وعد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة بإصلاحات ترضي كل أطياف المجتمع، متعهدا عقب تسلمه تقرير لجنة تقصي الحقائق بشأن الأحداث التي عاشتها المملكة مطلع العام بتعديل القوانين لتتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان مع ضمان حرية التعبير ، في الوقت الذي خلص فيه التقرير إلى أن التعذيب لم يكن سياسة ممنهجة، مشددا أن قوات درع الجزيرة لم تتورط في أي انتهاكات لحقوق الإنسان رغم مبالغات وسائل الإعلام، لافتا إلى عدم ورود مؤشرات بشأن ضلوع إيران في تلك الأحداث.

وأكد رئيس لجنة تقصي الحقائق المستقلة د. محمود شريف بسيوني أن التقرير لم يتوصل إلى أن التعذيب في البحرين كان سياسة للدولة، مشيراً إلى أنه هناك ممارسات ممنهجة بخصوص إلقاء القبض وليس في التعذيب. وأكد التقرير أن ممارسات سوء المعاملة المنظمة توقفت بعد 10 يونيو 2011 وأخذ المسؤولون خطوات لوقف مثل هذه الممارسات وكانت فعالة، وأكد التقرير بوضوح: «لم يتوصل التقرير إلى أن التعذيب كان سياسة للدولة». وعن الخطوات التي تم اتخاذها بالفعل أكد التقرير أن هناك ملاحقات قضائية ضد 20 مسؤولا لسوء المعاملة والموت. وشكلت لجنة من وزارة الداخلية لمراجعة وفحص مراكز التوقيف.

 

قوات درع الجزيرة

وشدد التقرير على أن قوات درع الجزيرة لم تتورط في أي انتهاكات لحقوق الإنسان رغم مبالغات وسائل الإعلام. وذكر أن قوة دفاع البحرين لم تكن لديها بشكل عام أي سياسة أيضاً لاستهداف الأرواح، بل كانت تتعامل وفقاً للقوانين التي تُلزم التدخل باستخدام الحد الأدنى من القوة أثناء تعاملها مع المدنيين.

وأوضح التقرير أنه لا توجد روابط ملحوظة بين التورط الإيراني المباشر بالأحداث الأخيرة التي شهدتها المملكة، لافتا إلى أن ذلك «لا يعني أنه غير موجود».

 

استهداف السنة

إلى ذلك، أكد رئيس لجنة تقصي الحقائق أنه تم استهداف الطائفة السنية بناء على أسس طائفية، وتم تمييز بيوتهم للهجوم عليها من المحتجين ولحقت الأضرار أيضا بالملكيات الخاصة بهم، مبينا أن قوة دفاع البحرين لم تكن لديها بشكل عام أي سياسة أيضاً لاستهداف الأرواح، بل كانت تتعامل وفقاً للقوانين التي تُلزم التدخل باستخدام الحد الأدنى من القوة أثناء تعاملها مع المدنيين.

 

فريق عمل

من جانبه، أكد العاهل البحريني أنه سيأمر بشكل فوري بتشكيل فريق عمل من الحكومة لدراسة التوصيات وترتيب استجابات جادة لتوصيات اللجنة. وأضاف ان التقرير يمنح بلادنا فرصة تاريخية للتعامل مع أهم المسائل وأشدها إلحاحا.

وشدد الملك حمد على ضرورة إصلاح «قوانيننا لتتماشى مع المعايير الدولية» والتي تلتزم بها المملكة حسب الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها. وقال إنه «حتى قبل استلامنا لتقريركم فقد بادرنا بتقديم مقترحات لتعديل قوانيننا لتوفير حماية أكبر للحق الأصيل في حرية التعبير وضمان تغطية قوانيننا الجنائية لجميع أنواع سوء المعاملة، حتى تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان».

وأعلن أنه سيأمر بتشكيل فريق عمل من الحكومة لدراسة التوصيات وترتيب استجابات جادة لتوصيات اللجنة. وأكد أن الهجمة الإيرانية شكلت تحديا لأمننا ولأمن كل دول التعاون، داعيا القيادة الإيرانية إلى «ترك السياسات التي تؤدي إلى العداء والفرقة»، مهيبا بالجميع أن «يراجعوا أنفسهم وأن يقوموا بدورهم في إعادة اللحمة الوطنية».

وقال ملك البحرين على ان المسؤولين الذين لم يقوموا بواجبهم سيكونون عرضة للمحاسبة والاستبدال.

هجمة إعلامية

 

استنكار

 

استنكر العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة الهجمة الإعلامية ووجود ما سماه هجمة إعلامية على المملكة، مشددا أنها «حقيقة موضوعية يلاحظها كل من يفهم اللغة العربية»، مشيرا إلى أنها «تشكل تحديا مباشرا ليس فقط لاستقرار وسيادة البحرين فحسب، بل تهديداً لأمن واستقرار كل دول مجلس التعاون»، معربا عن امله ان تعيد القيادة الإيرانية النظر في مواقفها بترك السياسات التي تؤدي إلى العداء والفرقة.

قراءة متأنية

 

قالت عضو مجلس الشورى البحريني والكاتبة الصحافية سميرة رجب في تصريح خاص لـ«البيان» إن تقرير لجنة تقصي الحقائق، والذي يقع في 500 صفحة، لا يمكن الحكم عليه إلا بعد دراسته وقراءته قراءة متأنية، ولا يجب الحكم عليه بشكل متسرع أو مستعجل. وأشارت إلى أن رئيس لجنة تقصي الحقائق د. محمود شريف بسيوني ذكر في مقدمته أن المعارضة لو استجابت في مهد الأحداث لمبادرة ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة حينها لما حدثت الأزمة التي مرت بها المملكة، مؤكدة أن ذلك انتقاد ضمني للمعارضة، التي فوتت الفرصة للوصول إلى حل كان سيجنب البلد الدخول في أحداث فبراير ومارس الماضيين.