أحدث غموض الموقف السوري من بروتوكول المراقبين المقدم من جامعة الدول العربية إرباكاً في أجندة أعمال وزراء الخارجية العرب المجتمعين في العاصمة المصرية القاهرة، بمشاركة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية. فبعد تصريحات عراقية مبشّرة بموافقة سوريا على بروتوكول إرسال المراقبين العرب، جاء النفي السوري ليزيد الغموض غموضاً، فأمهلت الجامعة العربية دمشق إلى الساعة الواحدة بعد ظهر اليوم الجمعة للتوقيع على البروتوكول، وإلا واجهت عقوبات اقتصادية بينها تعليق رحلات الطيران ووقف التعاملات مع البنك المركزي السوري.

وقال الأمين العام للجامعة العربية د. نبيل العربي بعد قليل من نفي السلطات السورية تأكيد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن دمشق وافقت على البروتوكول بعد إدخال تعديلات تمثل حلاً وسطاً قدّمتها الجزائر، إن المجلس الوزاري للجامعة دعا الحكومة السورية لتوقيع البروتوكول المتعلق بإيفاد بعثة مراقبين تابعين للجامعة إلى سوريا الجمعة الساعة الواحدة بعد الظهر للموافقة، وإلا انتقلت الدبلوماسية العربية إلى العقوبات. وقال مندوب مصر لدى الجامعة إنه إذا لم توقع سوريا البروتوكول فإن العقوبات قد تشمل تعليق رحلات الطيران ووقف التعاملات مع البنك المركزي السوري.

ولم يوضح العربي ما إذا كان تحديد موعد للتوقيع يعني ان سوريا وافقت على صيغة البروتوكول التي سيتم توقيعها ام لا.

وكانت دمشق نفت عصر أمس أن تكون وافقت على السماح بدخول مراقبين عرب إلى أراضيها لحماية المدنيين من أعمال العنف. وذكر التلفزيون السوري الحكومي: «لم توقع سوريا على خطة عربية لإرسال وفد لمراقبة أعمال العنف».

 

العراق يعلن

وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أعلن في وقت سابق أن سوريا وافقت على بروتوكول إرسال بعثة مراقبة، في حين ذكر مصدر دبلوماسي رفيع المستوى أن الجامعة العربية وافقت على بعض التعديلات السورية على الوثيقة، بعد ان تبنت الجزائر حلاً وسطاً بين موقف الجامعة والموقف السوري.

وقال زيباري للصحافيين على هامش اجتماع وزراء الخارجية ان سوريا وافقت على البروتوكول بالكامل، مضيفاً أن نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد سيوقع على البروتوكول المعدل، بعد أن كانت الجامعة رفضت في وقت سابق طلب دمشق إدخال تعديلات عليه.

وأضاف زيباري ان الوزراء العرب اتفقوا على ضرورة وقف العنف تماما في سوريا.

 

حل وسط

من جانب آخر، قالت مصادر دبلوماسية عربية إن الحل الوسط الذي اقترحته الجزائر «لا يمس جوهر البروتوكول، ويؤكد أن البعثة مهمتها توفير الحماية للمدنيين السوريين»، في حين قالت مصادر أخرى إن اللجنة الوزارية المعنية بالملف السوري وافقت على جزء من التعديلات التي اقترحت الحكومة السورية ادخالها على البروتوكول.

وأضافت المصادر أن هذه الموافقة تمت بعد اقتراح تقدمت به الجزائر يشكل حلاً وسطاً بين نص مشروع البروتوكول الأصلي الذي أقره وزراء الخارجية العرب في العاصمة المغربية الرباط الأربعاء الماضي وبين التعديلات التي اقترحتها دمشق، والتي رفضتها الجامعة العربية.

وأكدت المصادر انه بناء على ذلك أرسل الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي مذكرة إلى مندوبية سوريا؛ يطلب فيها ايفاد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لتوقيع مشروع البروتوكول.

وقالت المصادر نفسها ان المندوبية السورية لدى الجامعة العربية ردت بمذكرة أبلغت فيها نصاً الأمانة العامة للجامعة بأنها «ستتخذ قرارها بالنسبة للتوقيع على البروتوكول في ضوء ما سيصدر عن مجلس الجامعة من إجراءات ضد الجمهورية العربية السورية».