قال الخبير الأمني ووكيل جهاز أمن الدولة السابق اللواء فؤاد علام أن الأوضاع في مصر تمر بمرحلة خطيرة مدفوعة بأحداث التحرير التي فرضت نفسها على المشهد المصري قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة، واعتبر تلك الأحداث بمثابة «القشة التي قسمت ظهر البعير»، موضحًا أنه بعدما تعرّضت الشرطة المصرية لهزة عنيفة بعد أحداث ثورة 25 يناير، جاءت أحداث التحرير لتزيد الهوة بين الشارع المصري ووزارة الداخلية، بل والحكومة نفسها، والمجلس العسكري.
وشرح علام خلال حواره مع «البيان»، باعتباره واحدًا ممن كان لهم دور بارز في الحياة السياسية والمنظومة الأمنية، الوضع الأمني في مصر والتحديات التي تواجهها الشرطة المصرية، والآليات المؤدية إلى عودة الثقة بينها وبين شباب الثورة ورجل الشارع العادي.
وفيما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» وفؤاد علام:
كيف ترى الوضع الأمني خلال الفترة الحالية بعد أحداث التحرير الدامية؟
الوضع الآن في غاية الخطورة والارتباك، فمع تهاوي المنظومة الأمنية وفقدان الثقة بين رجل الشارع ووزارة الداخلية بشكل عام، بات الأمر يزداد صعوبة رغم أن الانتخابات البرلمانية بعد أيام قليلة، الأمر الذي ينذر بكارثة محققة في حالة تزايد أعمال العنف خلال العملية الانتخابية.
برأيك.. متى يعود الاستقرار إلى الشارع المصري؟
عندما تتحرك هذه الكتلة الصامتة التي لا تشارك في الأحداث، ولا تعبر عن رأيها، فهم الأمل خلال الفترة المقبلة، وعليهم دراسة الموقف جيدًا، وسرعة المشاركة في هذا الزخم السياسي، لإحداث الفارق الذي يأمله الجميع، خاصة أن هؤلاء يبلغ عددهم وفقًا لأدنى تقدير نحو 25 مليون مواطن.
البعض يقول إن الاستقرار سيعود إلى الشارع عقب الانتهاء من إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.. ما تعليقك؟
لا أحد يستطيع أن يؤكد وقتًا محددًا لعودة الاستقرار إلى الشارع المصري، ولا يمكن ربطها بإجراء الانتخابات البرلمانية، خاصة أن مجلس الشعب الجديد من وجهة نظري- لن يكون معبرًا عن الشارع المصري بشكل عام، خاصة بعد إصرار المجلس العسكري وبعض القوى السياسية صاحبة المصلحة على إجراء الانتخابات أولاً، مخالفة بذلك كل القوانين واللوائح المعمول بها عالميًا، في كون «الدستور يأتي أولاً» في أي نظام سياسي ولا يجوز أن يسبقه إجراء أي انتخابات، خاصة أنه المشرع والمنظم لكل الأنشطة.. مما يعني أن المجلس الجديد لن يكون معبرًا عن الشعب المصري بصفة عامة.
تقصد جماعة الإخوان المسلمين بعينها..؟
نعم، وغيرها من التيارات التي رأت أن من مصلحتها إجراء الانتخابات البرلمانية في أسرع وقت ممكن، في ظل عدم استعداد باقي الأحزاب والتيارات لخوض أي انتخابات، مما يعني أنها ستحقق مكاسب كبيرة وتحصل على نسبة أكبر في البرلمان الجديد.
هل ترى أن المجلس العسكري أخطأ في ذلك؟
بالطبع، على الرغم من إيجابيات المجلس العسكري منذ نزوله الشارع وحتى الآن، وإدارته للمرحلة الانتقالية بجدية، إلا أنني أرى أنه كان لابد من إجراء الدستور أولاً.
هل طول الفترة الانتقالية في صالح الثورة أم ضدها؟
كنت أتمنى أن تستمر الفترة الانتقالية لمدة عام أو عامين، يديرها مجلس رئاسي مدني بمشاركة المجلس الأعلى للقوات المسلحة؛ كي تستطيع باقي القوى السياسية والأحزاب الأخرى تجميع قواها، وإيجاد أعداد من المتضامنين والمؤيدين لها، وتستطيع بذلك خوض الانتخابات البرلمانية والمنافسة على أكبر عدد متاح من المقاعد داخله، دون هيمنة لفصيل بعينه.
لا أغلبية
في ظل الوضع الحالي.. هل تعتقد أن حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين سيحصل على الأغلبية؟
البرلمان الجديد لن يكون فيه أغلبية، ولا أحد يستطيع التكهن بشكله خلال الفترة المقبلة، خاصة أن الأمور غير واضحة حتى الآن، إلا أنه من المؤكد أن تيارًا معينًا سيكون صاحب الأقلية المتقدمة.
إلى أي مدى سيظل العنف والشغب بالانتخابات البرلمانية المقبلة من وجهة نظرك؟
أعتقد أن العنف سيرتفع بصورة كبيرة، خاصة أنه سمة مرتبطة بالعملية الانتخابية، ففي الوقت الذي كانت فيه الداخلية مهيمنة على مجريات الأمور، وتمسك بزمام كل كبيرة وصغيرة بمصر أيام العهد السابق، كانت تحدث أعمال شغب وعنف بصورة كبيرة، ومبالغ فيها أيضًا، ولذا فمن المؤكد أن تشهد الانتخابات البرلمانية المقبلة تلك الأعمال وبصورة أكبر، خاصة في ظل عدم التواجد الأمني المعهود.
ألا تخشى من صعود السلفيين لكرسي الحكم؟
لا أخشى أي تيار سياسي أيًا كان مادام هناك شباب الثورة الذين أثبتوا جدارتهم في حمايتها والمطالبة بنجاحها أيًا كانت الظروف أو ما إلى ذلك، فشباب الثورة لن يسمحوا لأي فصيل سياسي بالقيام بأي أعمال عنف تجعله تحت قبة البرلمان، وسوف تنزح إلى ميدان التحرير في أي وقت معترضة على أي فصيل.. وإن كان هناك من السلفيين من هم متشددون أو بهم نوع من الانحراف الفكري، فإن الشباب لن يتركوهم يؤثروا في الساحة السياسية بشكل سلبي مهما كان الثمن.
دور الشباب
هل تعتقد أن يكون للشباب دور بالبرلمان؟
أعتقد أنه سيكون لهم ممثلون بالبرلمان الجديد، خاصة بعد تخفيض سن الترشح إلى 25 سنة، لاسيّما أن هناك بعض الشباب مشهورون في دائرتهم ومحيطهم بالأعمال المجتمعية، كما أن بعضهم من عائلات وعصبيات خاصة بصعيد مصر تضمن لهم الفوز والتمثيل بالبرلمان.
نصائح
لابد أن يتم التنسيق بين القوى السياسية والداخلية والمجلس العسكري والحكومة؛ لعمل دوريات تفتيش لحفظ الأمن داخل مقار الانتخابات.. كما اقترح عمل لجان شعبية أمام كل مقر انتخابي.. وبشكل عام، لابد من وجود نوع من الحوار بين الداخلية والمجلس العسكري والقوى السياسية وشباب الثورة حول كل الأمور المطروحة على الساحة حاليًا، ليتم حسم المرحلة الانتقالية على خير.
