يتزايد اتساع الهوّة بين واشنطن ودمشق بقدر تسارع التطورات الأمنية والعربية المتعلقة بها. مؤشرات دبلوماسية وإجرائية متلاحقة تنذر بتصعيد قد ينتهي إلى حالة من القطيعة. كلام المسؤولين الأميركيين في الأيام الماضية، حمل الكثير من ملامح مثل هذا التوجه. فعودة السفير الأميركي إلى دمشق قبل الرابع والعشرين من الجاري، بات من المرجّح تجميدها؛ بعد أن كانت مؤكدة. والاحتمالات، التي لم تكن واردة في الوقت الحالي، تتوالى الإشارات على أنها باتت غير مستبعدة. وبالتحديد موضوع زيارة وفد من المجلس الوطني السوري إلى واشنطن. ورافق ذلك معلومات وخطوات، ولو رمزية، تصبّ في هذا المجرى. على أن التطور الذي قد يكون الأهم، يتمثل في احتمال زيارة وفد من المجلس الوطني إلى واشنطن. وهو أمر وارد في حسابات الإدارة الاميركية التي لا تنفي ولو أنها لم تؤكد بعد. لم ينف الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر لـ«البيان» امكانية الزيارة على فرار الزيارة التي قام بها الوفد إلى موسكو. ويؤكد ان هذا «سؤال في محله، لكن ليس لدي الجواب الآن».
حتى الأسبوع الماضي، بقيت وزارة الخارجية الأميركية تؤكد أن السفير الاميركي روبرت فورد، الذي تمّ استدعاؤه قبل ثلاثة أسابيع كتعبير اعتراضي، عائد إلى مكان عمله في العاصمة السورية. فوجوده هناك «مهم لمراقبة الأوضاع عن كثب»، كما دأبت على القول. لكن هذه الأهمية صارت مرهونة بالشرط الأمني «الذي نتابع مجرياته»، بحسب تونر.
غير أن في الأمر ما هو أكثر من الذريعة الأمنية. فالأوضاع «لم تصل بعد إلى حالة حرب أهلية»، باعتراف تونر نفسه، في تعقيبه على ما ورد على لسان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بهذا المعنى. فمن الأساس، على ما بدا، كان استدعاء السفير خطوة لحمل الآخرين على نسخها. واشنطن شجّعت عليها بالتشديد على أن سحب السفراء ينطوي على رسالة قوية. وهي ترى أن لا قطع بين كلامها عن عودة سفيرها وبين مطالبة الغير بسحب سفيره. فالواحد يكمل الآخر، كما يقول أحد المسؤولين. ترجمة ذلك: «إذا سحبتم سفراؤكم، يبقى سفيرنا في واشنطن، وإلاّ فهو عائد».
اعفاء ضريبي
تعزّز عدم العودة معلومات بأن السفير السوري في واشنطن غادر لكي لا يرجع إلى واشنطن. كما علمت «البيان» أن الخارجية الأميركية سحبت من الدبلوماسيين السوريين في واشنطن امتياز الإعفاء الضريبي، الذي تمنحه الخارجية الأميركية للدبلوماسيين الأجانب، بحيث لا يتحملوا قيمة الضريبة المضافة على مشترياتهم. إجراء نادر وصغير. لكن مدلوله واضح. كما أكد دعم واشنطن لمسودة مشروع القرار الذي تعمل ألمانيا على تبنيه من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة، تأييداً لقرار الجامعة العربية. حملة الضغوط السياسية باتت مفتوحة على المزيد من التصعيد ضدّ سوريا. في الوقت الراهن، الحل العربي في الواجهة. التطورات الأخيرة تشي بأن تعثره قد يؤسس لانتقال الملف لاحقاً إلى المدار الدولي.