انتهت منتصف الليلة الماضية المهلة العربية التي منحتها جامعة الدول العربية لدمشق لقبول نشر مراقبين أو مواجهة عقوبات، بسقوط 11 قتيلا من المتظاهرين السوريين في عدة مدن، وقصف على مناطق أخرى واقتحام للقوات الموالية للنظام قرى، في وقت ذكرت مصادر المعارضة أن دمشق طلبت 18 تعديلا على المبادرة العربية، في حين كثفت لندن من اتصالاتها بالمعارضة بالاعلان عن لقاء رئيس الدبلوماسية البريطانية وليام هيغ وفداً من المجلس الوطني غدا الاثنين.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» أمس: «قتل سبعة مدنيين في بلدة كفر تخاريم في ريف ادلب خلال الاقتحام العسكري الذي قامت به القوات السورية في البلدة والقرى المجاورة لها». واضاف عبد الرحمن: «كما قتل مدنيان وعسكريان منشقان خلال اشتباكات جرت بين الجيش النظامي ومنشقين عنه في القصير الواقعة في ريف حمص، كما قتل آخر برصاص قناصة في حمص ومتظاهر في بلدة حلفايا بريف حماة». وأشار المرصد الى ان «اربعة سوريين أصيبوا بجراح إثر إطلاق رصاص من قبل القوات الحكومية قرب المستشفى الوطني في القصير». كما قال عبد الرحمن إن «جنوداً منشقين هاجموا بالرصاص سيارة تقل أربعة عناصر تابعين للاستخبارات الجوية بالقرب من قرية المختارة الواقعة على طريق السلمية-حمص ما أسفر عن مقتلهم جميعا».

اقتحام وقصف

وغداة انتهاء المهلة العربية، اقتحمت قوات موالية للنظام بلدة شمال غربي البلاد. وذكرت لجان التنسيق المحلية في سوريا ان الجيش «بدأ اقتحام بلدة شيزر في ريف حماة وسط قصف عشوائي بالأسلحة الرشاشة الثقيلة وحملة مداهمات مكثفة». وقال ناشطون حقوقيون وشهود عيان إن القصف استهدف حي بابا عمرو المضطرب بمدينة حمص، لكن لم ترد على الفور تقارير بخصوص الضحايا. وأضاف النشطاء أنه في غضون ذلك، قامت الحكومة بحملة واسعة استهدفت مدينة معرة النعمان بالقرب من الحدود مع تركيا بحثاً عن عناصر منشقة عن الجيش هاجموا منشآت عسكرية. وعشية انتهاء المهلة ايضا، خرجت تظاهرات مسائية في عدة احياء من مدينة حمص واجهها الامن باطلاق النار ما اسفر عن سقوط 11 جريحا منهم اربعة بحالة خطرة في حي الخالدية. واضاف ناشطون إن عدداً من الاحياء في المدينة شهدت عمليات اقتحام من قبل الامن كأحياء الانشاءات وجورة الشياح والقرابيص ترافق مع اطلاق رصاص. ولفتوا الى ان حي الغوطة شهد حضوراً أمنياً كثيفاً، حيث سرعان ما تفرقت التظاهرة المسائية، حين اقتحمت أكثر من 11 مدرعة الحي. كما شهد ريف حمص تظاهرات مسائية في عدة مناطق مثل الحولة ومدينة.

تعديلات دمشق

وقبيل ذلك، نقلت وسائل إعلام عن مسؤول سوري أن التعديلات التي وضعتها سوريا على المبادرة العربية وسلمتها اول من امس الى الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي «تحافظ على روح النص وطبيعة المهمة، لكنها تشترط درجة أكبر من التنسيق مع الحكومة لحفظ سيادة سوريا»، على حد وصفه. وبيّن المسؤول، الذي طلب عدم الافصاح عن هويته، أن دمشق «أبدت استعدادا لاستقبال بعثة من الجامعة العربية، يكون ضمنها مراقبون في حال تم الاتفاق على التعديلات التي طلبتها». ونقلت مواقعُ للمعارضة السورية عن الناطقة باسم المجلس الوطني السوري بسمة قضماني قولها إن دمشق «تعترض على ثماني عشرة نقطة خاصة باتفاقية إرسال المراقبين العرب، منها دراسة ملف كل مراقب ومنع الوفود من التواصل المباشر مع الشعب ومنعهم أيضا من الوصول الى المستشفيات والسجون». واستطردت: «كما عرضت دمشق أيضا اطلاق سراح المعتقلين على دفعاتٍ في مدة غير محددة».

هيغ يستقبل

سياسيا ايضا، اعلنت مصادر رسمية ان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ سيجري غدا الاثنين في لندن محادثات مع قادة المعارضة السورية الذين سيلتقون مسؤولين في مكتب رئيس الوزراء ديفيد كاميرون ايضا. وقالت ناطقة باسم وزارة الخارجية البريطانية ان هيغ سيجري غدا مباحثات مع ممثلين عن المجلس الوطني السوري ولجنة التنسيق من أجل التغيير الديمقراطي في سوريا «بعد شهور من الاتصالات التي جرت وراء الكواليس»، بحسب قولها. وصرحت الناطقة: «منذ شهور، نجري بشكل منتظم اتصالات مع مختلف الشخصيات السورية المعارضة. الآن نحن نكثف هذه الاتصالات». وتابعت أنه «في إطار تكثيف الاتصالات بالمعارضة السورية، قرر هيغ تعيين السفيرة البريطانية السابقة في بيروت فرانسيس غاي مسؤولة عن الاتصالات مع المعارضة السورية في الخارج». وسيكون هذا الاجتماع أول لقاء علني بين لندن ومسؤولي المعارضة السورية. وفي سياق متصل، قال مصدر حكومي بريطاني ان «ممثلي المعارضة السورية سيلتقون أيضا في لندن مسؤولين كبارا في مكتب رئيس الوزراء ديفيد كاميرون».