طمأن حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي فاز في الانتخابات البرلمانية في المغرب المواطنين المغاربة ووعدهم بعدم تدخل الحزب في شؤونهم الخاصة. فيما اعلن عزمه «تعزيز» العلاقات مع الدول الغربية التي دعاها الى عدم التخوف من توجهاته.
وقال زعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي عبدالإله بن كيران في تصريحات للصحافة إن «حزب العدالة والتنمية رغم مرجعيته الإسلامية، لن يتدخل في الشؤون الخاصة للمغاربة» في إشارة منه إلى عدم اعتزام الحزب الخوض في قضايا تثير جدلا واختلافا خصوصا ما يتعلق بالخمر والحجاب وغيرهما.
ورداً على سؤال حول المخاوف المحتملة لدى دول الغرب بعد حلول حزبه الإسلامي المعتدل في المرتبة الاولى حسب النتائج الاولية للانتخابات التشريعية المغربية التي جرت الجمعة، اجاب ابن كيران: «لا داعي للمخاوف، ومع حزب العدالة والتنمية لا مجال ابدا للمفاجآت. سنعزز العلاقات مع الغرب».
وتابع القول: «نحن لسنا بحاجة لطمأنة الغرب فهو مطمئن اصلا. ولا مخاوف».
وتوقع ابن كيران أن يتوجه حزبه إلى التحالف مع أحزاب الكتلة الديمقراطية التي تتكون من حزب الاستقلال، الذي قاد الحكومة منذ العام 2007، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكي.
مخاوف الحريات
وأثار صعود اسلامي العدالة والتنمية تخوفات من تأثير هذا الصعود على الحريات الفردية في المغرب، وكذا على الحياة الفنية والثقافية بشكل عام، وعلى عدد من المكتسبات التي تحققت للمغاربة في السنوات الأخيرة والتي يصعب فعلا التفريط فيها اليوم.
والكل يتذكر الآن أن العدالة والتنمية قاد حملة ضد هذه الحريات أثناء اعداد الدستور مثلما يتذكر مواقفه تجاه بعض الأعمال السينمائية والمهرجانات وضد ترسيم الأمازيغية وخاصة بعد مخرجات أمينها العام عبد الإله بن كيرات ضد تبني حرف «تيفناغ»، تماما كما عبر الحزب عن مواقف معادية لمطالب الحداثيين كالمساواة بين المرأة والرجل والتمسك بحكم الإعدام والتحفظ إن لم نقل معاداة حرية التعبير والإبداع الفنيين، والتقليص من انفتاح الهوية المغربية القائمة على التنوع والكونية والمواطنة لا الدين أو الجنس.
ولذلك فإن هناك تخوفا كبيرا من أن يمس الخطاب الأصولي بهذه الحقوق التي تنص عليها المواثيق الدولية والمتضمنة في الدستور الجديد.
فصول الدستور
ويبقى التحدي الأكبر والأول الذي سيضع خطاب العدالة والتنمية وبرنامجه الانتخابي على المحك هي لحظة تبني القوانين التنظيمية والتي تعد مناسبة حقيقية لتأويل فصول الدستور، وهو ما سيحدد أيضا النوايا الحقيقية للحزب الإسلامي، خاصة وأنه قد هدد أكثر من مرة أثناء مشاورات إعداد الوثيقة الدستورية بالوقوف ضد عدد من تلك القوانين لتلائم توجهاته المحافظة وأفرغها من محتواها خاصة فيما يتعلق بالمواثيق الدولية والمساواة والمرأة والحريات الفردية فان الحزب مجبر على الالتزام بروح الدستور الديمقراطي الحداثي.
