أثارت الأمينة العامة للحزب الديمقراطي التقدمي النائب مية الجريبي الانتباه في افتتاح المجلس التأسيسي في تونس، عندما وجهت كلمة اعلنت من خلالها نيتها الترشح لمنصب رئيس المجلس، علما بأنها على دراية ان الائتلاف الحاكم رشح زعيم التكتل الديمقراطي من أجل العمل د. مصطفى بن جعفر لرئاسة المجلس.

وعندما سألتها «البيان» عن الحكمة من ترشحها رغم انها كانت تعرف النتيجة مسبقا قالت: «أردت ان امارس حقا ديمقراطيا، وأن أقول ان زمن المرشح الواحد وزمن الالتفاف حول المرشح الواحد انتهى».

وأضافت الجريبي: «كنا نعرف ان الاغلبية رشحت د. مصطفى بن جعفر، وأنه سيفوز لا محالة بالرئاسة، ولكن على المعارضة ان تقول انها موجودة، ونحن اخترنا صف المعارضة ايمانا منا بأن كل سلطة لابد ان تقابلها سلطة مضادة».

وعلمت «البيان» ان قيادات من احزاب المعارضة اجتمعت ليلة الاثنين الماضي في احدى ضواحي العاصمة تونس، واتفقت على ان ترشح مية الجريبي نفسها لمنافسة بن جعفر.

والجريبي سيدة تونسية معروفة بأنها مشاكسة، و هي اول امرأة يقع عليها الإجماع لقيادة حزب سياسي في تونس، كان والدها من مناصري الزعيم التونسي صالح بن يوسف الذي وقف موقف الند للند للزعيم بورقيبة إبان الحصول على الاستقلال سنة 1956، وكان من المتأثرين بالزعيم المصري جمال عبد الناصر ومن المطالبين بالاستقلال التام عن فرنسا، وعدم مسايرة بورقيبة في سياسة المراحل التي كان ينادي بها. وهي التي، حسب بورقيبة، تؤدي إلى تحقيق الأهداف الكبرى ولكن على مراحل، وربما استوعبت مية الدرس جيداً من الوالد، إذ ان بورقيبة قضى تماما بعد الاستقلال على «الجناح اليوسفي» في السلطة، وقد شاهدت كل التطورات الممكنة مباشرة ومن خلال متابعة والدها للأنباء الواردة خلال فترة الستينات من كل حدب وصوب.

ولدت الجريبي سنة 1960 في العاصمة التونسية وتربت على قيم السبعينات والثمانينات المطالبة في الأساس بمجموعة من الحريات الفردية والجماعية التي تقود إلى العدالة والمساواة. وقد ساهمت السنوات التي قضتها في الجامعة التونسية في مدينة صفاقس (350 كيلومتراً جنوب العاصمة) في احتكاكها بالأجواء الطلابية. وتمكنت من دخول المجلس العلمي للكلية من دون أن تكون منتمية لأي تيار سياسي في الجامعة التونسية، وهذا الأمر عادة ما يكون مستحيلا، لأن الترشيحات تتم على أساس التوازنات السياسية بين مختلف الأطراف المكونة للخريطة السياسية في أي جزء من أجزاء الجامعة، وتعتبر مية الجريبي أنها خرجت سالمة من تلك الحقبة سنة 1980، على حد وصفها.

 

تأسيس حزب التجمع الاشتراكي

في العام 1983 شاركت مية الجريبي، إضافة الى سهام بن يدرين وعمر المستيري وعبد اللطيف الهرماسي وغيرهم من الحقوقيين، في بعث حزب التجمع الاشتراكي، الذي كان من أهدافه الأساسية تجميع التيارات اليسارية المشتتة والانطلاق من الواقع التونسي، بمعنى المناداة بـ«اشتراكية تونسية» تتجاوز التشتت الآيديولوجي الذي طغى على اليسار لعقود من الزمن.

 

تكريس التعددية

واليوم ترى الجريبي ان على المعارضة ان تقف بقوة في مواجهة السلطة، وأن المهم ان يكون نواب المجلس التأسيسي مختلفين ومتعددين من اجل مصلحة البلاد، وان الاضافة التي يمكن ان تحققها المعارضة هي ان تكون سلطة مضادة تدافع عن جملة القيم التي تؤمن بها، مثل المساواة وحقوق المرأة والتنمية الجهوية المتوازنة وكرامة التونسيين وحقوق اسرى شهداء ومصابي الثورة.