أثارت جمعة «المطلب الوحيد» الأخيرة في مصر والتي رأى فيها مراقبون أنها استعراض للقوة من قبل التيار الاسلامي ضد وثيقة المبادئ الدستورية رغم مطالبتها بتحديد موعد لنقل السلطة إلى إدارة مدنية واندلعت عقبها صدامات بين قوات الأمن والمعتصمين في ميدان التحرير، مخاوف لدى القوى والتيارات الليبرالية من إقدام المجلس الاعلى للقوات المسلحة على الانقلاب على الثورة وتنفيذ سيناريو شبيه بما حدث في الجزائر بداية التسعينات عندما وصل الاسلاميون الى السلطة عبر صناديق الاقتراع.

وزاد من وتيرة هذه المخاوف ان المجلس العسكري لا يزال متمسكا بموقفه في هاتين القضيتين ولم يرضخ لضغط التظاهرات عكس ما كان متبعا في السابق، إذ لم يحدد موعدا زمنيا لنقل السلطة مكتفيا بترك الموعد مفتوحا حتى نهاية 2012، مؤكدا التزامه بتنفيذ ما جاء في الإعلان الدستوري من خطوات تنفيذية لتدعيم السلطة التنفيذية في البلاد ممثلة في انتخابات مجلسي الشعب «البرلمان» والشورى الغرفة الثانية للبرلمان.. ثم إجراء استفتاء على دستور جديد للبلاد ومن بعده الانتخابات الرئاسية بانتخاب رئيس مدني تسلم إليه سلطة إدارة البلاد، وهى خطوات ترى الكثير من القوى الاسلامية والوطنية في مصر انها «مبهمة وتمد الفترة الانتقالية الى العام 2013».

كما رفضت حكومة رئيس الوزراء عصام شرف ما تردد حول تأجيل المشاورات بشأن وثيقة المبادئ الدستورية إلى ما بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية، مؤكدة استمرار التشاور مع القوى السياسية للوصول إلى صيغة توافقية.

في موازاة ذلك، تصر القوى الاسلامية وبالتحديد جماعة الإخوان المسلمين والتيار السلفي على الاحتكام للشارع عبر التظاهرات المتواصلة من اجل إجبار المجلس العسكري على تغيير موقفه والتراجع عن وثيقة المبادئ الدستورية؛ مشيرة إلى أن الوثيقة «تسمح للجيش بالتحرك عندما لا تكون الأوضاع أو السياسات متلائمة مع ما يريده».

وإزاء حالة الشد والجذب والتصلب في المواقف والتباعد في الرؤى وبين الطرفين، بدأت تظهر في فضاء المشهد السياسي مخاوف كبيرة من إقدام المجلس على قلب الطاولة على الإسلاميين ومن ثم إجهاض الثورة المصرية قبل ان تستكمل مشوارها أو حتى تحقق أهدافها.

ويبدو المناخ العام مهيئا لمثل هذه الخطوة، خصوصا مع شعور فئات كثيرة من المصريين لاسيما الأقباط والليبراليين وبعض القوى بالخوف من النبرة العالية والأفكار المتشددة لبعض التيارات الاسلامية التي ترى ان الفرصة مواتية لها لإعادة هيكلة البلاد على نحو يجعل المواطنة والقبول بالآخر أمرا «شبه مستحيل».

إلى ذلك، يشعر المجلس الاعلى للقوات المسلحة ان المزاج العام في المجتمع «قد يسمح له بالإقدام على مثل هذه الخطوة»؛ نظرا للحالة الأمنية المتردية والانفلات الأمني والشلل الاقتصادي الذي انفجر في كافة أنحاء البلاد منذ الثورة وتلقي بظلالها على كافة مناحي الحياة اليومية للمصريين.

وربما يكون المناخ الإقليمي بل والدولي مهيئا لاستقبال هذه الخطوة خاصة وانه يبدي قلقا من وصول الإسلاميين للحكم. كما تسود حالة من الخوف من أن تتحول مصر إلى ايران أو حزب الله أو حركة حماس جديدة حال وصول الإسلاميين لسدة الحكم فيها، الأمر الذي يربك الحسابات والأوضاع الإقليمية ويرفع من إمكانية حدوث صدامات جديدة خاصة مع إسرائيل.