استمرت عمليات قتل المتظاهرين في مختلف أنحاء سوريا، حيث سقط عشرة برصاص الأمن. وأعلن عن مقتل 8 عسكريين برصاص جنود منشقين. وتحدثت تقارير إعلامية بريطانية أمس عن استعدادات لثوار ليبيا للقتال ضد النظام السوري بالتعاون مع تركيا والمعارضة، عبر لقاءات جرت في اسطنبول بحثت هذا الخيار، في وقت أعربت بغداد عن تحفظها على معاقبة دمشق اقتصاديا وأبدت خشيتها من «بديل متطرف».
الوضع الأمني
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن هجوماً شنه جنود منشقون على قافلة عسكرية أمس كانت متجهة من قرية الغدقة إلى معرة النعمان في ريف إدلب، ما أدى إلى مقتل 8 جنود على الأقل وجرح أكثر من 40. وقال نشطاء سوريون إن عشرة أشخاص قتلوا في سوريا برصاص الامن. وأضاف النشطاء: «اقتحمت القوات السورية محافظة دير الزور بالقرب من الحدود التركية، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص، بينما أطلقت النار على شخصين آخرين فلقيا حتفهما بالقرب من مسجد في منطقة حمص وسط البلاد». كما اقتحمت القوات الحكومية مناطق بالقرب من العاصمة السورية دمشق. وقال الناشط السوري عمر ادلبي ان قوات سورية تساندها دبابات اقتحمت منطقة البازي بالقرب من دمشق وألقت القبض على اكثر من 30 مناوئا للنظام. وأضاف ان حصيلة القتلى من جراء الحملة القمعية التي يشنها النظام ضد المطالبين بالديمقراطية وصلت إلى اكثر من 70 شخصا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط. ومن بين آخر الضحايا ثلاث نساء وستة أطفال في وسط مدينة حمص الواقعة وسط سوريا. وتحدى معارضو الأسد مجدداً الحملات العسكرية والأمنية وتظاهروا الليلة قبل الماضية في مدن وبلدات عدد من المحافظات. وبث ناشطون صوراً لتظاهرات خرجت الليلة قبل الماضية في بعض أحياء حمص بينها دير بعلبة. وخرجت في الوقت نفسه تظاهرات في حي الميدان بدمشق، وفي دير الزور التي ردد المشاركون فيها هتافات تأييد لحمص وحماة وأيضا للجيش الحر المنشق. وفي ريف دمشق خرجت تظاهرات ليلية في مدن قارة ويبرود والزبداني طالبت برحيل النظام.
وقالت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية في نسختها الالكترونية امس إن اللقاءات «دارت في مدينة اسطنبول التركية في الفترة الأخيرة بمشاركة مسؤولين رسميين من تركيا، طلب خلالها قادة المعارضة السورية دعماً من ممثلي النظام الجديد في ليبيا وتوفير أسلحة ومتطوعين للقيام بعمليات مسلحة ضد القوات الحكومية السورية». ونقلت الصحيفة عن مصدر ليبي شارك في الاجتماع قوله: «ثمة شيء يجري التخطيط له لإرسال أسلحة ومقاتلين من ليبيا»، مضيفاً: «هناك عملية تدخل عسكري قادمة في الطريق، وسترون ذلك خلال أسابيع قليلة». ووفقاً لمعلومات قدمها الحقوقي السوري سليمان طاريس للصحيفة البريطانية، فإن تزويد المعارضة السورية بالأسلحة «تم بحثه أثناء زيارة لأعضاء من المجلس الوطني السوري للعاصمة الليبية طرابلس مطلع نوفمبر الجاري». وأضاف طاريس قائلا ان العرض الليبي «جدي»، مشيرا إلى أن تركيا «لن تتأخر عن توفير الإمدادات اللازمة لعمل عسكري ضد نظام بشار الأسد». وترافقت هذه المعلومات مع منع رئيس المجلس العسكري في العاصمة الليبية طرابلس عبد الحكيم بلحاج من زيارة تركيا قبل يومين لاستخدامه جواز سفر باسم مختلف.
موقف العراق
الى ذلك، أعلن العراق «تحفظه» على مشروع قرار لجامعة الدول العربية يهدف الى فرض عقوبات اقتصادية على سوريا، معرباً في موازاة ذلك عن خشية بلاده من «بديل متطرف» من نظام الاسد. وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في مؤتمر صحفي عقده في النجف ان العراق «أعلن تحفظه على مشروع قرار الجامعة العربية لفرض عقوبات اقتصادية على سوريا». واضاف: «كما ان لبنان والاردن أعلنا تحفظهما أيضا لوجود علاقات اقتصادية كبيرة مع سوريا التي يوجد فيها عدد كبير من العراقيين». وتابع: «بالتالي لا يمكن من وجهة نظر العراق فرض عقوبات على سوريا، لذلك اعلنا تحفظنا على هذه المسألة». بدوره، أعرب الرئيس العراقي جلال طالباني خشيته من ان يكون بديل نظام الاسد «قوى متطرفة». وقال في مقابلة اجرتها معه قناة «العراقية»: «نؤيد العمل السلمي السياسي من اجل الديمقراطية وحكومة مدنية دستورية في سوريا، ونؤيد العمل من اجل الاصلاحات التي يريدها الشعب السوري».
الا ان طالباني استدرك قائلا: «نحن قلقون على البديل. نحن خائفون من الطرف المتطرف اذا حل محل الوضع القديم». واوضح: «نخاف اذا جاءت قوى متطرفة تعادي الديمقراطية، وتعادي العراق الديمقراطي، وتعادي المغزى الحقيقي للربيع العربي». واكد طالباني ان العراق «يعارض التدخل الغربي المسلح في الشؤون الداخلية». وأردف: «سمعنا في فترة من الفترات عن التدخل التركي، وقلنا ان هذا شيء مخيف. نحن لم ننكر حق الشعب السوري في الحقوق والحريات الديمقراطية، لكننا لسنا مع التدخل العسكري الاجنبي او التركي في سوريا».
