بدت واشنطن، بعد التوقيع في الرياض على مشروع دول مجلس التعاون لحلّ الأزمة اليمنية؛ وكأنها تنفّست الصعداء. ربيع صنعاء كان قد وضعها في موقف محرج. الازدواجية كانت فاقعة في تعاملها معه، أكثر من أي ساحة أخرى. زعمها أنها ضدّ العنف مع أي انتفاضة وأنها تقف إلى جانب المطالبين بالإصلاح والتغيير، كان شبه غائب في هذه الحالة. وإذا حضر فبصورة باهتة وخجولة. وغالباً عند الاستفسار عن موقفها وليس بمبادرة منها.
وعند تعثر الخطة الخليجية بسبب التراجعات المكررة عن التوقيع عليها، كانت الإدارة الأميركية تكتفي بالتعبير عن «الإحباط». تحاشت لغة الضغوط والمطاردة السياسية المكشوفة، التي طالما اعتمدتها مع الحالات الأخرى المماثلة. كانت عينها على حربها على «القاعدة» والتسهيلات المتوفرة لها في هذا الخصوص، على الساحة اليمنية.
جاء التوقيع، الذي أفردت وزارة الخارجية مقدمة لقائها الصحافي للتعبير عن ترحيب خاص به، ليعفي واشنطن من كل هذا الإرباك المتواصل منذ عدة شهور. بل ربما أيضاً ليطلق يدها للتصويب المكثّف على الوضع السوري. وقد رجّحت معظم الردود الأولية ذلك، كإحدى نتائج وضع الانتفاضة اليمنية على سكّة انتقال السلطة.
السؤال: هل يكون التصويب لنسخ التسوية اليمنية في سوريا أم لرفع منسوب الضغوط والتصعيد ؟ «قد يكون ما جرى حافزاً لتليين المواقف وإعادة النظر في الحسابات باتجاه حلّ سياسي في دمشق»، كما يقول دبلوماسي عتيق. لكن مصادر الإدارة أعطت إشارات في الاتجاه الآخر. «لقد آن الأوان لكي يتنحى الرئيس الأسد» كما قال الناطق الرسمي مارك تونر في جوابه على سؤال «البيان» حول ما إذا كانت صيغة اليمن لها فرصة في سوريا. ومع أن هذا الكلام قد يكون من باب التهويل وتحسين الشروط مسبقاً، إلاّ أن أجواء واشنطن لا توحي بذلك. على الأقل حتى الآن.
الخطاب الرسمي على تشدّد. ومثله وأكثر الخطاب الإعلامي والسياسي. ريك بيري حاكم ولاية تكساس وأحد المرشحين الجمهوريين للرئاسة، طرح خيار الحظر الجوي فوق سوريا. والحديث يدور حول الإجراءات المتوقع أن تتخذها الجامعة العربية بحق سوريا واستطراداً حول العودة من جديد إلى الأمم المتحدة لاستصدار قرار من مجلس الأمن؛ إذا ما بقي الوضع على حاله.
المخرج اليمني، أخذ نصيبه الوافر من الأضواء بالرغم من استئثار الحدثين المصري والسوري بمعظم الاهتمام الأميركي الخاص بالمنطقة. وما زاد من حضوره أن واشنطن تعاطت معه باطمئنان على أنه حلّ نهائي غير مهدّد بالانتكاس برغم هشاشة الوضع اليمني.
الضمانات الخليجية «وقناعة الأطراف اليمنية كافة بأن هذه الصيغة هي أفضل الممكن»، على حدّ تعبير دبلوماسي عربي؛ كلها تكفل المضي بتنفيذ ما تمّ التوقيع عليه. فلا خيار آخر «غير كارثة» تلحق بالجميع، على حدّ تعبيره.