يبدو أن المد الإسلامي الذي يجتاح شمال أفريقيا بلغ ضفاف الأطلسي بعد أن حقق حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل فوزا كبيرا في الانتخابات التشريعية في ذلك البلد الليبرالي.

وخفف حزب العدالة والتنمية لهجة خطابه الإسلامي لدرجة أن برنامجه أصبح شبيها للغاية ببرامج الأحزاب العلمانية بحسب المحللين. يرجح أن يشكل الحزب ائتلافا حكوميا مع أحزاب معروف عنها توجهها العلماني، مثل «الاستقلال« الذي يتزعمه رئيس الوزراء المنتهية ولايته عباس الفاسي، والذي حل في المرتبة الثانية.

والفوز الذي حققه حزب العدالة والتنمية هو الثاني لحزب إسلامي معتدل في انتخابات تشريعية تجرى في أجواء ديمقراطية في شمال أفريقيا، بعد أن أطاحت الثورات الشعبية بثلاثة رؤساء في مصر وليبيا وتونس. وفاز حزب النهضة الإسلامي المعتدل بالانتخابات التونسية في الشهر الماضي.

وقال المراقبون إن انتصار حزب العدالة والتنمية،أضفى مصداقية على الإصلاح الدستوري ودعم ما تردده السلطات عن نزاهة الانتخابات. فالدستور الجديد لن يترك للملك المغربي محمد السادس خيارا سوى تسمية رئيس وزراء من «العدالة والتنمية» إذا أثبتت النتائج النهائية فوزه بالنسبة الاكبر من مقاعد البرلمان.

قضايا اجتماعية

وحول الحزب تركيزه إلى قضايا اجتماعية أوسع، متعهدا بزيادة أعداد الأطباء وأطقم التمريض وبتحديث المستشفيات وتبني نظم تعليمية تفي باحتياجات سوق العمل. كما تعهد خلال الحملة بخلق وظائف وتحسين ظروف الإسكان في البلاد التي تبلغ نسبة البطالة فيها ثمانية بالمئة حسب الإحصاءات الرسمية، حيث تعيش أعداد كبيرة من سكان المدن والحضر في مناطق عشوائية.

وفي العملية الديمقراطية لا نتحدّث عن فوز مطلق ودائم. فالحياة السياسية في مثل هذه الأوضاع هي دول (يوم لك ويوم عليك).

ولا يعني الفوز بأغلبية الأصوات أنّ إرادة الشعب المغربي منعقدة كلّها لهذا الحزب أو ذاك ، إذا ما اعتبرنا أن المسألة هنا تتعلّق بنسبة محدّدة من مجمل عدد الكتلة النّاخبة. وهذا كفيل بأن يقلّل من حماس واندفاع الفائزين باعتبارهم سيظلّون تحت رقابة شديدة للمعارضة إذا ما قادوا الحكومة أو شاركوا فيها. وقد يكون للسياق الذي تشهده المنطقة العربية من تقدّم سياسي للإسلاميين أثر في تقدم العدالة والتنمية المغربي.لكنه ليس هو العامل الوحيد بالضرورة.

دعم المهمشين

ويستطيع الحزب الاعتماد على دعم المهمشين وكذلك ناخبي أصوات أبناء الطبقة المتوسطة ممن يرون فيه بديلا للسياسات التقليدية التي تفشى فيها الفساد. لا يعرف الحزب نفسه حتى بأنه حزب إسلامي، بل «حزب ذو مرجعية إسلامية»، فحزب العدالة أقل تشددا من حركة جماعة العدل والإحسان المتشددة، التي أعلنت دعمها لحركة «20 فبراير» الاحتجاجية، التي تمثل التجاوب المغربي الشعبي مع الربيع العربي. صحيح أن الحركة فقدت كثيرا من زخمها في الشهور الأخيرة لكنها ورغم ذلك تمكنت من حشد آلاف المغاربة في الشوارع خلال الاحتجاجات التي سبقت الانتخابات.