رغم أن أخبار الاحتجاجات السورية تتصدر نشرات القنوات الفضائية الكبرى، إلا ان عدة صحف ورقية، ربما وصل عددها إلى أربع، باتت تواكب المحتجين في أنحاء سوريا بعما ظهرت إلى العلن بمبادرات من ناشطين سوريين، بعضهم في الداخل والبعض الآخر مقيم في الخارج، فيما رفعت الصحف المرخصة الموالية للنظام من سقفها وباتت توجه انتقادات إلا أنها تكون موجهة إلى الحكومة فقط.
ولا يحتاج جهاد، الذي يشارك في توزيع نسخ من صحيفة «البديل» التي ظهرت إلى الوجود قبل شهرين فقط، إلى حقيبة كبيرة مملوءة بصحف المنشورات ليضعها على ظهره، لأن المسألة تنطوي على مخاطر كبيرة في حال كانت ملفتة لأنظار رجال الأمن الذين يقطعون أوصال العاصمة السورية دمشق بحواجز التفتيش.
وتقول غالبية هذه الصحف، التي تصدر على شكل منشورات من أربع صفحات وتصل أحياناً إلى 18 صفحة أنها تطبع اعدادها داخل سوريا وتوزع على المتظاهرين. وتنفرد الصحيفة بموضوعات خاصة في كامل العدد، وغالباً ما يحتوي العدد على حوار خاص مع أحد كبار الشخصيات المعارضة، إضافة إلى تحقيقات ميدانية.
ولا يُعرف على وجه الدقة عدد النسخ التي توزعها هذه الصحف لاعتمادها على مبدأ المبادرة في التوزيع.
ويقول جهاد على صفحته في «الفيسبوك» إن أصعب مرحلة في صدور أي صحيفة تدعم الثورة يكمن في التوزيع، لأن «تهمة موزّع المنشورات الصحافية تصل إلى الإعدام». ويضيف: «قبض رجال الأمن على احد الحواجز في حمص شابا كان يضع في حقيبته منشورات تحض على الثورة ، فقتلوه على الفور. التوزيع هنا أخطر من المخدرات».
ولا يستبعد جهاد أن يلقى المصير ذاته، لكنه يعمل بأسلوب مختلف، حيث يحمل خمسة نسخ فقط من الصحيفة المؤلفة من ورقة كبيرة مطوية لتصبح أربع صفحات بحجم «إيه.4» ويقوم بوضعها على المقاعد في حافلات النقل العامة ، او بالقرب من أسوار الحدائق في العاصمة، ويكرر هذا العمل يومياً، فهي وظيفته الرئيسية ومتفرّغ لهذا النشاط. وغالباً ما يقوم الموزعون بالتنسيق بشكل مشترك. فيمكن لموزع صحيفة «البديل» الاعتماد على موزعي «سوريتنا» في بعض المناطق. و«سوريتنا» هي الأخرى واحدة من المنشورات الورقية التي توزع داخل سوريا، حيث بدأت في نهاية سبتمبر الماضي بـ12 صفحة صغيرة، لتصل في عددها الثامن الذي صدر في 13 نوفمبر الجاري إلى 18 صفحة ، وهو ما يشكل تحدياً أمام توزيعها بسهولة. وكتبت الصحيفة في افتتاحية العدد الأول أن هدفها الأول «نقل أهم الأخبار المؤكدة والتحليلات والمقالات الصحافية حول الثورة السورية التي تم نشرها بشكل حصري لسوريتنا أو في الصحافة العربية والدولية».
وإضافة إلى صحيفة «أحرار سوريا» التي تصدر في دوما وتوزع في نطاق ريف دمشق فقط ، فإن هذه الصحف لا تحتاج إلى موزعين لها تختارهم بنفسها ، بل يوكل الأمر غالباً إلى تنسيقيات الثورة في مختلف المناطق. ويقوم هؤلاء النشطاء بطباعة النسخ على طابعات عادية وتوزيعها ضمن نطاق نشاط كل تنسيقية.
مشكلة المناطق الهادئة
ولا تكمن صعوبة التوزيع في المدن والمناطق المحاصرة فقط ، بل تمتد إلى مدن توصف حتى الآن بـ«الهادئة» مثل حلب.
وينصح أحد المعلقين على «الفيسبوك» بعدم توزيع أي نسخة على شخص لا يعرفه الموزع، «فنحن حتى الآن لا نعرف من مع الثورة ومن ضد الثورة». ويضيف :«لا يزال الموقف في حلب غامضاً». وتعتبر صحيفة «حريات» الوحيدة التي تصرح بأعضاء كادرها التحريري ، حيث يصدرها نشطاء يقيمون خارج سوريا. كما أنها تعتمد على النشر الالكتروني وحاولت مؤخراً توزيعها بشكل ورقي في الداخل ، لكن رئيس تحريرها كريم ليلى يؤكد ان العمل جار لتحقيق الشروط المطلوبة للتوزيع الورقي.
بدوره، يقول رئيس تحرير «البديل» ملاذ البحري، وهو اسم مستعار، إنه بادر إلى إصدار الصحيفة من داخل سوريا لتكون للثورة مؤسسات اعلامية ميدانية. ويضيف البحري، الذي ينشط خارج سوريا، إن «الجانب الآخر الأكثر أهمية أننا نريد تحدي النظام وإعلامه المزوّر. نريد ان نثبت لهم أن الثورة ليست فقط مظاهرات ، بل مؤسسة متكاملة الأركان».
