حذّر رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الحاكم في مصر، المشير حسين طنطاوي من الضغط على الجيش، مؤكداً أن وضع الجيش في الدستور الجديد لن يتغير، مشيراً إلى أن الانتخابات النيابية ستتم في موعدها المحدد صباح اليوم الاثنين، مجدداً تمسكه بالجنزوري رئيساً للوزراء. فيما دعت فرنسا إلى نقل السلطة للمدنيين.
وفيما دعت الحركات الشبابية وعدة قوى سياسية إلى تظاهرة حاشدة جديدة انطلقت أمس في ميدان التحرير، اطلقوا عليها «مليونية الشرعية الثورية».. قال طنطاوي في تصريحات للصحافيين المعتمدين في وزارة الدفاع ان «هناك تحديات كثيرة تواجهنا». وأضاف: «لكننا سنتصدى لها ولن نسمح لأي فرد أو جهة بالضغط على القوات المسلحة»، في إشارة إلى مطالب الحركات الشبابية الاحتجاجية التي تدعو المجلس العسكري لتسليم الحكم في أسرع وقت ممكن إلى سلطة مدنية.
وأكد طنطاوي ان اجتماعيه مع المرشحين المحتملين للرئاسة محمد البرادعي وعمرو موسى تناولا «دعم حكومة» كمال الجنزوري، مؤكداً ضمناً رفضه الاستجابة لمطالب المتظاهرين في التحرير بتغييره وتعيين البرادعي بدلًا منه. وقال ان البرادعي وموسى هما «من طلبا لقائه أمس وليس العكس وتم التباحث (معهما) حول سبل الخروج من الأزمة الراهنة ودعم حكومة الإنقاذ برئاسة الدكتور كمال الجنزوري»، مضيفاً أنه سيلتقي عدداً من رموز القوى السياسية المختلفة «لكي ينقل لهم رسالة» مفادها انه كان أمام القوات المسلحة «خياران عندما تولينا السلطة في مصر بعد الثورة إما العنف، وهو ما رفضناه تماماً، أو أننا نتحمل وهو ما حدث ويحدث بالفعل رغم كثرة الاعتصامات والإضرابات التي تهدد اقتصادنا الوطني».
وأكد ان «التحديات الخارجية التي تواجه الوطن كبيرة ولا يعلمها الكثيرون من المتظاهرين في التحرير، وهناك عناصر أجنبية تحاول ان تعبث بأمن الوطن، وتستخدم عناصر داخلية وسيتم الكشف عنهم قريباً».
وطمأن طنطاوي أن مراكز الاقتراع والإدلاء بالأصوات مؤمَّنة تأميناً كاملاً من جانب وزارة الداخلية بالتعاون مع القوات المسلحة، داعياً المواطنين إلى الذهاب للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات.
مشاركة بأمان
وشدَّد على ضرورة أن ينزل الشعب المصري إلى الانتخابات وهو مطمئن تماماً، وأن يحرص على الإدلاء بصوته «حتى نأتي بمجلس شعب متوازن يمثل كل الاتجاهات».
وأضاف طنطاوي «حتى ننجح جميعاً في العبور بمصر من هذه المرحلة الحرجة، ونحن في مفترق الطرق، وليس أمامنا إلا أحد بديلين، نجاح الانتخابات والعبور بمصر إلى مرحلة الأمان، أو أن تكون العواقب التي تنتظر مصر خطيرة ونحن كقوات مسلحة باعتبارنا جزءاً من الشعب المصري لن نسمح بذلك».
ورداً على سؤال حول سبب إجراء عملية التصويت في الانتخابات على يومين متتاليين وما يمكن أن يمثله من عبء، قال طنطاوي: «إننا كقوات مسلحة اعتدنا على الدخول في حروب مهما كان طول مدتها، ولا يؤثر فينا حر أو برد، وأناشد الشعب المصري وجميع القائمين على الانتخابات أن يتحملوا أية صعوبات تواجههم مهما كانت، فهي لا قيمة لها أمام نجاة مصر مما هي فيه أو مقبلة عليه».
يُذكر أن الانتخابات النيابية في مصر ستبدأ اليوم بإجراء انتخابات مجلس الشعب على ثلاث مراحل، ثم يعقبها انتخابات مجلس الشورى على ثلاث مراحل أيضاً تنتهي في مارس المقبل، ثم تنعقد أولى جلسات أول برلمان منتخب عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير.
دعوة فرنسية
في موازاة ذلك، حضّت الحكومة الفرنسية المجلس العسكري في مصر على تسليم السلطة للمدنيين.
وقال وزير الداخلية الفرنسي كلود غيان موجهاً حديثه إلى القيادة المصرية: «اعتقد ان على السلطات المصرية ان تفرض النظام العام بطريقة مختلفة، وانه آن الأوان لكي تنقل السلطة للمدنيين».
وحتى الآن كانت باريس تكتفي بالإعراب عن «قلقها» إزاء أعمال العنف في مصر، ودعت السلطات المصرية إلى الالتزام بموعد الانتخابات وبالمبادئ الديمقراطية.
وكانت الإدارة الأميركية حضّت السلطات المصرية على نقل السلطة إلى حكومة مدنية.
