لم يفلح الخطاب الذي وجهه رئيس المجلس العسكري في مصر المشير حسين طنطاوي، أول من أمس في تهدئة المحتجين الذين توافدوا أمس إلى ميدان التحرير، حيث تواصلت الاشتباكات مع قوات الأمن, أسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى، اثنان في القاهرة وواحد في الاسكندرية. وبينما دعت عشرة احزاب إلى مليونية «الفرصة الأخيرة» الجمعة المقبل، طالبت الامم المتحدة بإجراء تحقيق مستقل في العنف الدائر في مصر.
وتجددت الاشتباكات في ميدان التحرير حيث سقط قتيلان غداة خطاب تعهد فيه المشير حسين طنطاوي بتسليم السلطة منتصف العام المقبل لرئيس منتخب، لكنه لم يقنع الناشطين الشباب الذين يريدون رحيل الجيش فورا ووقف العنف ومحاسبة المسؤولين عنه.
وقال الطبيب شادي النجار الذي يعمل في مستشفى ميداني اقيم داخل مسجد عمر مكرم المطل على ميدان التحرير ان ثلاثة اشخاص قتلوا امس، في إشارة إلى قتيلين في التحرير وآخر في الاسكندرية. وأكد انه «يبدو انهم كانوا مصابين بطلقات نارية ولكن لم تتح لي الفرصة للتحقق من ذلك قبل نقلهم الى المشرحة وكانت جمجمة احدهم مهشمة». وفي مستشفى ميداني آخر اقيم داخل كنيسة قصر الدوبارة الواقعة بجوار ميدان التحرير، قال قس ان طفلاً اصيب بطلق ناري في رأسه.
نفي استخدام الغاز
ونفى المجلس العسكري استخدام القوات المسلحة قنابل الغازات ضد المتظاهرين بمحافظات القاهرة والإسكندرية أو أي مناطق أخرى.
وأكد المجلس، في بيان حمل رقم 83 على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك أنه لا صحة تماماً للشائعات التي ترددت في الأيام الماضية عن استخدام قنابل الغازات ضد المتظاهرين، داعياً شباب الثورة إلى توخي الحيطة والحذر من الشائعات التي يتم ترديدها.
وتناثرت في شوارع «التحرير» كمامات الجراحة التي يستخدمها المحتجون لمواجهة الغاز المسيل للدموع. ونقلت سيارات الاسعاف المصابين. في التحرير حيث اعتصم مئات المحتجين اثناء الليل في خيام او في العراء جمع الناس القمامة في اكوام صغيرة او احرقوها. ووزع اخرون الطعام.
تراجع الأمن المركزي
وتوافدت مدرعات وقوات من الجيش إلى شارعي مجلس الشعب والشيخ ريحان، واتجهت إلى وزارة الداخلية، وتولت مهمة تأمينها، فيما تراجعت قوات الأمن المركزي، وتوقفت عن عمليات إطلاق الأعيرة النارية والقنابل المسيلة. وقال ضابط في الجيش ان قوات الامن انسحبت الى داخل الوزارة.
وقفز عدد القتلى خلال أعمال العنف المستمرة منذ خمسة ايام الى 37 طبقا لإحصاء وكالة «رويترز» بعد مقتل رجل في الاسكندرية. واشتبك المحتجون مع الشرطة الليلة قبل الماضية بالقاهرة. بينما ذكرت وزارة الصحة أن 35 شخصا قتلوا وأصيب نحو الفين.
«الفرصة الأخيرة»
إلى ذلك، دعت مبادرة «إنقاذ الوطن» التي تضم 10 قوى وأحزاب سياسية، إلى تنظيم مليونية الجمعة المقبلة تحت اسم «مليونية الفرصة الأخيرة»، للتأكيد على ستة مطالب على رأسها تشكيل حكومة لها كامل الصلاحيات والتضامن مع الدعوة لاستمرار الاعتصام حتى تتحقق بالكامل. وحددت المبادرة، المطالب الستة في «وقف العنف والقتل العمد الذي مارسته قوات الأمن والشرطة العسكرية بشكل منهجي طوال الأيام الماضية، وتقديم المجلس العسكري لاعتذار صريح عن تلك الجرائم، ورد الاعتبار للشهداء والجرحى الذين سقطوا من جراء تلك الجرائم وتقديم التعويضات المناسبة لهم ولذويهم، وقبول استقالة وزارة عصام شرف وتشكيل وزارة إنقاذ وطني جديدة لها صلاحيات كاملة مع كف يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن التدخل في الشؤون السياسية للبلاد، والعمل على منع تسيب الشرطة والبدء بجدية في إعادة بنائها، والوقف الفوري لإحالة المدنيين لمحاكم عسكرية والإفراج الفوري غير المشروط عن كل المدنيين المحالين لهذه المحاكم وإعادة محاكمة المحكوم عليهم أمام القضاء المدني.
مطالبة أممية بالتحقيق
وفي جنيف، طالبت مفوضة حقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي السلطات المصرية بوقف «الاستخدام المفرط للقوة» ضد المتظاهرين المطالبين بتخلي الجيش عن الحكم، وفتح «تحقيق محايد ومستقل» حول ملابسات سقوط قتلى في صفوفهم.
وقالت بيلاي : «اطالب بإلحاح السلطات المصرية بوقف الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين في ميدان التحرير وسائر انحاء البلاد»، مؤكدة «وجوب فتح تحقيق سريع ومحايد ومستقل». واضافت ان «بعض الصور الواردة من ميدان التحرير، بما فيها الضرب الوحشي للمحتجين بعد سقوطهم، تثير الصدمة الشديدة، فضلاً عن التقارير الواردة عن اطلاق رصاص في الرأس على محتجين عزل».
حلول أمنية
أكد الناطق الرسمي باسم حزب التجمع المعارض د. نبيل زكي أن كلمة المشير حسين طنطاوي أغفلت الكثير من النقاط التي كان ينتظرها الشعب المصري. وقال زكي إنه «رغم ما جاء في الخطاب من قبول استقالة حكومة د. شرف وتشكيل حكومة إنقاذ وطني بصلاحيات أكبر، إلا أن المشير طنطاوي أعطى حلولاً أمنية للأزمة الراهنة وليس حلولاً سياسية».
وأضاف زكي، أنه كان يتمنى أن يعلن المشير طنطاوي عن لجنة لتقصي الحقائق في أحداث التحرير،
وأن يصدر قراراً فورياً لقوات الأمن بعدم استخدام القنابل المسيلة للدموع والأعيرة المطاطية في التعامل مع المتظاهرين، مع توجيه دعوة للمتظاهرين في الوقت ذاته بالحفاظ على المنشآت العامة.

