أنجز المبعوث الدولي الخاص إلى اليمن جمال بن عمر الصيغة النهائية للآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية وبدا متفائلاً بحصوله على توقيعات أطراف الأزمة اليمنية، رغم أن مساعيه وسفراء الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية فشلت حتى المساء في إقناع الرئيس علي عبدالله صالح بالتوقيع حتى توقع المعارضة ونائبه على آلية تنفيذها ومن ثم دخول البلاد في الفترة الانتقالية.

وفي مقابل إشارات عن محاولة الرئيس صالح التهرب من التوقيع، أكد المبعوث الدولي لـ «البيان» في اتصال هاتفي أن كل الأمور «حُلّت»، وأن أطراف الأزمة اتفقت على الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية، وأن «هناك تفاهماً كاملاً وأن الأمور ستسير بشكل جيد». واضاف: «نحن متفائلون»، لافتاً إلى أن «لمسات أخيرة» تطلبت تأخير التوقيع المرتقب بضع ساعات، وتوقع «إنجاز المهمة» اليوم.

وكان مصدر دبلوماسي قال لـ «البيان» إن الجهود التي بذلت طوال نهار امس لم تفلح في إقناع صالح بالتوقيع، كاشفاً أن قادة المعارضة وصلوا إلى منزل نائب الرئيس عبدربّه منصور هادي في انتظار توقيعه أكثر من ثلاث ساعات ثم غادروا عائدين الى منازلهم، لافتاً إلى أن صالح يقول انه لم يكن هناك اتفاق على الإجراءات البروتوكولية الخاصة بالتوقيع وان الأمر قد يتطلب تأجيل ذلك إلى يوم غد الخميس.

وقال قيادي معارض لـ «البيان»: «انتظرنا في منزل نائب الرئيس وبرفقة جمال بن عمر نحو ثلاث ساعات في انتظار ان يبلغنا السفراء ان الرئيس وقع حتى نوقع على الآلية التنفيذية لكننا ابلغنا بعدم نجاح تلك المساعي فعدنا الى منازلنا.. نحن جاهزون للتوقيع في اي وقت».

وكان قيادي بارز في المعارضة اليمنية أعلن عصر أمس، أن المبعوث الدولي الخاص إلى اليمن وضع الصيغة النهائية للآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية.

وقال القيادي، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ« البيان» إنه بعد يومين من النقاشات اقترحت المعارضة تفويض المبعوث الأممي بوضع آلية تنفيذية للمبادرة وكذلك فعل نائب الرئيس اليمني وأعلنوا قبولها بالصيغة التي وضعها ابن عمر لضمان نجاح مساعي إيجاد مخرج سلمي للأزمة بدلاً من إعادة الملف مرة أخرى إلى مجلس الأمن الدولي .

وطبقاً لهذه المصادر فإن الرئيس أبدى امتعاضه من بعض بنود الآلية لكنه قوبل بتأكيد من المبعوث الدولي ومن السفراء الغربيين انه لا مجال لإدخال أي تعديلات على تلك الآلية، وإنه لهذا السبب اشترط أن يتم توقيعه على المبادرة الخليجية بالتزامن مع توقيع قادة المعارضة ونائبه على الآلية التنفيذية.

وكان مبعوث الامم المتحدة إلى اليمن أعلن امس في مؤتمر صحافي قصير أن جميع الأطراف في اليمن توصلت لاتفاق حول آلية تنفيذ للمبادرة التنفيذية المبادرة الخليجية.

وتتضمن الآلية التنفيذية الخطوات التي ستتم في المرحلة الأولى من الفترة الانتقالية التي ستبدأ من تاريخ يوم التوقيع وتنتهي بإجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة التوافقية خلال 90 يوماً، تبدأ بعد ذلك الفترة الانتقالية الثانية ولمدة عامين، تنتهي بإجراء انتخابات رئاسية والاستفتاء على دستور جديد.

