يرى مراقبون أن رصيد المجلس العسكري لدى المصريين آخذ في النفاد، رغم اعتذاره مرتين خلال عشرة شهور من تسلمه مقاليد السلطة. إلا أن تلك الاعتذارات لم تفلح في نزع فتيل الأزمة في كلا المرتين.

ومنذ نزول الجيش إلى الشارع في 28 يناير الماضي، أي منذ نحو عشرة شهور، بعد أن استعان به الرئيس السابق حسني مبارك لمعاونة الداخلية في فرض الأمن بالشارع، قدّم المجلس الأعلى للقوات المسلحة اعتذارين، آخرهما الذي قدمه أول من أمس عن سقوط ضحايا خلال اشتباكات التحرير الدامية التي أودت بحياة العشرات وآلاف الإصابات. كما قدّم المجلس اعتذاره الأول تحت عنوان «اعتذار.. ورصيدنا لديكم يسمح» عما بدر من الشرطة العسكرية من تجاوزات في حق المتظاهرين بالميدان أيضا في 25 فبراير بعد الاحتكاكات التي وصفها بـ«غير المقصودة» بين الشرطة العسكرية والمتظاهرين. والقاسم المشترك في كلا الاعتذارين أنهما فشلا في احتواء الأزمة ، أو التأثير الإيجابي على الشارع السياسي، بما زاد من ثورة المتظاهرين، معترضين على سياسة المجلس في إدارة المرحلة الانتقالية.

ومرت علاقة المجلس العسكري بالشارع بجملة من المتغيرات، فهذه الهوة بين الهتاف الشهير الذي انطلق من عقر دار الثورة ميدان التحرير وهو «الشعب والجيش يد واحدة»، والهتاف الذي ينطلق من نفس المكان الآن «الشعب يريد إسقاط المشير»، تسببت فيها جملة من الأحداث، حتى بلغت الآن ذروتها؛ لترتفع الأصوات مطالبة بإسقاط المجلس العسكري والعودة إلى ثكناته.

وما بين الشعارين، وجهت أصابع الاتهام إلى المجلس في أكثر من موقف، أبرزها ما أُثير حول تلكئه في محاكمة عناصر النظام السابق، وعلى رأسهم مبارك، فضلا عن تباطؤه في إصدار عدد من القوانين الهامة والحيوية التي يحتاجها المشهد السياسي، وآخرها قانون العزل الذي صدر قبل أيام كـ«قربان» لتهدئة المعتصمين.

من جهته، يرى عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة خالد تليمة، أن جملة القوانين التي أصدرها المجلس جاءت لتعبر عن وجهة نظره لا عن التيارات السياسية، خاصة أن معظمها «يشوبه نوع من الغموض والصعوبات في التطبيق»، على حد قوله. ويضيف إن المجلس يضع «السم في العسل»، ففي الوقت الذي جعل فيه تأسيس الأحزاب بالإخطار وخفض سن الترشيح إلى 25 عاما فقط، قام بوضع شرط مجحف وهو: «ضرورة أن يقوم الحزب الجديد بنشر أسماء أعضائه بجريدتين يوميتين واسعتي الانتشار»، ما يمثل أعباء مالية إضافية على أحزاب الشباب، ويقف عائقًا أمامهًا، وغيرها من الانتقادات على قوانين الأحزاب والمشاركة السياسية والانتخابات.

بدوره، يقول أحد مؤسسي الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي محمد كمال، إن المجلس «راق له أن تكون الحكومة تحت طواعيته وتنفذ قراراته، بما جعله يتمسك طيلة الفترة الماضية بحكومة رئيس الوزراء عصام شرف، التي كانت تنفذ قراراته ورؤيته الخاصة». ويضيف إن المجلس نزع صلاحيات الحكومة المستقيلة، وباتت «بوقًا له» فقط، كما أن وثيقة المبادئ فوق الدستورية والتي تعطي الجيش سلطات واسعة تجعله مشاركًا في الحكم فيما بعد تؤكد ذلك، خاصة أن المشرف عليها كان نائب رئيس الوزراء علي السلمي.