجن لمدة 11 عاما ثم حكم عليه بالسجن مدى الحياة في العام 1987 ثم أطلق سراحه بعد تولي زين العابدين بن علي الحكم يوم 7 نوفمبر من العام ذاته، و في العام 1991 حكم عليه من جديد بالسجن مدى الحياة على خلفية قضية التآمر ضد النظام والإعداد لانقلاب عسكري، إلا أن الغنوشي كان سافر خفية إلى الجزائر التي أقام بها عامين قبل لجوئه السياسي إلى لندن.
قائمة معتقلين
ويضم المكتب السياسي لحركة النهضة أسماء أخرى مرت بمراحل السجن من بينها علي العريض الذي قضى 15 عاما وراء القضبان، وسمير ديلو الذي سجن لمدة 10 أعوام، والعجمي الوريمي الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة وقضى 16 عاما في سجون النظام السابق، وعبد الكريم الهاروني الذي قضى هو الآخر 16 عاما وراء القضبان، في حين قضى الشيخ الصادق شورو 20 عاما كاملة في السجون ما جعل بعض انصار حركة النهضة يطلقون عليه اسم مانديلا تونس، وهو يرأس اليوم مجلس شورى الحركة إلى جانب عضويته لمكتبها السياسي و لمكتبها التنفيذي و للمجلس الوطني التأسيسي .
و من بين زعامات النهضة كذلك رئيس حملتها الانتخابية وعضو المكتبين السياسي والتنفيذي عبد الحميد لجلاصي الذي سجن في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي لمدة 16 عاما، و البروفيسور المنصف بن سالم عالم الفيزياء والرياضيات الذي قضى عامين وراء القضبان ثم أكثر من 15 عاما تحت الرقابة الإدارية والمنع من العمل.
الرئيس السجين
وإذا كان رئيس الحكومة المكلف قضى 16 عاما في سجون بن علي فإن رئيس الدولة المنتظر زعيم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية د. محمد المنصف المرزوقي كان هو الآخر سجيناً غير أنه لم يقض خلف القضبان إلا أربعة شهور.
ووصف المرزوقي (البالغ من العمر 66 عاماً) بأنه كان أشد معارضي الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، حيث أطلق في وصف نظامه عبارة شهيرة «نظام بن علي لا يصلح ولا يصلح». وتعرّض للسجن من قبل السلطة التونسية في مارس 1994 ثم أطلق بعد أربعة شهور على خلفية حملة دولية وتدخل من نيلسون مانديلا، والطرد من العمل ولمنع كتبه وحجب موقعه ولمحاكمات عديدة وللمنع من السفر ونفي في ديسمبر 2001 حيث قضى عشرة سنوات ثم عاد لتونس في 18 يناير 2011 بعد الإطاحة بالرئيس بن علي.
و من أبرز قياديي حزب المؤتمر من أجل الجمهورية المحامي عبدالرؤوف العيادي الذي قضى 10 أعوام و 4 أشهر في سجون الرئيس الاسبق الحبيب بورقيبة بتهمة التآمر على أمن الدولة والمس من كرامة رئيس الجهورية والاحتفاظ بجمعية غير مرخص بها، و المحامي محمد عبو الذي قضى عامين و خمسة شهور في سجون بن علي بسبب مقالات صحافية نشرها على الانترنت، وهما اليوم مرشحان لمنصبين مهمين في الحكومة الائتلافية.