لم يدر في خلد أحد يوما ما، أن رئيس الوزراء المصري الأسبق كمال الجنزوري الذي لقب بالوزير المعارض أو «وزير الفقراء»، وأقصي في العام 1999 عن منصبه الذي مكث فيه ثلاثة أعوام، كانت شاهدة على خبرة أقر بها معارضوه قبل مؤيديه، أن يعود ثانية رئيساً للوزراء، لكن هذه المرة ليس في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، وإنما في عهد مصر الثورة التي أنهت حكم من أقصاه بعد ثلاثة عقود.

ولد الجنزوري في يناير العام 1934، بقرية حروان مركز الباجور في محافظة المنوفية. وكان لاعبا لكرة القدم منذ أن كان طالبا في المرحلة الثانوية ثم الجامعة، ومن هواياته الكرة الطائرة وتنس الطاولة. وقضى 11 عاما صامتا تحت إقامة جبرية في منزله إثر اختفاء «غامض» عن السلطة في عهد مبارك، إلا أن هذه الأعوام لم تغبه عن أذهان المصريين.

 

خلفية وتاريخ

رئيس وزراء مصر الأسبق حاصل على دكتوراه في الاقتصاد من جامعة ميتشغان الأميركية. وكانت بداية عمله في الوزارة العام 1982، حيث شغل منصب وزير التخطيط والتعاون الدولى حتى 1984، ثم نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التخطيط والتعاون الدولى حتى أغسطس 1986، ثم نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التخطيط في نوفمبر 1987. وبعدها، تم اختياره رئيساً لمجلس الوزراء في يناير 1996، بالإضافة إلى تبوئه عددا من المناصب الأكاديمية مثل عضوية مجلس إدارة أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، وعضوية مجلس إدارة أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وعضوية المجالس القومية المتخصصة للإنتاج والتعليم والخدمات.

ويوجه البعض انتقادات للجنزوري بحجة أنه كان يتولى بنفسه أربع وزارات، وهي التخطيط والتعاون الدولي وشؤون الأزهر والحكم المحلي، وكان مشرفاً على الهيئة العامة للمجتمعات الجديدة، ورئيساً للبنك القومي للاستثمار، وأيضاً رئيساً للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، إلا أنه لا يزال يحتفظ بصورة طيبة لدى المصريين؛ كونه صاحب عدد من المشاريع العملاقة مثل «توشكي» وشرق العوينات وتعمير سيناء.

لكن هذه المشاريع لم تر النور بسبب خروجه من السلطة. ويعرف عنه ايضا اقراره مجموعة من القوانين والخطوات الجريئة من بينها قانون الاستئجار الجديد محدود المدة. كما ساهم في تحسين علاقة مصر بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، قبل ان يتردد ان سبب خروجه من الوزارة لكون مبارك «تخوف من شعبيته». وأدلى الجنزوري بتصريحات متلفزة بعد ثورة يناير معللا ذلك أن ما شهدته مصر يجعل «أي شخص يخرج عن صمته». وكان من بين آرائه التي اعتبر البعض أنها أحد أسباب إقصائه أنه «يؤمن أن رئيس الوزراء يجب ألا يستأذن من رئيس الجمهورية عند اتخاذ القرارات»، وأنه عد نفسه «رئيس وزراء حقيقيا وليس مجرد سكرتير للرئيس».