يرى البعض ان استهداف قناصة في ميدان التحرير للمتظاهرين في أعينهم بشكل مباشر، يعتبر من أخطر التطورات التي واجهت سلامة المحتجين الذين فقد بعضهم عينه الثانية، بعد ان فقد الأولى في ثورة 25 يناير.
واكدت التقارير الحقوقية والطبية لأحداث الثورة الأولى أن نحو 1200 حالة من خمسة آلاف مصاب كانت إصابتهم بالعين ما بين ضياع للبصر في أغلب الحالات؛ نتيجة طلقات خرطوش أو رصاص حي، وتهتك بالعين ونزيف حاد.
ومن واقع الحالات التي أصيبت حديثاً في أعينها وترقد حالياً بمستشفى العيون الدولي بحي الدقي بمحافظة الجيزة، يبدو جليًا أن رصاصات القناصة لم تفرق بين صحافي يؤدي عمله وبين متظاهر أو ناشط، حيث كان للصحافيين والمصورين نصيب من الطلقات الغادرة، فبغطاء بلاستيكي طبي أسفل نظارته الطبية يقيم المصور الصحافي لجريدة «المصري اليوم» أحمد عبد الفتاح بمستشفى العيون، والدموع لا تفارق أسرته حزناً على ابنها الذي مازال في مقتبل عمره.
ولا تختلف المأساة لدى أحمد حرارة، الطبيب الشاب ذو الـ30 عامًا، الذي ما زالت عينه تنزف إثر إصابته بطلقة تتبرّأ منها قيادات الداخلية وتنسبها إلى مجهولين، ويجلس حرارة بالمستشفى لتلقي العلاج في عينه الثانية بعد أن فقد الأولى خلال ثورة 25 يناير.
وينضم إليهما الناشط السياسي والحقوقي ومسؤول الإغاثة في الميدان منذ الثورة الأولى مصطفى مالك، فهو دائماً ما كان يقوم برصد احتياجات المتظاهرين في الميدان من دواء وطعام وأغطية، ويقوم بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لتلقي التبرعات العينية فقط، لإيصالها إلى المتظاهرين، وتعرض مالك لإجراء عملية جراحية بعينه اليمنى التي فقدها بالميدان، حيث كان يقف في الصفوف الأولى لتشجيع المتظاهرين.