رغم أن الوضع السوري مفتوح الآن على الاحتمالات كافة، يرجح البعض أن تتجه سوريا نحو النموذج الليبي وإن كان بآليات مختلفة بسبب تفاعلات المنطقة وتضاريسها السياسية شديدة الوعورة، خصوصاً إذا أخذنا بنظر الاعتبار التنسيق القائم بين الجامعة العربية وتركيا ولأن سوريا ليست ليبيا يعرب الجنرال الكندي شارل بوشار، الذي قاد عملية الأطلسي في ليبيا، عن تخوفه، خلال كلمته أمام منتدى حول الأمن الدولي عقد في هاليفاكس في جنوب شرق كندا، قائلا: «إنه يجب ألا تكون ليبيا نموذجا للمستقبل؛ لأن سوريا مختلفة»، لافتا إلى أنها تقع في الشرق الأوسط ولها جيران مختلفون، كما تحظى بدعم إقليمي»، في إشارة إلى إمكان تورط إيران في النزاع في حال حصول تدخل عسكري ضد سوريا.
غير أن المعارض السوري عبدالله أبا زيد، وهو أحد أعضاء الهيئة العامة للثورة السورية يرى الأمر من زاوية أخرى إذ قال لـ«البيان» إن «ليبيا وسوريا مدرسة واحدة، ومن منطلق ذلك يؤكد على ضرورة الحظر الجوي كون الحظر الجوي في سوريا سيقلب الموازين»، كاشفًا عن أن هناك تطمينات من قطع عسكرية بالكامل إذا ما حصل هذا الحصار الجوي.
محوران متنافسان
و يرى مراقبون سياسيون أن سوريا أمام محورين متنافسين الأول: روسيا والصين وإيران ولبنان والعراق المؤيدين للأسد من جهة، وتركيا والجامعة العربية والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي في الجانب الآخر المناوئ.
لكن من بين هؤلاء المراقبين من يهدّئ من حدة هذه المواجهة غير المؤكدة من بعض عناصرها، إذ إن روسيا والصين من جانبهما في حال وجود تحالف دولي ضد نظام الأسد، ربما يحاكيان موقفهما السابق من نظامي الراحلين صدام حسين ومعمر القذافي في العراق وليبيا، عندما تركا الساحة للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) كي ينفذوا مهامهم دون تدخل فاعل، اللهم بعض الاعتراضات القولية.
أما إيران فيرى مراقبون أنها تواجه شبح التدخل الدولي العسكري ضد مفاعلاتها النووية وربما يكون ذلك من أجل فزاعتها كي لا تلقي بثقلها الكامل في مساندة نظام الأسد، لكن غير مستبعد بل ومن المتوقع أن تدعمه بالسلاح حتى لحظة معينة لا أكثر من ذلك.
ولبنان له معادلة خاصة تتلخص في أن حزب الله يربط مصيره بمصير بشار الأسد، وفي حال سقوط الثاني سيواجه الأول عزلة شديدة، في حين أن دخوله في معارك مساندة للنظام السوري ضد أي تحالف دولي أمر غير محسوم بالنسبة إليه، وقد يربطه البعض بانتظاره الضوء الأخضر الإيراني الذي يبدو خافتا.
وإذا نظرنا إلى دول الربيع العربي فسنرى أن الموقف الداخلي لمصر لا يسمح لها بأن تقف بشكل تصاعدي ضد أي تصعيد تجاه نظام الأسد، في حين أن ليبيا وتونس منهمكتان في صياغة مرحلتهما الانتقالية.
الحل التركي
ومع انتهاء المهلة العربية لصياغة توافق سوري عربي، تنفتح السيناريوهات والعقوبات، بعد أن أرسل وزير الخارجية السوري 18 بندا يطلب تعديلها في مذكرة التفاهم بشأن المراقبين التي يعتبر الكثيرون أنها وئدت في المهد، مع استمرار عمليات القتل، بل ودخول الجيش السوري الحر إلى المشهد ليزيد الساحة السورية التهابا يجعل الحل العربي قريبا من الخيار التركي الذي يقوم بمساندة وحدات الجيش السوري المنشق على الحدود التركية السورية، وذلك بالوكالة ليس فقط عن تركيا ولكن ربما عن الفريق المناوئ للأسد المشار إليه آنفا.
في هذا السياق، يقول مصدر مسؤول بالمكتب التنفيذي بالمجلس الوطني السوري، لـ«البيان» إن «المجلس التقى وزير الخارجية التركي منذ أيام في أنقرة وأكد لهم أن الاستراتيجية التركية تهدف إلى التنسيق الكامل مع الدول العربية، وأن تركيا تتحرك في إطار العمل العربي؛ لأنها تعتبر نفسها من هذه المنطقة، وكذلك من أول الدول المتضررة من الوضع في سوريا، وترى أن المخاطر كبيرة عليها ومن ثم تحتمي أيضا بالدعم العربي والقرارات العربية».
