استمرت لليوم الثاني على التوالي، مواجهات الكر والفر بين متظاهرين مصممين على الاعتصام في ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة، والذي عاد ساحة للمواجهة بين الشباب والسلطات في وقت متأخر من الليلة الماضية، حيث ارتفعت حصيلة الاشتباكات إلى قتيلين، في حين امتدت الصدامات إلى أمام وزارة الداخلية، وسط انتقادات شديدة للمجلس العسكري الحاكم من قبل اتحاد شباب الثورة، فيما حددت حركة 6 أبريل خمسة مطالب لإنهاء الاعتصام.

وتفجرت مواجهات عنيفة أمام مبنى وزارة الداخلية بين متظاهرين غاضبين وقوات الأمن. ورشقت أعداد كبيرة من المتظاهرين قوات الأمن، التي تحرس وزارة الداخلية، بالحجارة، فردت قوات الأمن باستخدام القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.

واستمرت لليوم الثاني على التوالي أمس عمليات كر وفر بين متظاهرين معتصمين بميدان التحرير في قلب العاصمة المصرية من جهة وقوات الأمن المركزي من جهة أخرى، حيث واصل المعتصمون محاولاتهم لاجتياز الطريق المؤدية إلى مبنى وزارة الداخلية من جهة شارعي قصر العيني ومحمد محمود وسط إغلاق تام للميدان أمام حركة المرور من كافة الاتجاهات. وقامت قوات الأمن بتدعيم مواقعها في الطرق المؤدية لمبنيي الداخلية والإذاعة والتلفزيون، حيث شوهدت أرتال من سيارات الأمن تجوب شوارع وسط القاهرة للحيلولة دون وصول المحتجين.

 

حصيلة واعتصام

وأعلنت وزارة الصحة المصرية ارتفاع عدد وفيات صدامات ميدان التحرير وبعض المحافظات أول من أمس إلى حالتي وفاة، فيما بلغ عدد المصابين 766 مصاباً من بينهم 750 مصاباً في ميدان التحرير وأربعة مصابين بالإسكندرية و12 بمحافظة السويس.

وكان نحو ألفي متظاهر قرروا الاعتصام في الميدان بعد المشاركة في فعاليات مليونية جمعة «المطلب الوحيد»، إلى حين تنفيذ مطلبهم بتحديد جدول زمني لنقل السلطة إلى إدارة مدنية منتخبة، فيما قام مصابو الثورة، الذين انضموا إلى المتظاهرين، للمطالبة بتوفير رعاية صحية لهم، بنصب خيامهم في الميدان للمبيت فيها، قبل أن تقوم الشرطة المصرية في ساعات مبكرة أول من أمس بمطالبتهم بفض الاعتصام.

وعندما رفضوا، قام الأمن المركزي بفض الاعتصام بالقوة. ولم تمر ساعات على نجاح قوات الأمن في السيطرة على الميدان، حتى عاد التوتر مجدداً، إثر عودة مئات الشباب مرة أخرى إلى الميدان؛ لمحاولة إنقاذ زملائهم الذين تم إلقاء القبض عليهم، لتحدث عمليات كر وفر بينهم وبين قوات الأمن المركزي التي أخلت الميدان وتمركزت في شارع محمد محمود المؤدي إلى مبنى وزارة الداخلية لمنع وصول المتظاهرين إليه.وفي وقت متأخر من الليلة الماضية تجددت الاحتجاجات التي حاولت اقتحام مقر الداخلية ما أدى إلى اطلاق الغازات المسيلة من قبل الشرطة على المتظاهرين.

 

رد السلطات

ورداً على اتهام الشرطة المصرية باستخدام العنف المفرط في التعامل مع المتظاهرين أثناء فض الاعتصام، أكد مصدر أمني أن الشرطة «تعاملت بسياسة ضبط النفس مع المتظاهرين الذين حاول بعضهم استفزاز أفراد الأمن ورشقهم بالحجارة»، مؤكداً أنه «تم القبض على خمسة من مثيري الشغب بعد محاولتهم الاعتداء على أفراد الأمن المركزي».

 

5 مطالب

في هذه الأثناء، تعهَّدت حركة «شباب 6 أبريل الجبهة الديمقراطية » باستمرار اعتصام أعضائها إلى جانب آلاف المصريين بميدان التحرير.

وحدَّدت الحركة في بيان أصدرته خمسة مطالب لإنهاء الاعتصام وهي «إقالة وزير الداخلية منصور عيسوي وإقالة الحكومة الحالية برئاسة عصام شرف وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تتمتع بصلاحيات كاملة من دون تدخل من المجلس العسكري بعملها، وتحديد موعد لفتح باب الترشّح لانتخابات الرئاسة في موعد أقصاه أبريل المقبل، وإصدار مرسوم بقانون يكفل حق التظاهر السلمي».

 

نفد رصيده

بدوره، أكد اتحاد شباب الثورة رفضه لطريقة فض الاعتصام، مؤكداً في بيان أن «تلك الطريقة الوحشية بمثابة انتهاك لحقوق الإنسان في التعبير عن رأيه». وأشار البيان إلى أن المجلس العسكري الحاكم «نفد رصيده لدى شباب الثورة، بعد لجوئه إلى العنف ضد المتظاهرين ومصابي الثورة، الذين لولاهم ما وجد في السلطة»، على حد تعبيره. وطالب البيان بإقالة الحكومة ووزير الداخلية.

من جانبه، قال الناطق باسم ائتلاف شباب الثورة زياد العليمي في تصريحات صحافية إن «نظام حسني مبارك لم يسقط، والآليات هي نفسها، والسلطة التي تحكم لا تختلف عما كانت عليه أيام مبارك».