وتنص بنود الآلية التنفيذية على أن يوقع الرئيس على المبادرة الخليجية بصيغتها الأخيرة والموقعة من قبل أحزاب اللقاء المشترك والمؤتمر الشعبي الحاكم.. وأن يقوم بعد ذلك بتفويض نائبه بكافة سلطات الرئيس وفق صيغة قانونية أعدت، تضمن عدم جواز نقض قرارات نقل السلطات إلى نائبه تحت أي ظرف كان خلال فترة الـ90 يوماً.

 

تسمية المرشحين

وطبقا للاتفاقية فإن على المعارضة تسمية مرشحها لرئاسة الحكومة بعد التوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية. كما أن عليها والحزب الحاكم تسمية مرشحيهما لتولي الحقائب الوزارية في الحكومة خلال مدة زمنية لا تتجاوز الأسبوع.

وستكون مهمة هذه الحكومة إزالة أسباب التوتر الأمني وسحب القوات من الشوارع وإعادتها إلى ثكناتها والشروع في إعادة هيكلة الجيش والأمن بالتوافق مع نائب الرئيس والتحضير للانتخابات الرئاسية المبكرة.

وتشترط الآلية التنفيذية في أعضاء الحكومة الجديدة ألا يكون الشخص المرشح من أي طرف متورطاً بصورة مباشرة أو غير مباشرة في انتهاك حقوق الإنسان أو تضييق الحريات العامة للمواطنين، أو تلك التي مورست ضد المتظاهرين. وأن تكون قرارات الحكومة توافقية وكذا قرارات مجلس النواب ينبغي ان تكون توافقية. وتنص أيضا على إقرار الصيغة المقدمة في الآلية الخاصة بالضمانات التي أشارت إليها المبادرة الخليجية والتي تخص الرئيس صالح ومعاونيه. ثم بعد ذلك تتولى الحكومة مهمة الحوار مع الشباب في الساحات، وذلك للخروج بآلية لتنفيذ مطالبهم وتحقيق أهداف الثورة الشبابية الشعبية.

تجدد المواجهات

ميدانياً تجددت المواجهات في شمال صنعاء بين قوات الحرس الجمهوري ورجال القبائل المساندين للمعارضة فيما قام الطيران الحربي بقصف عدة مناطق في مديريتي ارحب ونهم.

وحسب المصادر فقد هاجم مسلحون قبليون عدة مواقع للجيش رداً على قيام الطيران الحربي بقصف مناطقهم، وأن القوات الحكومية ردت وقصفت المرتفعات الجبلية التي يتواجد فيها المسلحون بالمدفعية والطيران الحربي.

أما في مدينة تعز، فقال ناشطون إن شخصاً قتل وأصيب اثنان آخران في قصف للقوات الحكومية على منطقة محيطة بساحة الاعتصام في المدينة .

وقالت مصادر محلية إن مسلحين يساندون المطالبين برحيل النظام اشتبكوا مع القوات الموالية للرئيس صالح في منطقة الحصب. وإن قوات الجيش أغلقت مدخل المدينة من اتجاه مديريات شرعب التي ينتمي معظم المسلحون اليها.

أما في محافظة أبين (جنوب البلاد)، قتل أربعة من المتعاطفين مع القاعدة بمديرية مودية وأصيب آخران، بعد مقتل شخصين بعبوة ناسفة في المنطقة ذاتها مساء الاثنين .

وذكرت مصادر قبلية أن كلاً من سكرتير حزب الاصلاح محمد مصطفى الحرد، والطفل محمد عبدالله سليمان قتلا إثر انفجار عبوة ناسفة جوار مقر الاصلاح، فيما أصيب خمسة آخرون بجروح بليغة.

وحسب المصادر فإن أحد أقرباء الضحايا، قام بعد مشاهدته مقتل قريبة، بمهاجمة اشخاص يعتقد انهم على صلة بتنظيم القاعدة وأطلق النار عليهم بشكل عشوائي، أسفر عن مقتل 4 وإصابة شخصين.