لم يكن يرتدي السترة السوداء الانيقة وسروال الجينز ولا ملابس القتال ذات اللون الكاكي التي كان يرتديها في آخر ظهور تلفزيوني له في العاصمة طرابلس، فيما تحولت اللحية القصيرة الى لحية سوداء كثيفة عقب فراره على مدى شهور.

لكن النظارة الطبية التي ترسم اطارا لعينيه الحادتين فوق ذلك الانف المستقيم المدبب تفضح هويته على الرغم من تغطيته جزءا من وجهه بوشاح.. انه سيف الاسلام القذافي.

ووصف الناطق باسم الحكومة المؤقتة هذا بأنه «الفصل الاخير في الدراما الليبية». لكن بطل الدراما الليبية عبدالسلام معمر القذافي الذي أطلق على نفسه لقب «ملك الملوك» وربما تطلع الى أن يحكم افريقيا ذات يوم لن يقدم مشهدا ختاميا.

شارد الذهن

اقتربت مراسلة لوكالة «رويترز» من الاسير البالغ من العمر 39 عاما وهو يجلس على مقعد بمؤخرة الطائرة الانتونوف التي ترجع الى الحقبة السوفييتية. جلس مقطب الجبين صامتا وشاردا يعتني بيده اليمنى التي غطت الضمادات ابهامها واصبعين آخرين. في أحيان أخرى كان يتحدث مع المقاتلين الذين قاموا بأسره، بل ويأخذ أوضاعا لتلتقط له الصور.

وقال احمد عمار وهو واحد من 15 مقاتلا ألقوا القبض على سيف الاسلام: «في البداية كان خائفا جدا. كان يظن أننا سنقتله». وكان مقاتلون من كتيبة خالد بن الوليد وهي من الزنتان اعترضوا سيارتين رباعيتي الدفع تقلان الهاربين على مسافة 64 كيلومترا تقريبا في الصحراء. وقال عمار :«لكننا تحدثنا له بطريقة ودية وحاولنا تهدئته وقلنا له «لن نؤذيك».

وشهدت مراسلة «رويترز» ومصورها التلفزيوني والفوتوغرافي على رحلته بالطائرة الى المكان الذي حبس فيه حيث كانوا جميعا على متن الطائرة.

وقال عمار ان وحدته التي تجوب الصحراء منذ أسابيع وصلتها معلومة سرية بأن مجموعة صغيرة من الموالين للقذافي لم تكن تعلم من هم سيتجهون على طريق معين نحو أوباري فانتظروا ليرصدوا السيارتين تمران تحت جنح الظلام.

وقال عمار :«أطلقنا النيران في الهواء وعلى الارض امامهم... أوقفوا السيارتين ربما ليظهروا أنهم ليسوا خائفين».. في حين يقول قائد المقاتلين عادل علي احمد انه حاول معرفة هوية الرجل الذي بدا أنه الراكب الرئيسي ضمن المجموعة وسأله :«من انت؟».

جاءت الاجابة «عبدالسلام». بدأ احمد يتعرف على الرجل فانفرد بعمار وهمس له قائلا :«أعتقد انه سيف». عادا الى السيارة. وقال عمار :«أعرف من تكون. أعرفك. انتهت المباراة».

في أوباري، تلك المنطقة التي تهيمن عليها عمليات نفطية لاحدى الشركات الاسبانية عزز مقاتلو الزنتان سيطرتهم منذ بدء الصراع في منطقة موالية للقذافي تقليديا يسكنها الطوارق والقبائل البدوية التي لا تعرف حدودا.

التخفي بالطوارق

كبلت أيدي رجلين مع بعضهما البعض. وكبل ذراعا ثالث امامه. وحملت نحو 12 حقيبة سوداء ممتلئة وبعض الحشيات الرفيعة يقول المقاتلون انها أمتعة الاسرى. ارتدى الجميع ملابس عادية باستثناء سيف الاسلام. كان يرتدي جلبابا بنيا ويعتمر عمامة ويغطي وجهه بوشاح وينتعل خفا وهي الملابس التي يرتديها الطوارق بالمنطقة. وتوفر هذه الملابس نوعا من التخفي لرجل كان يشاهد عادة مرتديا بذلة أنيقة وملابس على أعلى مستوى. وعندما جلسوا على المقاعد واحتكت مؤخرات البنادق بالارضية المعدنية قال أحد الحراس «انه خائف الان». لكن الطيار قال انه دار بينه وبين سيف الإسلام حديث أبوي وانه هدأ من روعه قبل أن يركب الطائرة.

كأنه طفل

وقال عبد الله المهدي :«تحدثت اليه كأنه طفل صغير». وأضاف المهدي :«قلت له انه لن يضرب ولن يؤذى وأعطيته وعدا». كان سيف الاسلام ينظر أمامه او يحني رأسه للارض التي كان مؤهلا ذات يوم لحكمها. يغطي فمه من حين لآخر على نمط الطوارق ويقول بضع كلمات لحارسه.

نظرت المراسلة في عيني سيف الاسلام بضع مرات لكنه في كل مرة كان يشيح بوجهه عنها. طلب ماء ليشرب فمررت له المراسلة زجاجة أخرجتها من حقيبتها.