احتشد مئات آلاف المصريين في ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة، وفي العديد من ميادين المحافظات، أمس، في مليونية «الفرصة الأخيرة»، مطالبين بنقل السلطة إلى إدارة مدنية عبر تشكيل مجلس رئاسي مدني وحكومة إنقاذ وطني، ومشددين على أنهم سيواصلون اعتصامهم حتى تحقيق مطالبهم كاملة.
ودعا المتظاهرون في ميدان التحرير، الذين قدرت أعدادهم بمئات آلاف، في مليونية «الفرصة الأخيرة» امس، المجلس العسكري الى تشكيل مجلس رئاسي مدني يتولى السلطة فوراً، على أن يضم خمسة أشخاص بينهم أربعة مدنيين، وضرورة تشكيل حكومة إنقاذ وطني ذات صلاحيات كاملة خلفا لحكومة رئيس الوزراء عصام شرف.
ووزع المتظاهرون بياناً حددوا فيه معايير اختيار أعضاء المجلس الرئاسي من بينها أن تكون هذه الأسماء دعت للثورة ولها مؤيدون في ميدان التحرير ولم يسبق لهم أن شغلوا مناصب وزارية إبان حكم الرئيس السابق حسني مبارك، أو أثناء تولي المجلس العسكري للسلطة. وبحسب البيان، فإن المتظاهرين شددوا على مواصلة اعتصامهم حتى تنفيذ مطالبهم.
لا خلاف مع الجيش
من جهته، أكد «خطيب الثورة» الشيخ مظهر شاهين خلال خطبة الجمعة أنه لا يوجد خلاف بين الجيش والشعب، مطالبا المجلس العسكري بتحقيق مطالب الثوار. ونادى شاهين بتشكيل حكومة إنقاذ وطني من مَن وصفهم «رجال مصر الأوفياء»، مرشحا عددا من الأسماء من بينها محمد البرادعي وعبدالمنعم أبوالفتوح. وقال شاهين إن الأمر اصبح ضرورياً لتشكيل حكومة إنقاذ وطني.
تنسيق المطالب
بدوره، أعلن نائب رئيس مجلس الدولة المستشار محمد فؤاد أنه سيتولى مهمة التنسيق بين مطالب الثوار والمجلس. وطالب فؤاد الأزهر بأن يجمع كافة التيارات الدينية تحت رعاية شيخه وأن يتم إحالة كافة الفاسدين في النظام السابق لمحاكمة عاجلة. وأدى المتظاهرون عقب انتهاء صلاة الجمعة صلاتي الغائب على أرواح قتلى الاحتجاجات.
اللجان الشعبية
وفي ظل غياب تام لرجال الأمن، قامت اللجان الشعبية بتأمين شارع محمد محمود، الذي شهد مناوشات عنيفة بين المتظاهرين والشرطة طوال الأيام الماضية. وقامت اللجان كذلك بعمل متاريس حديدية على مدخل الشارع لمنع تسلل أي متظاهر إليه والاحتكاك بالشرطة التي تتولى تأمين وزارة الداخلية. وأقامت اللجان بوابات لعبور المشاركين في التظاهرة مع التدقيق بهوياتهم وتفتيشهم ذاتياً.
المحافظات تتضامن
وبالتوازي، خرجت إلى الميادين الرئيسية في عدد كبير من المحافظات المصرية، أهمها الإسكندرية والسويس والإسماعيلية والغربية والدقهلية وأسيوط وسوهاج وأسوان، تظاهرات مؤيدة للتحرير، للمطالبة بتشكيل حكومة إنقاذ وطني، وسرعة تسليم السلطة إلى إدارة مدنية منتخبة. وذكرت تقارير إخبارية وشهود عيان ان ضابطين وعددا من الجنود اصيبوا بقسم شرطة مدينة كوم امبو في أسوان ياشتباكات مع مئات المحتجين الغاضبين على بطء المجلس الاعلى للقوات المسلحة في الإصلاح.
وذكر شاهد عيان ان المحتجين حاولوا اقتحام قسم الشرطة ووصلوا الى بهوه بعد أن رشقوا القوات والمبنى بالحجارة. وأضاف أن الشرطة فوجئت برصاص حي يطلق عليها من المكان الذي يقف فيه المحتجون، وأنها ردت بوابل من الرصاص في اتجاههم.
أحداث
شارك المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية محمد البرادعي المتظاهرين صلاة الجمعة، ثم غادر الميدان عقب ذلك.
رأى الكاتب الصحفي عبدالله السناوي أن تظاهرة التحرير امس ينقصها تحديد مطالب محددة وتصحيح المسار من المطالبة بإسقاط المجلس إلى إعلان خريطة طريق لإدارة الأزمة، فقد كان يجب أن يخرج المجلس العسكري سريعا بحكومة إنقاذ وطني توافقية.
رفعت وزارة الصحة المصرية حصيلة قتلى المواجهات طوال الأسبوع الماضي في الميدان ومحيطه إلى 41 قتيلا، فيما يقدر عدد المصابين بالآلاف، الى جانب الضحايا في مدن أخرى مثل الإسكندرية والإسماعيلية وغيرهما.
