انقسمت القوى الشعبية والسياسية والثورية والقانونية في مصر تجاه ما طرحه رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، المشير محمد حسين طنطاوي، في كلمته للأمة، من إمكانية اللجوء إلى مبدأ تحكيم استفتاء شعبي لتسليم العسكريين للسلطة.

ففيما رأى البعض أن الفكرة مقبولة إذا تطلبت الضرورة ذلك، باعتبار أنه سيكون استفتاءً شعبيا لكل المصريين وليس ميدان التحرير فقط حول شرعية المجلس العسكري، رأى البعض الآخر أن الفكرة التي طرحها العسكري هو نوع من المماطلة، ووصفوها بـ «المراوغة السياسية» لإثارة المزيد من الجدل والانقسام داخل الشارع المصري.

ويقول محمد عبد العزيز، الذي يعمل مدرساً، إن هذه الخطوة من جانب المجلس العسكري الحاكم لا تختلف مطلقا عمّا كان يفعله نظام الرئيس السابق حسني مبارك. وأضاف: «هذا شيء طبيعي.. فجميع الممسكين بمقاليد الأمور في الوقت الراهن هم أبناء مبارك من العسكريين، وجميعهم يحبونه حتى ولو ادعوا غير ذلك، ومن ثم لن تختلف نتيجة الاستفتاء على بقاء المجلس العسكري في الحكم عن أي استفتاء كان يحدث أيام مبارك».

مراوغة ومماطلة

في الوقت الذي رأت فيه الموظفة ولاء زين الدين أن الحديث عن استفتاء شعبي لتسليم المجلس العسكري السلطة من عدمه يعد بمثابة «كمين سياسي» أو مراوغة سياسية، وذلك لزيادة الجدل والانقسام داخل الشارع المصري وإطالة بقاء العسكري في الحكم لفترة أطول.

مصر ليست ميدان التحرير

في المقابل، رأت المواطنة المصرية مؤمنة عبد القادر أن طرح فكرة الاستفتاء جيدة للغاية، كونها ستتيح لنحو 55 مليون مصري إبداء رأيهم في بقاء المجلس العسكري من عدمه في السلطة، وقالت مؤمنة: «ميدان التحرير لا يمثل جميع المصريين، فهناك أغلبية صامتة في الشارع تساند بقاء المجلس العسكري لحين تسليم السلطة لسلطة مدنية منتخبة، وتعتبر المجلس القوة الأكثر قدرة على إدارة البلاد في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ مصر».

جدل دستوري

وفي السياق، انقسم الفقهاء الدستوريون تجاه السلطة التي ستتولى مقاليد الحكم، وهل ستكون المحكمة الدستورية العليا أم المجلس الأعلى للقضاء. وقال أستاذ القانون الدستوري د. بهاء الدين أبوشقة لـ«البيان» إن تسليم السلطة يجب أن يكون بضوابط وبصلاحيات دستورية محددة من خلال كيان قانوني قائم وليس في ظل الاضطرابات التي تشهدها البلاد.

وحول طرح البعض لفكرة نقل صلاحيات العسكري إلى المحكمة الدستورية العليا، قال الفقيه الدستوري د. ثروت بدوي، إن المحكمة الدستورية لا تصلح لإدارة البلاد، لافتا إلى أن هذا النص كان مطروحا في دستور 1971، لكنه سقط بحكم الشرعية الثورية، ومن ثم ليس من المقبول تطبيق أحكام ودساتير «ميتة» وإعادة الحياة إليها ضد شرعية الثورة.

وأضاف بدوي، أن المجلس العسكري لم تعد له شرعية؛ لأنه استمد وجوده من الرئيس السابق مبارك يوم 11 فبراير الماضي، ثم ادعى أن له شرعية ثورية على الرغم من أن جميع إجراءاته التي تلت ذلك تعارض جميع أهداف الثورة ومطالبها.

شرعية ثورية

ويخالف الرأي السابق أستاذ القانون الدستوري د. عاطف البنا، إذ يرى أن المجلس العسكري لديه شرعية ثورية ودستورية، وهي شرعية اكتسبها بعد الإعلان الدستوري عقب استفتاء شارك فيه 14 مليون مصري. وأضاف البنا أن الآلاف المتواجدين بميدان التحرير لا يسقطون الشرعية الدستورية ولا صلاحيات المجلس.

حلول واقعية ودعوات للرحيل

أكد الكاتب الصحافي سعد هجرس أنه كان من الأولى للمشير طنطاوي بدلاً من طرح فكرة الاستفتاء أن يعلن تنحي المجلس العسكري عن الاستمرار في الحكم، تاركا السلطة والعودة لثكناته استجابة لمطلب الثوار. وقال هجرس إن فكرة الاستفتاء مطاطة وغير واقعية في الوقت الراهن، مضيفا أن ثوار التحرير متمسكون برحيل العسكري فورا، وهؤلاء الثوار هم من يمثلون الشعب المصري الذين أسقطوا نظام الرئيس السابق مبارك وهم في نفس الميدان دون اللجوء إلى استفتاء شعبي، كما طرحت المؤسسة العسكرية.

ويتفق مع الرأي السابق أستاذ العلوم السياسية والنائب السابق في البرلمان د. جمال زهران، الذي يؤكد أن فكرة الاستفتاء غير واقعية بالمرة، وليس لها محل من الإعراب في الوقت الراهن، في ظل إصرار المتظاهرين بميدان التحرير على رحيل العسكري بعد إخفاقه في إدارة المرحلة الانتقالية. في حين أكد حزب المصريين الأحرار، على لسان القيادي باسل عادل، أن طرح فكرة الاستفتاء ليس على مستوى الحدث المشتعل في ميدان التحرير.