لا تعتبر استقالة رئيس مجلس إدارة صحيفة «العرب اليوم» الأردني طاهر العدوان ورئيس تحريرها فهد الخيطان ورئيس القسم الاقتصادي فيها سلامة الدرعاوي تغييراً ادارياً في صحيفة محلية فقط، وإنما يفسرها البعض على أنها «انقلاب أبيض» على السياسة التحريرية في الأردن. فمنذ انطلاقتها، قبل أكثر من 15 عاما، استطاعت «العرب اليوم» أن تكون الصحيفة المستقلة المعارضة الوحيدة في المملكة الأردنية، وخاضت الكثير من المعارك مع معظم الحكومات الأردنية على خلفية توجهاتها المهنية ذات السقوف العالية.

وبالنسبة لصحيفة مثل «العرب اليوم»، فإن استقالة الفريق القيادي فيها جوهر عملية الإصلاح السياسي، وهو ما يظهر عبر الاتصالات الكثيرة التي تلقاها الصحافيون من قبل سياسيين ونشطاء العمل العام في المملكة، وطرحهم لأسئلة من قبيل إذا ما كان الخط المهني لـ«العرب اليوم» سيختلف بعد هذه الاستقالات أم لا؟

وعُرفت الصحيفة بأنها صاحبة الكشف عن ملفات فساد كبرى مثل «تلوث المياه» و«الكازينو» و«الموانئ» و«خالد شاهين»، وهو ما دفع قوى سياسية الى الاعتقاد بأن الهدف من كل هذه التغييرات انقلاب ابيض على سياسة الصحيفة.

ولكن حتى اللحظة لم يتم بعد تعيين بدائل قيادي جديدة للصحيفة كما لا يبدو، وفق مصادر من داخل الصحيفة، ان الرؤية لمن سيتسلم دفة إدارة التحرير واضحة. ولكن تغييرات تتعلق بشعار الصحيفة والعمل على تغيير شكلها تؤكد أن الصحيفة لن تبقى وفق المنهجية المعارضة التي سارت عليها في السابق.

وأكدت مصادر داخل الصحيفة ان الترتيبات الجارية يمكن ان تزعزع من صورة السياسة التحريرية واستقلالية الصحيفة، وهو ما يعني انهاء هوية «العرب اليوم» المعارضة السابقة.

وكان مالك الصحيفة السابق رجل الأعمال الاردني والعين السابق رجائي المعشر باع الصحيفة قبل أربعة شهور الى رجل الأعمال الأردني الياس جريسات الذي بدأ منذ تسلمه الصحيفة على إحداث تغييرات مالية مهمة على عمليات التوزيع والتطوير في الجريدة.

وجاءت الاستقالات، كما افصح عنها المستقيلون لصحافيي الجريدة، للتباين في وجهات النظر بين رؤيتين مختلفتين للمالك الجديد للصحيفة لجهة السياسة التحريرية. وقال رئيس التحرير المستقيل الخيطان ان «هناك تباينا في وجهات النظر بين رؤية رئاسة تحرير الصحيفة وتصورات المالك الجديد». وأضاف: «استقلنا بكل ود، رغم ان مالك الصحيفة ضغط باتجاه عدم الاستقالة، ولكن التباينات في الصحيفة كانت اوسع من ان نبقى»، فيما اكتفى الدرعاوي الى وصف أسباب الاستقالة بأنها تعود للاختلاف في «منهجية العمل والنظرة الإدارية للتحرير».