شدّد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح على ضرورة تطبيق القانون بكل حزم ودون تراخ، في حين أصيب عشرات الكويتيين، بينهم النائب د. جمعان الحربش، خلال اشتباكات مع قوات الأمن، على خلفية تصدي قوات مكافحة الشغب لاعتصام أمام مقر المباحث ضد حكومة الشيخ ناصر المحمد ويندد بحملة الاعتقالات والاستدعاءات التي نفذتها وزارة الداخلية ضد مقتحمي البرلمان الأسبوع الماضي، فيما سلّم أكثر من 150 شخصا بطاقاتهم الشخصية إلى المباحث للقبض عليهم تضامنا مع المعتقلين.
وأكد الشيخ صباح، بحسب بيان عن الديوان الأميري، على «التمسك بالدستور والنظام الديمقراطي وحمايتهما من كل تجاوز، وعلى ممارسة العمل البرلماني بشكل سليم ووفق الأطر الدستورية»، مركزاً على «تطبيق القانون بكل حزم ودون تراخ، تجسيدا لدولة القانون والمؤسسات».
وقال نائب وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ علي الجراح الصباح إن الشيخ صباح الأحمد شدّد خلال لقاء مع وجهاء القبائل، ولكل الجهات التي التقته في الأيام الثلاثة الماضية، على استنكار وإدانة أعمال الشغب و«التطاول على المؤسسات الدستورية، والتي تتنافى مع أصالة وقيم الشعب الكويتي».
كما شدّد الأمير وقادة الهيئات التي التقاها على «توحيد الصف ونبذ الفرقة والخلاف والتشاحن وعدم الالتفات إلى من يسعى إلى تأجيج المشاعر والإساءة إلى الوطن، وتشويه صورته، والى ضرورة تكريس كل جهود المواطنين وتوجيهها لخدمة الوطن العزيز والمساهمة الفعالة في تنميته».
مشدداً على ضرورة «أن ننظر بعين العقل والتدبر الى الظروف الحرجة والدقيقة التي تمر بها منطقتنا، والتحديات الجسيمة المحيطة بنا»، مؤكدا على «أن أي قضايا أو سلبيات أو اختلاف في وجهات النظر يمكن تجاوزها ومعالجتها والتغلب عليها بالتناصح والحكمة والعقل، وأنه ليس بذلك تشكيك لأحد بالولاء للوطن العزيز، وان اختلفت الرؤى والاجتهادات التي تعالج وتحل وفق ما تقتضيه مصلحة الوطن».
مواجهات واعتقالات وتصعيد
وجاء موقف أمير الكويت متزامناً مع أجواء تصعيد عاشتها الكويت أمس، تمثلت في مواجهات بين محتجين وقوات وزارة الداخلية، وسط مهرجانات ذات صوت عال وتهديد من قبل التيارات المعارضة.
وشدد عدد من النواب على رفضهم «تحويل الكويت إلى دولة بوليسية»، محذرين نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود من «التعسف في التعامل مع من تم استدعاؤهم بتهمة دخول مجلس الأمة».
وقال النائب خالد السلطان: «نرفض التعسف في استخدام السلطة مع من تم استدعاؤهم واتهامهم باطلا بالدخول عنوة إلى مجلس الأمة، ومع عدم تأييدنا اللجوء إلى المجلس إلا أننا نحذر الداخلية من هذا التعسف، ونرجع سبب دخول الناس إلى المجلس إلى استخدام العنف والتعدي عليهم من قبل قوات الأمن، ونحمل وزير الداخلية المسؤولية وانتقاء من يسلط عليهم سلطة الأمن، كما نطالبه بإيقاف العقيد المتهم في قضية عن العمل لحين البت في قضية الضرب قضائياً»، على حد قوله.
كما حذر النائب الصيفي مبارك الصيفي الحكومة من ما وصفه بـ «التصرفات الهوجاء التي بدأت تلجأ إليها بتعسف خطير»، رافضا بشدة نهج الملاحقات السياسية. وحمّل رئيس الوزراء المسؤولية السياسية لما أسماه «حملة الاعتقالات المستغربة»، داعيا الحكومة إلى «التراجع عن هذه الخطيئة الكبرى»، بحسب تعبيره. وقال ان «أعداء الوطن هم هؤلاء المفسدون وليسوا الشباب الوطني المخلص المحب لبلده، والذي يحلم بدولة تستوعب الجميع تحت سقف الحرية والعدالة والمساواة».
تصعيد خطابي
وقبل ذلك بساعات صعّدت كتلة العمل الوطني من خطابها ضد الشيخ ناصر المحمد، متهمة الحكومة بمحاولة تنقيح الدستور وافراغه من مضمونه. وأوضحت الكتلة خلال مهرجان «إنقاذ وطن» على خلفية شطب استجواب النائبين: أحمد السعدون وعبد الرحمن العنجري الموجه لرئيس الوزراء من جدول اعمال مجلس الأمة، وأيضا بعد تصويت الحكومة ضد مقترحها في انتداب النائبين عادل الصرعاوي ود. حسن جوهر للبنك المركزي للتحقيق في قضية الإيداعات المليونية، وتعهدت الكتلة بتأييد استجواب الإيداعات المليونية وبتقديم استجواب آخر لرئيس الوزراء اذا لم ينجح استجواب 29 الجاري.
وقال نائب رئيس مجلس الأمة عبدالله الرومي إنه «بدلاً من أن يسود في الكويت نظام القانون بات يسود نظام الفزعة».
بدوره، قال النائب مرزوق الغانم إن الحكومة أسقطت أهم أداة رقابية في سابقة لم تحدث، وانتقد اقتحام بعض النواب لمجلس الأمة قائلاً: «في الجانب الآخر نرى مشهدا مؤسفا من اقتحام مجلس الأمة، في مشهد لم يحدث إلا في عهد صدّام» حسين.
وكشف صالح الملا عن استجواب مرتقب للشيخ ناصر المحمّد. وقال: «إن عبرت الحكومة جلسة 29 فلن تستطيع عبور جلسة استجواب الوطني التي ستطيح بالحكومة»، معربا عن أمله في أن تستمر التحركات «حتى تذهب الحكومة وتستعيد الكويت عافيتها»، على حد وصفه.
