الذعر يبدأ من تحت الأرض حيث توجد محطة مترو السادات التي يتوافد عليها يوميا مئات الالاف من المصريين الذين يقصدون ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة، اذ تجد عشرات الباعة الذين يمسكون «كمامات» في أيديهم وينادون بصوت مرتفع «احم نفسك يا بيه.. بجنيه»، كوسيلة جديدة لكسب الرزق في ميدان مشتعل. الصوت المرتفع ذو النبرة الخشنة لدى هؤلاء الباعة ترفع منسوب الهلع بين الركاب الذين ينزلون من عربات المترو ويدفعهم فورا الى الهرولة ناحيتهم لشراء كمامات تحميهم من المجهول الذي سوف يقابلونه فوق الارض ووسط الميدان. وبمجرد خروجك الى سطح الأرض تجد الميدان أشبه بساحة لـ«الحرب الكيماوية».

حيث الجميع يضع هذه الكمامات المصنوعة من القماش والبالغ سعرها جنيها واحدا، وهناك كمامات أخرى أرقى بعض الشيء مصنوعة من مادة الشاش المقوى ويبلغ سعرها خمس جنيهات، أما القناع البلاستيكي الأسود والذي يشبه ما يرتديه ضباط الامن الذين يطلقون قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين فيصل سعره الى نحو 25 جنيها.

الأطباء حائرون

عند التجول في الميدان لا تستطيع القول ان الثوار يبالغون في الحديث عن الأثر السيئ للغازات التي تطلق عليهم من قبل قوات الأمن لأنك بمجرد ان ترفع قناعك ستشعر باختناق والتهاب في الأعين رغم انك تقف على مسافة بعيدة جدا عن شارع محمد محمود الذي يشهد المواجهات التي تطلق فيها هذه الغازات. وكلما اقتربت من المستشفيات الميدانية الموجودة في الميدان تجد المصابين الذين يتم نقلهم من شارع محمد محمود في حالة إعياء شديدة وتظهر على وجوههم آثار حروق تجعل الاطباء في حيرة من أمرهم، الى درجة انهم يتركون ما تعلموه من كتب الطب جانبا، ويلجأون الى وسائل بدائية علها تشفي المصابين مثل البصل المفروم والخميرة.

 

حب الفضول

رغم ان جميع وسائل الإعلام تتحدث ليلا نهارا عن الغاز المستخدم في تفريق المتظاهرين في شارع محمد محمود أمام وزارة الداخلية إلا أن ذلك لم يساهم في إبعاد الناس عن التوجه الى الميدان، بل دفع الكثيرين الى الذهاب من باب »حب الفضول« لمعرفة ما يحدث على الأرض حتى ان بعضهم يقول ساخرا »تعودنا على هذه الرائحة ولا نستطيع ان ننام ليلا من دون ان نعرج على الميدان لنتنسم غاز الحرية«.