لم يكن الملف السوري البند الوحيد الذي وتّر العلاقات بين الإسلاميين من جهة والقوميين واليساريين من جهة أخرى، رغم انه عبر بنفسه عن انقسام حاد داخل بيت لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة التي تنضوي تحتها أحزاب يسارية وقومية، اضافة الى حزب جبهة العمل الاسلامي الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين، كبرى التنظيمات الاردنية.
ويقر أمين عام الحزب الشيوعي منير حمارنة بذلك لـ«البيان» قائلًا إن «فتور العلاقة بين الجانبين لم يكن يعوزه ظهور تناقض جديد، فهناك العديد من الملاحظات التي يسجلها اليساريون على الاسلاميين في ملفات محلية عديدة من بينها رؤية الطرفين للآلية طرح ومعالجة الإصلاح». ويشير حمارنة الى علامات الخلاف بين الطرفين، موضحاً: «كيساريين، اشتركنا في لجنة الحوار الوطني التي دعت اليها الحكومة من اجل الوقوف على رؤية واضحة لما نريده في الاصلاح ولكنهم قالوا نحن لا نريد لجنة حوار بل لجنة قرار، فقلنا لهم ان ذلك غير متاح». ويضيف: «رغم اننا نتوافق على الرؤية من الحريات العامة، ولكنني ارى ان لنا مواقف أشد في موضوع قانون الانتخاب وتحديداً القائمة النسبية على مستوى الأردن، فالإسلاميون ليسوا ضد القائمة النسبية ولكنهم مع قانون الانتخاب العام 1989 المعدل، وهو قانون نراه انه من أسوأ القوانين كونه يفرز الأغلبية الانتخابية».
الربيع العربي
وزاد الربيع العربي الشق بين الطرفين، حيث أشار حمارنة إلى انه كان لليساريين «موقف إيجابي من الخطوات الإصلاحية التي قامت بها الحكومة على الصعيد الدستوري المتعلقة مثلًا بالمحكمة الدستورية والهيئة الوطنية المشرفة على الانتخابات واستقلال القضاء، ولكن الاسلاميين لا يرون ان لكل ذلك معنى». وفي المقابل، ينظر الاسلاميون الى اليساريين والقوميين بأنهم باتوا عبئاً كون ظروف سياسية فرضت ان يكونوا معهم في عباءة تنسيقية واحدة، ويدافع الاسلاميون عن انفسهم بالقول انهم غير مسؤولين عن «الضعف» الذي تعاني منه الأحزاب اليسارية والقومية، وعلى حد تعبير أحد القياديات الاسلامية، فإن من حقهم رفض أن «يعيق عملهم المتمدد داخل المجتمع أحد، حتى وإن كانوا زملاء لهم في لجنة فرضتها عليهم الظروف السياسية». ولكن ما يثير استياء اليساريين ومن خلفهم القوميين دائما هو «تبني الاسلاميين لأسلوب عمل انفرادي في الساحة»، بحسب ما يرددون، ويفيد حمارنة لـ«البيان»: «لديهم ميل شديد بالانفراد في كثير من القضايا».