في الوقت الذي لاقى فيه صدور قانون إفساد الحياة السياسية، والذي سيطبق على كل من عمل ما من شأنه إفساد الحكم أو الحياة السياسية بطريق الإضرار بمصلحة مصر أو التهاون فيها والذي استبدل كلمة «الغدر» بـ«إفساد الحياة السياسية»، ردود فعل إيجابية لدى العديد من القوى السياسية المصرية.. أبدى عديد من المراقبين تخوفهم من انعكاس القانون على شكل الانتخابات المقبلة، في ظل تهديدات لأعضاء سابقين في الحزب الوطني المنحل بدفع أنصارهم في المحافظات إلى القيام بأعمال عنف وتخريب، خاصة في محافظات الصعيد حال تم منعهم من ممارسة الحياة السياسية.
ويوجد في الحياة الحزبية المصرية نحو 11 حزباً، تم إنشاؤها بعد الثورة ينتمي رؤساؤها إلى الحزب الوطني المنحل، أبرزها حزب الاتحاد ومؤسسه حسام بدراوي، الأمين العام السابق للحزب الوطني المنحل، وكذلك حزب المواطن المصري الذي يضم رموز الحزب الوطني مثل: محمد رجب وأحمد السيد، وحزب الحرية، بالإضافة إلى انخراط بعض أعضاء الوطني السابقين في بعض الأحزاب الأخرى، معتمدين في ذلك على العصبيات العائلية والقبلية، خاصة في مدن الصعيد.
وبينما أكد نائب رئيس الوزراء للشؤون السياسية والتحول الديمقراطي وزير قطاع الأعمال د. علي السلمي في وقت سابق إن القانون سيتم تطبيقه على كل من أفسدوا الحياة السياسية أيًا كان منصبهم، بدأ ناشطون وعدد كبير من شباب الثورة إعداد أسماء قوائم لكل من أفسدوا الحياة السياسية في عهد الرئيس المصري السابق من وجهة نظرهم؛ لتقديمها إلى النيابة العامة للتحقيق معهم وتطبيق القانون عليهم حال ثبوت إدانتهم واستغلالهم لمناصبهم في عهد النظام السابق.
في الوقت الذي لاتزال فيه حملة «لا للفلول» تواصل نشاطها لتوعية الناخبين برموز الحزب الوطني المنحل ومواقفهم السابقة، وخاصة من ملف التوريث، في خطوة تهدف، وفق البيانات الصادرة عن الحملة، إلى منع عبور قيادات الحزب الوطني المنحل إلى البرلمان المقبل، لاسيّما من خلال ثلث المقاعد المخصصة للفردي، مستغلين نفوذهم وأموالهم وعصبتهم القبلية.
من ناحية أخرى، انقسم القانونيون حول قانون إفساد الحياة السياسية. فبينما رأى البعض أنه جاء بناء على مطلب ثوري ما قد يفتح الباب إلى الطعن عليه من قبل أعضاء الوطني المنحل قضائيًّا منفردين أو جماعة.. رأى في المقابل الفقيه الدستوري د. ثروت بدري، أن أي حديث عن عدم دستورية قانون إفساد الحياة السياسية في غير محله، حيث إن الثورة أسقطت الدستور والذي يحكم الآن هو الشرعية الثورية، موضحاً أن القانون لا تشوبه أي شبهة قانونية أو منطقية.